رأي

لماذا يحتاج العراق لإنشاء علاقات متينة مع دول صغيرة؟

لماذا يحتاج العراق لإنشاء علاقات متينة مع دول صغيرة؟

زيد جبار ياسر

لدى العراق علاقات واعتراف رسمي متبادل مع سنغافورة تايوان اقليم هونغ كونغ وجمهورية ايرلندا، لكنها ظلت على مدار عقود علاقات رمزية من دون تبادل للبعثات الدبلوماسية والسفراء أو تبادل قنصليات فالعلاقات مع سنغافورة تتم من خلال سفارة العراق في جاكرتا، ومع جمهورية تايوان واقليم هونغ كونغ تتم من خلال السفارة في بكين، ومع جمهورية ايرلندا من خلال السفارة في لندن، لكن ماهو العامل المشترك بين جميع هذه الدول ولماذا يحتاج العراق الى انشاء علاقات معها؟

 
قبل الاجابة عن هذا السؤال اود ان انوه ان جميع الدول المذكورة ماعدا ايرلندا هي من ضمن قائمة العشر دول التي تمتلك أكبر الاحتياطيات النقدية من الدولار الامريكي، فجمهورية تايوان تمتلك 529.910 مليار دولار امريكي واقليم هونغ كونغ يمتلك 491.600 مليار دولار امريكي، وسنغافورة تمتلك 362.304 مليار دولار امريكي، وهذه الارقام جميعها بازدياد سنوي أما بالنسبة لجمهورية ايرلندا فوحدها تمتلك 3 بالمئة من الدين العام للولايات المتحدة الامريكية بمبلغ يقارب 315 مليار دولار يليها إقليم هونغ كونغ بما يقارب الـ245.5 مليار دولار بعدها جمهورية تايوان 213.5 مليار دولار امريكي، وتليها سنغافورة بـ159 مليار دولار امريكي، فجميع هذه الدول تقع ضمن قائمة الدول الدائنين العشرة الكبار للولايات المتحدة الامريكية.

 

وبالعودة للاجابة عن السؤال الذي طرحناه، وهو لماذا يحتاج العراق الى انشاء علاقات قوية مع هذه الدول، لابد أن نوضح أهمية كل دولة وما تملك من قطاعات: 

 

أولا: تايوان دولة قوية دبلوماسيا ومهمة في المجتمع الدولي تمتلك علاقات دبلوماسية مع 193 دولة في العالم مما يجعلها دولة مفيدة لتقارب العراق مع المجتمع الدولي وفي نفس الوقت دولة ثرية وقوية اقتصاديا يوجد بها أكثر من 31 رجل أعمال ملياردير وشركات قوية اي ان انشاء علاقات معها سيجلب مستثمرين كبار في قطاعات مهمة وحيوية في العراق ويوجد فيها اكثر من 10 بنوك ضخمة تمتلك سيولة مالية تقدر بترليوني دولار مما سيوفر على العراق امكانية جيدة وسهلة للاقتراض والاستثمار وفي نفس الوقت تايوان دولة رائدة في مجال شبكات الجيل الخامس للاتصالات وفي نفس الوقت تمتلك علاقات ممتازة مع الولايات المتحدة اي ان الاستعانة بها لتطوير هذا المجال داخل العراق لن تثير حنق الولايات المتحدة و نفس الوقت تايوان دولة متقدمة جدا في مجال الصناعات الدفاعية اي انه في حال انشاء علاقات معها سيوفر للعراق سوق دفاعي جديد ومتكامل ابتداءاً من الذخائر والاسلحة الرشاشة الى حد المقاتلات الجوية وانظمة الدفاع الجوي والانتاج الدفاعي لتايوان لا يدخل ضمن حظر الاسلحة المشمولة في قانون معاقبة اعداء امريكا عبر العقوبات. 

 

ثانيا: سنغافورة وهي دولة تتمتع بعلاقات دبلوماسية كبيرة تمتلك علاقات دبلوماسية مع 189 دولة حول العالم  مما سيجلعها دولة مفيدة للعراق في كافة القضايا الدولة وتمتلك صندوقان ثروة سيادية ضخمين يبلغ حجمهما  اكثر من 488 مليار دولار لصندوق جي اي سي و 288 مليار دولار لصندوق تاماسيك القابضة كما ان سنغافورة موطن لاكثر من خمسة وثلاثين رجل اعمال ملياردير يمتلكون شركات في قطاعات مهمة وحيوية وبعضها غير موجود في العراق اساساً اي ان انشاء العلاقات بين العراق وسنغافورة سيجذب العديد من الشركات للاستثمار في العراق مما سيوفر الاف من فرص العمل وسيسبب زيادة في الناتج المحلي الاجمالي للعراق وكما ان البنوك الرئيسية في سنغافورة هي بنوك ضخمة اصغرها يمتلك سيولة مالية واصول تزيد عن 100 مليار دولار مما سيوفر على العراق خيار مالي جديد للاقتراض او الاستثمار. 

 

ثالثا: اقليم هونغ كونغ هو احد اهم المراكز المالية في العالم رغم ان هونغ كونغ اقليم تابع اداريا للحكومة الصينية الا ان اقليم هونغ كونغ مستقل ماليا واقتصاديا وفي نفس الوقت يمتلك علاقات قنصلية مع العديد من دول العالم بما فيها تركيا والسعودية وغيرها تبرز اهمية اقليم هونغ كونغ على انه ماكنة مال ضخمة وموطن لاكثر من واحد وأربعين رجل اعمال ملياردير يمتلكون استثمارات في بلدان عديدة حول العالم ولدى هونغ كونغ أيضا صندوق ثروة سيادية ضخم من بين العشرة الاكبر في العالم بحجم 541 مليار دولار امريكي وبنوك هونغ العشرة الاوائل تمتلك اصول وسيولة مالية تقدر باكثر من 2 ترليون دولار وهونغ كونغ إقليم دائن للعديد من الدول حول العالم. 


رابعاً: جمهورية ايرلندا وهي دولة لها عضوية في الاتحاد الاوربي ودولة حليفة لاغلب الدول العظمى وتمتلك علاقات دبلوماسية مع 161 دولة حول العالم وهي من ضمن الدول الدائنة الكبرى لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وموطن لاكثر من سبعة عشر رجل اعمال ملياردير وهي دولة متطورة في القطاعات الصناعية وعلى وجه الخصوص القطاعات الطبية والتكنلوجيا الدوائية وهي دولة رائدة في صناعة التكنلوجيا  ان انشاء علاقات متكاملة بين جمهورية ايرلندا سيقدم للعراق مكسب دبلوماسي مهم وطريق مختصر للعديد مم الدول حول العالم كم انه يمكن انشاء اتفاقية تجارة معها ويمكن الاقتراض لدعم الاقتصاد الوطني. 
جميع هذه الدول التي ذكرتها اعلاه هي دول صغيرة الحجم والسكان لكنها عبارة عن اقتصادات ضخمة ومراكز مالية مهمة اي خطوة لانشاء العلاقات معها ستكسب العراق منح مالية كبيرة ربما ستنهض بالاقتصاد الوطني وايضا من السهل الاقتراض منها 

 

ان اكثر ما ذكرته وركزت عليه هو الجانب الاقتصادي والمالي لان هذا هو اكثر ما يحتاجه العراق واكثر ما سيساعد في نهوض الواقع الاقتصادي في جوانب عديدة ربما تطوير العلاقات هو بداية نهضة العراق.

 

مقالات أخرى للكاتب