ثقافة

واقع بحوث الفنون المسرحية في العراق.. نماذج مختارة

واقع بحوث الفنون المسرحية في العراق.. نماذج مختارة

د. سرمد السرمدي

هي محاولة لإلقاء الضوء على ما ينشر من بحوث أكاديمية لمؤسسات علمية، مع إن البحوث المتناولة تعكس واقعا بحاجة لأكثر من تواضع هذا الجهد، فمثلا في بحث بعنوان تعويم الزمن في نصوص كاريل تشرشل المسرحية مسرحية (بعيد جدا) أنموذجا، اقترب نص ملخص البحث باللغة العربية من نص مشكلة البحث، كما اقترب ما ورد في متن المبحث الثاني مما ورد في متن المبحث الثالث لبحث آخر بعنوان: (المرجعيات المعرفية في مسرحيات ناظم حكمت) تم إعداده كرسالة ماجستير عام 2011م، واقترب ما ورد في الفصل الرابع ضمن بحث عام 2015م من نقاط النتائج والاستنتاجات في الفصل الرابع الذي تضمنه بحث عام 2011م.

 

فضلا عن ذلك في بحث بعنوان التداعي الحر ومسرح الارتجال، لا مؤشرات، ولا إشارة للدراسات السابقة، ولا منهج للبحث، ولا إجراءات ولا عينات، ولا استنتاجات، ولا حدود للبحث، ولا مصادر لتحديد المصطلحات مع ان 4 من اصل 10 مصادر موضوعها مسرح الارتجال، وعلى الرغم من أن مصادر البحث نشرت ما بين عام 1968م وعام 2002م، فقد استخدم البحث اقتباسات وصلت لعشرة اسطر، ولم تكن هذه الاقتباسات على سبيل المقولة في علم النفس أو فن المسرح، ولم يكن هنالك من تفسير لما ورد في أهمية هذا البحث والحاجة إليه التي تقول: يسهم في تقريب البنى المجاورة، حيث يشجع الباحثين الآخرين بالبحث، ونشر البحث عام 2008م بواقع 10 صفحات تضمنت 18 اقتباسا، وانتهى الى 15 من النتائج لم تخرج عن نص ما جاء في الاقتباسات، ماعدا النتيجة الأخيرة فقد حاولت تفسير عنوان البحث بالقول ان التداعي والارتجال: إنهما تحريك لمشاعر المتلقين سواء كان معالجا او مشاهدا. 

 

