ثقافة

العراقي قاسم حول ودوره في صناعة سينما الثورة الفلسطينية

العراقي قاسم حول ودوره في صناعة سينما الثورة الفلسطينية

نبيل السهلي

تابعت قبل فترة حلقة حوارية مطولة مع المخرج السينمائي العراقي قاسم حَول؛ مع مؤسسة الإبداع الفلسطيني الدوليةٍ؛ وقد أعدت لها وأجرت المقابلة الدكتورة الفلسطينية أحلام المحتسب المقيمة في أمريكا ؛ وأخرجها الكاتب والمخرج الفلسطيني محمد السهلي المقيم في السويد.

 

وقد أجاب المخرج العراقي عن أسئلة عديدة حول سيرته وبدايات رحلته مع الكتابة والسينما؛ حيث اعتبر أن العلاقة بينهما جدلية ومتداخلة؛ هذا فضلاً عن حبه لفلسطين وشعبها الذي تعلم منه الشجاعة والكرم والصبر؛ ليكون أحد ابرز مؤسسي سينما الثورة الفلسطينية وموثقيها في آن.

 

مؤسسة الإبداع الفلسطيني الدولية

ولد المخرج العراقي في مدينة البصرة جنوب العراق عام 1940، ويقيم منذ عدة سنوات في هولندا التي حصل على جنسيتها بعد لجوئه السياسي.

 

من خلال متابعات أعماله السينمائية؛ يظن كثيرون أن قاسم حَول فلسطيني، حيث أكد في مقابلته في 2542021 مع مؤسسة الإبداع الفلسطيني الدولية؛ أنه مواطن عراقي بقلب وهوى فلسطيني؛ ويفتخر بعلاقته بالأديب الراحل غسان كنفاني. فبعد رحيله قسراً من العراق إلى بيروت في نهاية الستينيات من القرن المنصرم؛ التقى المخرج العراقي قاسم حول مع الأديب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني في مطعم شعبي تديره أرملة فدائي في كورنيش المزرعة في بيروت لتناول وجبة الغذاء؛ الذي عرض عليه مسرحية مكتوبة أسمها “أوكازيون” لعصام محفوظ، وطلب منه قراءتها ومشاهدتها على المسرح، والكتابة عنها لمجلة الهدف، وحين ذهب بالمقال للمجلة قال له غسان “لا تذهب إلى أبو ظبي، نحن نحتاج إليك هنا، تجوع معنا وتشبع معنا”، ليلتحق قاسم حَول بعد ذلك بمجلة الهدف ويبدأ الكتابة في صفحة الثقافة التي كان يحررها محمود الريماوي، ليستلم المخرج العراقي فيما بعد مسؤولية القسم الثقافي في المجلة.

 

وقد أنشأ المخرج قاسم حول فرقة مسرحية لتقدم أول عمل مسرحي لها بعنوان “طفل بلا عنوان” وعملت معه في المسرحية النحاتة منى السعودي والكاتب العراقي جمعة اللامي وممثلون آخرون من المخيمات الفلسطينية، ولاقت صدى واسعا وكبيرا، وكتب دراسة عن تجربة المسرح في المخيمات الفلسطينية بمجلة “مواقف” التي كان يحررها الشاعر السوري أدونيس. بعد ذلك برزت اللجنة الفنية التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي أنتجت عددًا من الأفلام، ومن أهم المخرجين الذين عملوا في إطار هذه الوحدة المخرج العراقي قاسم حَوَل الذي أخرج عددًا من الأفلام التسجيلية مثل “النهر البارد” 1971، غسان كنفاني- “الكلمة البندقية” 1973، “بيوتنا الصغيرة” 1974، “لن تسكت البنادق” 1974، “تل الزعتر” 1978؛ والمخرج جبريل عوض في فيلميه “برلين المصيدة” 1982، و”صباح الخير يا بيروت” 1983، علي فوزي في فيلم “شبيبة من فلسطين” عام 1979، فؤاد زنتوت في أفلامه “على طريق الثورة الفلسطينية” 1971، “أوراق سوداء” عام 1979، و”الخيانة” عام 1980. وتابعت هذه اللجنة تحت اسم “مؤسسة الأرض للإنتاج السينمائي” مسيرتها لتقدّم الفيلم الروائي الطويل اليتيم في هذا النسق من السينما الفلسطينية، وهو فيلم “عائد إلى حيفا” من إخراج العراقي قاسم حَوَل، عام 1982، بالاعتماد على رواية الأديب غسان كنفاني المعروفة لدى المتابعين.

