رأي

حتى لا يفاجئنا التاريخ مرة أخرى

حتى لا يفاجئنا التاريخ مرة أخرى

فوزي عبدالرحيم

في تاريخ الدولة العراقية الحديثة الذي يقارب المائة عام كانت هناك فرص عديدة لصناعة مستقبل مشرق ومزدهر للبلد والناس جاءت نتيجة جهود وتضحيات ونضوج ظروف لكن لم توجد قوة ذاتية مهيئة للاستفادة منها وفي احيان أخرى لم يكن هناك إدراك أو تقدير لتلك الفرصة.

 

لقد حدث ذلك في أكثر من مفصل سياسي تاريخي، مثل الفرصة التي تحققت بإنهاء الحكم العثماني الذي استمر لأربعة قرون وإعلان الدولة العراقية الحديثة وامتناع جزء مهم من العراقيين عن التعامل مع الوضع الجديد وعدم التعاطي السليم مع النظام السياسي الجديد رغم سلبياته الكبيرة وعدم التوحد في موقف بناء إزاء الحكام العسكريين بعد ١٤ تموز يوليو 1958  ثم عدم اتخاذ موقف جريء وضروري للاستيلاء على السلطة أواخر عهد عبدالكريم قاسم وعدم استثمار الفرصة المؤاتية في العام 1968 حين هيأ اليسار العراق الاجواء لإنهاء حكم عبدالرحمن عارف وأعطى الفرصة للبعثيين من اجل الوثوب للسلطة.. صحيح أن الحديث عن هزيمة الإسلام السياسي أمر مبكر، لكن ملامحها بدأت بالظهور وهو ما يستدعي الانتباه والمتابعة أولا والاستعداد عمليا بتنظيم الجهود والبشر من خلال تأسيس كيان سياسي وطني عام مهمته إنقاذ الوطن العراقي من محاولات تفكيكه، الأمر الذي يستدعي من الجميع التنازل عن بعض المطالب الخاصة للاتفاق على مشتركات يرضى عنها الجميع لتحقيق الهدف الأهم وهو إستعادة العراق.

 

إن وجود كيان سياسي يضم الفعاليات السياسية بخلفياتها المتباينة لم يعد امرا لازما لتحسين الاداء السياسي وتنظيمه، لكنه أصبح ضرورة لإيقاف عملية بيع العراق بالتجزئة الجارية الآن، ونحن هنا نعلم صعوبة التغيير الذي يريده العراقيون وإننا لسنا على مقربة منه لكن هناك خطرا من أن يحاول النظام إجراء إصلاحات بغياب الكيان المقترح يتم فيها الالتفاف على  جهود التغيير بترميمات شكلية على النظام أو باستغلال بعض الانتهازيين لضعف النظام واستعداده لتقديم بعض التنازلات التي يقتنصها هؤلاء فيتعقد الوضع السياسي ويحصل النظام على شرعية وفرصة لتجديد نفسه، ما سيزيد من معاناة الناس ويجعل التغيير أمرا صعب المنال.

 

إن الضرورة الاهم لوجود كيان سياسي منظم يضم معظم المعارضين لحكم الاسلام السياسي تأتي من أن وجوده سيوفر الفرصة لوجود آليه لتنظيم حركات الاحتجاج والمعارضة وتوجيهها وصناعة خطابها السياسي للاستفادة من أي فرصه تتاح للحصول على تنازلات سياسية يمكن تجييرها لخدمة التغيير الكبير وللبقاء والوجود بديلا جاهزا للنظام الحالي، وهو أمر غاية في الاهمية لاسباب ذكرنا بعضها سابقا، ولأن وجود هذا الكيان وممارسته العمل السياسي يعتبر مدرسة لإعداد كادر الدوله العراقية التي نريدها بعد التغيير.

 

يجب الكف عن البكاء على الماضي، فلسنا أول الشعوب التي ضحت وبذلت الجهود ثم فشلت في تحقيق أهدافها، ولنكن من تلك الشعوب التي لم تيأس وواصلت الجهود والبذل بإصرار لإنجاز تلك الأهداف حتى أعيت خصومها وانتصرت وقدمت للأجيال اللاحقة وطنا معافى وحرا ومزدهرا، إن الذين يتصورون أن الهزيمة والرضا بالفشل خيار وحيد، هم مخطئون فاعداء دولتنا ووطننا لن يرضيهم انكسارنا وانكفاؤنا وقبولنا بعدم تحقيق أهدافنا لأنهم يريدون وطننا كاملا فوق الارض وتحت الارض، لذلك لابديل سوى الكفاح من أجل عراقنا الذي كان يوما عظيما ويجب أن يعود.

 

 

مقالات أخرى للكاتب