ثقافة

الفرق بين السرقة العلمية والاستلال

الفرق بين السرقة العلمية والاستلال

د. طارق كاظم عجيل

بمناسبة صدور قرار محكمة التمييز الاتحادية الموقرة المرقم 1918/1919- الهيئة الاستئنافية المنقول على 2020 في 6 كانون الاول 2020، حول تجاوز نسب الاستلال واستحقاق المدعي التعويض وهو من القرارات المهمة والنادرة، فهو مهم لاهمية موضوع الحفاظ على حقوق المؤلف، ونادر لندرة الدعاوى المنظورة من قبل قضائنا الموقر في موضوعات حماية حق المؤلف وفي هذه المناسبة نود ان نبين الاتي:

 

إن مفهوم السرقة العلمية يختلف كليا عن مفهوم الاستلال الذي اشترطته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لاجازة رسائل الماجستير واطاريح الدكتوراه المنجزة داخل العراق او خارجه، فالسرقة العلمية هي ان تنسب جهود الغير لك دون الإشارة للمصدر الذي اخذت منه المعلومة، مثال ذلك: ان يسرق شخص مبحث أو فصل من كتاب او رسالة ماجستير او اطروحة دكتوراه دون الاشارة الى المصدر ويدعي انها جهوده الخاصة عن طريق الاشارة الى نفس المصادر والمراجع التي استخدمها المؤلف الاصلي او ان يقوم بتوثيقها من جديد عن طريق الاستعانة بمصادر جديدة لتغطية على فعله غير المشروع، أن الفعل في هذه الحالة يعد سرقة علمية يترتب عليها سحب المؤلف واتلافه بالاضافة الى حق المؤلف الاصلي بالتعويض.

 

أما الاستلال فهو ان ياخذ المؤلف من مؤلف اخر ويشير اليه، وفعله هذا لا اشكال فيه، ولم يحدد المشرع العراقي نسب معينة للاستلال من اعمال الغير، لذلك قد تجد بعض المؤلفات تقوم على مجرد اعادة تنظيم مؤلفات الغير، كمن يقوم باختيار اجمل ما كتب نزار قباني في الحب او في السياسة وينشرها منسوبة الى مؤلفها الاصلي، فهنا يعد عمله مشروعا، بل ويعد مصنفا يحميه القانون.

 

ولكن فيما يتعلق برسائل الماجستير واطاريح الدكتوراه تشترط التعليمات ان لا تتجاوز نسب الاستلال 15% وان لا يعتمد الباحث على مصدر واحد اكثر من 5% والا تجاوز نسب الاستلال وعد راسبًا، فهو ليس مؤلفا يحق له ان يعتمد على جهود غيره دون ضوابط، وأنما هو باحث يجب ان يقدم جديدا لكي يستحق الدرجة العلمية التي ستمنح له. لذلك ليس كل من تجاوز نسب الاستلال يعد سارقًا من غيره جهده العلمي، بل ان الباحث اذا نسب جهد الغير لنفسه حتى لو لم يتجاوز نسب الاستلال فقد وقع في مفهوم السرقة العلمية لان الاخيرة لا علاقة لها بالنسب التي حددتها الوزارة وإنما قيام الباحث بنسبة جهد الغير لنفسه مهم كان هذا الجهد متواضعا فهو سرقة علمية بمفهوم قانون حق المؤلف.