 

الحرب الأهلية

لم تنحصر أعمال المخرج قاسم حول في السينما فحسب ، فقد أكد في مقابلته مع مؤسسة الإبداع الفلسطينية الدولية في نهاية شهر نيسان إبريل المنصرم ؛ أنه قام بالتوثيق اليومي للمخيمات الفلسطينية في لبنان والحرب الأهلية التي بدأت في عام 1975 ، والحروب الإسرائيلية التي كانت تشن على الشعب الفلسطيني؛ مثل الهجوم على مخيم نهر البارد عام 1973؛ حيث صوَر شخصياً حقيبة الضابط الصهيوني الذي كان قائد العملية، بما فيها من وثائق بعد فراره وتركها في مكان المعركة؛ وقد كان يأبى أن يذهب مصورون لتوثيق المعارك والعمليات الفدائية دون حضوره الشخصي خوفاً على أصدقائه؛ وللدالة على ذلك توثيقة بالصورة للعدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان عام 1978 وتدمير مخيم النبطية الفلسطيني آنذاك.

 

وقد قام المخرج قاسم حول بتدريب عدد كبير من الفدائيين الذين أخضعوا لدورات عسكرية في فصائل الثورة الفلسطينية؛ على فن التوثيق عبر الصورة، وكان من الضرورة بمكان اتقانها قبل تخرجهم.

 

اعتبر قاسم حَول، في لقائه مع مؤسسة الإبداع الفلسطيني الدولية ؛ أن الحفاظ على الهوية الفلسطينية؛ إنما يتطلب الحفاظ على الأرشيف والوثائق التاريخية الفلسطينية بشقيها المكتوب والتصوير السينمائي، ولهذا قام بإخراج الفيلم الفلسطيني (الهوية الفلسطينية) عام 1983عندما كان يقيم في اليونان، وسلط خلاله الضوء على أهمية مقتنيات مركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت من وثائق وكتب وبحوث وأفلام روائية ووثائقية تؤرخ للشعب الفلسطيني حتى عام 1982؛ وسرقها جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء غزوه للبنان في صيف العام المذكور، وبالتالي ضرورة إعادتها بالكامل؛ لأن إسرائيل أرجعت قسما أثناء عملية تبادل مع المقاومة الفلسطينية بأسرى من الجنود الإسرائيليين، لكنها احتفظت بالكثير منها وصورت المرتجعات منها، ولم يتوقف قاسم حَول عند هذا الحد بل أخرج فيلما وثائقياً عن مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1983 وعرض في دمشق بعد العام المذكور بسنوات قليلة؛ وقد ساعده في ذلك المخرجة اللبنانية الراحلة رندا الشهال، التي أحضرت بدورها مصورا فرنسيا للقيام بإجراء مقابلات بعد المجزرة والقيام بالتوثيق داخل مخيمي صبرا وشاتيلا؛ لأن المخرج قاسم حَول لم يستطع دخولهما.

 

عدالة القضية

قد يكون الأهم في لقائه مع مؤسسة الإبداع الفلسطيني الدولية في الخامس والعشرين من نيسان إبريل الماضي، تأكيده أن السينمائيين والمخرجين الفلسطينيين قد أبدعوا رغم ظروف الاحتلال الإسرائيلي؛ والأفلام الفلسطينية الوثائقية والروائية تتفوق على الأفلام الإسرائيلية بشكل كبير. وقد يكون مرد ذلك وفق رأي شخصي عدالة قضية الشعب الفلسطيني وعمق تجذرهم وتمسكهم في وطنهم فلسطين .

 

ويلحظ المتابع لمسيرة المخرج العراقي، الفلسطيني، العربي والإنسان؛ قاسم حَول أنه ساهم الى حد كبير في صناعة سينما الثورة الفلسطينية، ويندفع بقوة وبشكل مباشر للحفاظ على الأرشيف والوثائق التاريخية والتصويرية في العراق وفلسطين واليمن ودول عربية أخرى؛ حتى لا تتعرض للسرقة من قبل الغرب الاستعماري وإسرائيل. وهو بذلك؛ أي المخرج قاسم حَول قامة هامة وكبيرة تستحق التقدير في وطننا العربي وتستأهل عمل فيلم وثائقي عن عطاءاته غير المحدودة ؛ وقد يعزز ذلك مذكراته التي ستصدر قريباً.

 

 

كاتب فلسطيني مقيم في هولندا