وهكذا انتهى البحث بتشبيه علاقة الطبيب المعالج مع المريض النفسي، بعلاقة الجمهور المشاهد مع الممثل المسرحي، وفي بحث آخر بعنوان تقنية الحركة في فن التمثيل الصامت في العراق، نشر عام 2013م، ضمن حد زماني ينتهي في 2005م، بمصادر احدث ما نشر منها عام 2003م، وناقش البحث عينة تعود لعام 1996م، بمؤشرات إطار نظري تضمن في مصادره ما يعود لعام 1971م، وقد وردت 36 من الاقتباسات في اول عشرة صفحات من مجموع صفحات البحث التي عددها 19، ومن قائمة مصادر تضمنت 22 مصدرا، منها اثنين باللغة الانكليزية جاءت في تسلسل 21 و22، ولم يتم الإشارة إلى الاقتباس منهما، فضلا عن عدم الاقتباس من المصدر رقم 16، في الوقت الذي ورد في مشكلة البحث ثلاث إشارات دون ذكر رقم تسلسل المصدر في قائمة المصادر ولا حتى رقم الصفحة، كما ان جميع الاقتباسات وردت بشكل غير متسلسل وفق رقم المصدر في قائمة المصادر، فكانت أول إشارة لاقتباس بالتسلسل 17 والأخيرة 7، فضلا عن ذلك في بحث بعنوان تدريب الممثل عند ستانسلافسكي في مفهوم االلاشعور الفرويدي، نشر البحث سنة 2009م، وتوصل الى: ان ستانسلافسكي قد زار فيينا وزار مصحة عقلية ومن المؤكد التقى بفرويد لأن فرويد يعيش في فيينا.، وتضمن البحث ذكر لمعلومات دون مصدر، ومصادر مذكورة ولكن غير مستخدمة، ثم معلومات غير مطابقة لمصادرها المذكورة، كما ورد مصدر مكرر ليعد مصدرين مختلفين، وجاء الاستفهام الذي انتهت إليه مشكلة البحث على الشكل التالي: إن ما أريد إثباته هنا هل إن هذا المفكر ستاسسلافسكي وان منهجه الذي مازال يدرس في جميع أنحاء العالم قد اعتمد في تدعيم طريقته على مبادئ علم النفس.، مع ان أهمية البحث تذهب الى القاء الضوء على امكانية وجود علاقة بين نظرية فرويد في التحليل النفسي وطريقة ستانسلافسكي لتدريب الممثل، وهكذا اصبح عنوان البحث لا يمت بصلة لما ذكر حتى في الهدف الذي يقول بالتعرف على جانب اللقاء بين منهج ستانسلافسكي في تدريبه الممثل ونظرية فرويد في التحليل النفسي، وتم تحديد الهدف ايضا بالتعرف على العوامل التي دفعت ستانسلافسكي الى اعتماد علم النفس لتدريب الممثل.، وفي حدود البحث لم يذكر حد زماني ولا مكاني، بل حتى موضوعي، بل اورد البحث بأنه سيقتصر على طريقة ستانسلافسكي لتدريب الممثل ونظرية فرويد في التحليل النفسي.، وعلى الرغم من تباين هذه المصطلحات الواردة في المشكلة والاهمية والهدف واخيرا الحدود، فالبحث لم يقدم تعريفا اجرائيا ل تدريب الممثل عند ستانسلافسكي، ولا لمفهوم اللاشعور الفرويدي، التي وردت في العنوان.، وحول بحث بعنوان مسرح ناظم حكمت، بلا مصادر، بلا استنتاجات، بلا مؤشرات، بلا تحديد للمصطلحات وبلا هدف ولا أهمية ولا مشكلة، وبعنوان فرعي هو دراسة في أصوله ومرجعياته، وقد ورد مصطلح مرجعيات في عنوان المبحث الثاني ولم يرد أي ذكر للأصول في البحث، واتجه البحث ليكون عرضا لسيرة الكاتب، وبالنظر لقائمة المصادر المتضمنة ل 23 مصدرا بينها 4 أربعة مصادر باللغة التركية فلا يوجد ما يدل على مصدر واحد لأي من مجموع الاقتباسات الواردة، حيث استخدم البحث 76 اقتباسا في صفحاته التي تبلغ 36 صفحة، منها 45 اقتباسا استخدمت ضمن ال 15 صفحة الأولى وتم تأشيرها بالترقيم الروماني، وقد تضمن البحث من الصفحة 17 الى نهايته في صفحة 36 عدد 31 اقتباسا أشرت فيها أرقام الصفحات فقط.

 

وحول بحث بعنوان الأشكال ما قبل المسرحية ومرجعياتها الأ نثروبولوجية، لا تعريف اجرائي ولا تحديد للمصطلحات ولا الدراسات السابقة ولا منهج البحث ولا مجتمع البحث وبدون تحليل لنص مسرحي او عرض مسرحي ولا يوجد حتى اي دور لفن المسرح تم التحليل استنادا له على المستوى الفني، فكانت العينتان تنتميان لطقس ديني يعرف بالتعزية، ودون وجود استنتاجات بل فقط النتائج، وهي بدورها ايضا لم تحدد علاقة ما فيما بين طقس التعزية وفن المسرح، وهكذا يبدأ هذا البحث بالضبط الى ماانتهى اليه، في ان التعزية طقس مرجعياته دينية، وهو بهذا لا يبرر اعتباره شكلا ماقبل مسرحي دون تأسيس علاقة حتى لو كانت شبه مباشرة مابينه وبين تطور الفن المسرحي الذي يؤكد البحث على انه غربي بحت.

