رأي

تحرير ايزيدية في بغداد.. أكثر من خبر

تحرير ايزيدية في بغداد.. أكثر من خبر

عيسى سعدو

لازال ملف الايزيديين الذين خطفهم تنظيم داعش الإرهابي إبان هجومه في مطلع شهر آب أغسطس على قضاء سنجار، غربي محافظة نينوى، لازال هو الجرح الأيزيدي الغائر الذي يئن منه كل فرد أيزيدي وكل محب ومتضامن مع قضية هذا المجتمع "المسالم" كما يعرف عنه عراقيا ودوليا ، في وقت تستمر الحكومة العراقية والمجتمع الدولي بغض الأبصار عن جرح الأيزيديبن وأنينهم ذاك رغم أن البحث عن المختطفين كان ولازال في سلم مطالب الايزيديين منذ 7 سنوات  .

 

الحدث الأخير 

الإعلان عن تحرير فتاة أيزيدية من وسط بغداد (مواليد 2004 ) كان تنظيم داعش قد خطفها من قرية كوجو في العام 2014، وقد تم تسليمها الى ذويها بحسب بيان لوزارة العمل والشؤون الإجتماعية يوم أمس الأربعاء 14 - 07- 2021 التي أكدت أن مديرية شؤون الناجيات ( المستحدثة مؤخرا على وزارة العمل ) قد تابعت الموضوع، دون ذكر مزيد من التفاصيل، من جانبها لم تذكر الأجهزة الأمنية أي تفاصيل عن كيفية التحرير ومن الخاطفون وكيف تم التعامل مع الخاطفين وتفاصيل أخرى يهمنا معرفتها .

 

وسط الصمت الحكومي على هذا الحدث الخطير -حتى الإعلام العراقي لم يتناول الخبر بأبعاده وكأنه مجرد خبر عابر - حاولنا الحصول على مزيد من المعلومات من مصادر غير رسمية، أكدت لنا بأن الفتاة الأيزيدية كانت مختطفة لدى عائلة في بغداد، عائلة يجب أن نسميها "داعشية " ولكن هذا الصمت كأنه تستر على تلك العائلة التي يجب أن يكشف عنها ويتم محاكمتها علنيا ويطّلع الجميع على جريمتها .

 

إختراق أمني واستخباري

خطف فتاة أيزيدية وإحتجازها في بغداد مع وجود كل هذه الصنوف الامنية والرتب والاموال التي تصرف على تلك الأجهزة ومع مرور 4 سنوات على إعلان تحرير العراق من براثن داعش برأيي انه دليل على وجود ضعف شديد في الأجهزة الامنية والاستخبارية بل أكثر من ذلك ربما هي مخترقة من قبل الإرهاب نفسه، وايضا دليل على أن حواضن داعش لازالت موجودة بقوة وحتى في قلب العاصمة بغداد، ويجب أن نستوعب الدرس أن عدم وجود عناصر داعش الملثمين المدججين بالأسلحة في الشوارع والمدن ليس معناه ان داعش إنتهت، بل داعش باقية طالما يستمر على الظلم على الايزيديين من قبل حواضن داعش والمساندين له، فيجب تفكيك الحواضن وهزيمتها كما تم هزيمة داعش وتدمير خلافته .

 

العائلة الداعشية 

لدينا تساؤلات كثيرة، منها كيف خطفت هذه العائلة الداعشية تلك الفتاة الايزيدية، هل كان أفراد العائلة مع داعش وخطفوها وسبوها ؟ كيف ومتى دخلوا بغداد والفتاة محتجزة عندهم ؟ هل هناك عناصر من الأجهزة الامنية متواطئين معهم وسهلوا دخولهم ؟ كيف تجرأت العائلة تلك الجرأة الشنيعة بخطف فتاة دون مخافة من القانون او الدولة وعواقب الخطف ؟  وأسئلة كثيرة عن بقية الحواضن وعن الدواعش وعن المختطفين الايزيديين ومصيرهم وأماكن تواجدهم ممكن أن تكون إجاباتها بحوزة تلك العائلة الداعشية .

 

نحن نطرح هذه الاسئلة ولكن لحد الآن لا نعرف كيف تم التعامل مع تلك العائلة اصلا، هل إعتقلتها الأجهزة الأمنية وهل ستحقق معها وتطبق عليها القانون أم تم تتركها دون مساءلة وعقاب وتتدخل جهات سياسية او عشائرية وتنقذها، هنا الطامة الكبرى

 

 

أين المختطفين الأيزيديين؟

هذا أكثر سؤال يطرح ما إن نتحدث عن ملف الأيزيدية، ودائما نؤكد بأننا نتوقع بوجود نسبة ليست بالقليلة من المختطفين الايزيديين لازالوا متواجدين على الأراضي العراقية بقبضة الدواعش وحواضنهم سواء أكان في محافظة نينوى وبالخصوص المناطق التالية: ( الموصل، جزيرة البعاج، صحراء الحضر، مخيمات عائلات الدواعش ) أو خارج نينوى،  في محافظة الأنبار وحتى في بغداد، والحالة التي نحن نكتب عنها الآن هي خير دليل مع التذكير بأنه تم في مطلع عام 2018 تحرير فتاة أيزيدية أيضا من بغداد، فما حصل ليس المرة الاولى ولا مستغرب من جانبنا

 

خارج العراق، هناك أيزيديين من المختطفين في مناطق من سوريا التي تسيطر عليها الجماعات المتشددة بما فيها داعش، وحتى في تركيا .

 

الجدير بالذكر لازال لدينا 2768 مختطفا حوالي نصفهم من الاناث مصيرهم مجهول لحد الآن، بحسب آخر احصائية صادرة من المديرية العامة لشؤون الايزيدية في مطلع 2021، وكما أسلفنا في مقدمة هذه المقالة لا توجد خطة حقيقية ولا نية ببذل جهود في تحرير المختطفين الايزيديين عراقيا او عالميا .