رأي

انهيار المنظومة و"اخلاق الحكومة"

انهيار المنظومة و"اخلاق الحكومة"

حسن حامد سرداح

حينما يصبح "الكذب" العنوان المناسب او الصفة المميزة لحكومة تقودها مجموعة لا تجيد سوى "صياغة" الجمل بعيدا عن الواقع يكون الانهيار، النهاية المتوقعة لجميع المؤسسات المرتبطة بحياة الفقراء من عباد الله، لكونها تفتقر لوجود قرارات حقيقية ترتكز على قوة العقل والمنطق، وتعتمد اسلوب "التضليل" لايهامنا بوجود انجازات على ارض الواقع يمكنها ان تغير ما افسدته الحكومات السابقة في وقت تسجل قصص الفساد و""سطوة" الاحزاب على تلك المؤسسات ملفات لا يمكن حصرها وعدها، سببها الاول ضعف قيادة الحكومة وخضوعها.

 

فكيف تفسر ان تستيقض فجرا لتجد نفسك امام اختبار للعيش بدون كهرباء مع اجواء بحرارة تتجاوز بارتفاعها ال50 درجة مئوية، وظلام يغطي جميع المحافظات في حين تكثر التساؤلات عن الاسباب التي ادت لفقدان الكهرباء بطريقة لم نشهدها سوى في حرب الخليج الثانية خلال العام 1991، بعد الانسحاب من الكويت واستهداف الطائرات الامريكية للمحطات، لتكون الاجابة "انهيار في المنظومة الوطنية" بعد يومين على استقالة وزير الكهرباء ماجد حنتوش "استجابة" لتغريدة زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر التي  دعا فيها لاقالته بسبب "الفشل" في ايجاد الحلول المناسبة لازمة ساعات التجهيز التي تتكرر في كل صيف، ليختصر الوزير الوقت على الحكومة ومجلس النواب ويبادر بتقديم الاستقالة من منصب لا يملك فيه صلاحيات اتخاذ قرار بنقل او محاسبة موظف بدرجة بسيطة.

 

ولعل العديد من السادة القراء يعلم بالاسباب، فوزارة الكهرباء تحولت "لدكان" تعود عائداته المالية للتيار الصدري باعتبارها حصته من "غنام" الوزارات التي تقسم بطريقة المحاصصة بين القوى السياسية باعتراف قيادات في تحالف سائرون التي تبلغنا بين فترة واخرى بان وزارات (الكهرباء والمالية والصحة والموارد المائية) من حصة التيار الصدري، لكنها تحاول الهروب من المسؤولية فتخبرنا عن ترك اختيار الوزراء لرئيس الحكومة، وهذا ما يحصل فعلا في وزارة الكهرباء التي يتحكم بقرارتها المتحدث باسمها القيادي في التيار الصدري احمد العبادي الذي يملك صلاحيات الوزير في اتخاذ القرارات وهناك العديد من الحقائق التي تسجل في الوزارة يوميا، لا مجال لذكرها بشكل مفصل، لكن واحدة منها، حينما اخبرنا احد الاصدقاء بان مدير عام في وزارة الكهرباء يرفض تحويل الطاقة المجهزة لمجمع سكني وسط العاصمة بغداد من تجاري إلى سكني من اجل "ابتزاز" صاحب المجمع الذي لم يجد غير باب الوزير لايقاف المدير العام عن مطالبته بالاموال، فحصلت موافقة الوزير المستقيل على لقاء صاحب المجمع، وكان من بين الحاضرين المتحدث باسم الوزارة، وحينما اطلع الوزير على الاوراق القانونية لصاحب المجمع وطريقة رفض المدير العام، اصدر امرا بالتحقيق معه، لكونها ليست المرة الاولى التي تصل شكوى ضد المدير العام المذكور، ليتدخل المتحدث باسم الوزارة، قائلا.. "بان القضية لا تتطلب التحقيق وسيعمل بنفسه على تنبيه المدير العام" بطريقة اثارة استغراب جميع الحاضرين، واثبتت بما لا يقبل الشك بان صلاحية معالي الوزير بعيدة عن اصدار القرارات.

 

لكن… تحول الوزارات إلى اقطاعية للعوائل السياسية لا يعفي الحكومات المتعاقبة منذ 18 عاما من تحمل المسؤولية بسبب "فشلها" في الحفاظ على "هيبة" الدولة داخل المؤسسات ومنها حكومة الكاظمي الذي سلم الوزارات للكتل السياسية للحفاظ على منصبه، ومن بينها وزارة الكهرباء التي اثبت التيار الصدري الذي يسيطر على جميع مفاصلها استمرار الفساد فيها وخاصة بالعقود الموقعة مع شركات واطراف عالمية، والتي كانت من نتائجها "الانهيار" الاخير في المنظومة الوطنية، خاصة بعد الكشف عن معلومات تؤكد تعرض وزير الكهرباء المستقيل لضغوط سياسية بعد توقيع عقد مع شركة اماراتية، لكون الوزير لم يخصص "حصة" من العقد للجهة السياسية التي تفرض سيطرتها على الوزارة.

 

الخلاصة:.. ان استمرار "ضعف" الحكومة و"فشلها" في تحرير الوزارات من "سطوة" الاحزاب التي ابتلت بلادنا بتكاثرها وعدم مواجهتها للتدخلات الخارجية في هذا الملف سواء كانت من الجيران او الامريكان، فان جميع الحلول ستكون "عقيمة" حتى لو استعان السيد الكاظمي بالربط مع الخليج والاردن بدلا عن الخط الايراني، فالمشكلة ياسادة اكثرها من الداخل…. اخيرا… السؤال الذي لابد منه…. متى تتحسن اخلاق الحكومة؟.

مقالات أخرى للكاتب