 

وحول بحث بعنوان الكفاءة التداولية في النص المسرحي، لا تجد بداية منهجية لهذا البحث فهو يدخل في صلب الموضوع بصفحة عنوانها الاطار المنهجي للبحث، تم تبويبها تحت مسمى الفصل الأول، ومع ان العنوان يرتكز على مقياس كفاءة النص المسرحي تداوليا، بما يعزز كون الخوض في المفترض لهذه الفرضية لن يكون الا على صعيد اللغة بكون المبحوث فيه هو النص المسرحي، الا ان اول كلمات البحث تبين ان للغة شموليتها، وكأن هذا المدخل الذي يتم فيه تحديد دور اللغة في حياة الانسان وقدرتها التواصلية كوسيلة تواصل حقيقتها برغماتية كما يبين البحث في مقدمته، هو تحديدا للمصطلحات حتى ان مفهوما للتداولية قد تم صياغته في هذه المقدمة، مما يجعل وجود فقرة تحديد المصطلحات و التعريف الاجرائي غير ذات قيمة، لأن البحث حدد مساره بوصف التداولية بل واللغة وانماطها الثلاثة التركيبية والدلالة والتداولية بالشكل الذي يجعل البحث يخوض في الكل مخالفا عنوانه المخصص للتداولية حصرا، لكن البحث يستدرك هذا التعميم في ذات المقدمة ويسترسل في توضيح التداولية وهذا يجري بالاستعانة بمصادر تم الربط فيما بينها لتصل حد الدخول بتحليل العلاقة ما بين اللغة والنص المسرحي، بناء على كون لغة الحوار المسرحي تحايث لغة التواصل بين الافراد، ويترك البحث ارسطو وفن الشعر بعد ان اتخذ منه معلومة ان الحوار عنصر من عناصر المسرحية، وفي نهاية المقدمة يقدم تحليلا لنص مسرحي عراقي، ولم يبقى الا مؤشرات ونتائج واستنتاجات ليغلق البحث ابوابه منذ الصفحة الأولى، وبالطبع سيتم ذكر قائمة بالمصادر، لأنها فعليا كانت مستخدمة في هذه المقدمة، وجدير بالذكر ان هذه المقدمة لا تمثل ملخصا للبحث. وحول بحث بعنوان مشكلات بنية الفعل الدرامي في المسرحية العراقية، نشر البحث عام 2018م دون الإشارة لأطروحة الدكتوراه التي أنجزت عام 1998م وبعنوان مشكلات البناء الدرامي في المسرحية العراقية، وجاء في الخلاصة: عن بنية الفعل الدرامي ثلاثة أوصاف، الأول أنها تتألف من مكونات، والثاني عناصر، والثالث مفردات، كما إن النتائج والاستنتاجات المذكورة في الخلاصة لم ترد في الفصل الرابع، و نجد في الفصل الأول إن مشكلة البحث لم تنتهي باستفهام، و حدود البحث لم تتضمن الحد المكاني، كما إن تحديد المصطلحات لم يحدد بنية الفعل الدرامي ولا المشكلات، فضلا عن ذلك إن التعريف الإجرائي جاء لبنية الفعل فقط وليس الدرامي. 

 

أما الفصل الثاني: فقد ورد فيه وصف رابع اختلف عن الثلاثة التي وردت في الخلاصة لبنية الفعل الدرامي: تتألف من عدة أجزاء.، وفي آخر الفصل لا ذكر لدراسات سابقة، و لا مؤشرات، أما الفصل الثالث فلم يذكر فيه مجتمع البحث، وقد ورد فيه من مسوغات اختيار العينة: توفر النص المسرحي المنشور.، مع أنها لم تذكر في عنوان البحث بوصفها أنموذجا، كما وردت أداة البحث على شكل مخطط تحت عنوان: مقترح هيكل المسرحية المتكاملة، ذكر انه استخلص من: الإطار النظري الخاص بمشكلات بنية الفعل الدرامي وتطبيقه على النص المسرحي العراقي.، ولم يرد في البحث أي مبحث بهذا العنوان ولا أي ذكر للمفردات الواردة في الهيكل تحت وصف العناصر الدرامية، وفي تحليل العينات لا مصدر في الهامش عن المعلومات الواردة حول المؤلف والمسرحية، كما لم يتضمن الفصل الرابع تحديدا للنتائج والاستنتاجات فلم تحدد النقاط السبعة المذكورة والتي تناولت خمسة منها مفردتين لم يرد ذكرهما من ضمن بنية الفعل الدرامي في الفصل الثاني من البحث وهما الحوار والشخصية، أما المصادر فلم تصنف لموسوعات، كتب، الخ، ولم ترتب حسب تسلسل الأحرف، وقد تداخلت الأجنبية منها مع العربية، وتعد هذه النماذج من البحوث مختارة لتوافق الاختصاص مع كاتب هذا المقال.