رأي

عشرون عاماً وطالبان في المعارضة، عشرون عاماً وطالبان تحاول تفصيل ثوب آخر، وقبلها عشرٌ في الحكم، وقبلها في مقاومة الاحتلال الشيوعي السوفيتي. تقلب بين المقاومة والحكم والمعارضة والمقاومة، أعطاها المزيد من الدروس والعبر، ربما يجعلها تنزع لباس الأصل، فبعد أن كانت الوجه الآخر للقاعدة، أصبحت معارضة مقبولة من قبل المجتمع الدولي، تستخدم السلاح في جبال ووديان افغانستان من جهة، وتتفاوض في الدوحة جنباً الى جنب مع حكومة كابل والأمريكان.

 

عشرون عاماً وأمريكا تجرب الانتقام في وديان توروبورا وغيرها من جغرافية الافغان للحادي عشر من سيبتمبر، وعشرون عاماً تحاول امريكا تجريب الديمقراطية في دولة إسلامية تعتبرها العدو الأكبر، وعشرون عاماً قضتها امريكا مع كرازاي وغيره لوضع أسس الديمقراطية، وبعد عشرون عاماً في أفغانستان وأمريكا تنسحب لتقول للعالم إن الديمقراطية فشلت في الشرق.

 

طالبان اليوم وحدها في الساحة الأفغانية، زعماء الحروب في افغانستان يتهاوون أمامها، وتلقي القبض عليهم دون مقاومة.  الحكومة لا تدري ماذا تفعل، تحشيد الشعب لم يعد يجدي نفعاً، التوسل بعودة المحتل الأمريكي أصبح من الماضي، وماذا ينتظرها والطالبان على أبواب كابول؟

 

آخر السيناريوهات المتوقعة الحدوث، هو أن تحاول روسيا الوقوع في المستنقع الأفغاني مرة أخرى بعد أن غرقت به أيام سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. ايران حائرة وتراقب الموقف، لا تجرأ التدخل وحدها مالم تكن ذراعاً لروسيا، وتجارة الافيون كيف ستستمر في ظل طالبان، وماهي قوانينها الجديدة؟ والقاعدة اللادنية، هل ستعود وتجد لها ملاذاً آمناً تعيد به تنظيم نفسها من جديد؟ أم أن امريكا إنسحبت بعد أن ظمنت عدم عودة القاعدة. الصين بماذا تفكر  مع بدأ مرحلة ما بعد الجلاء الأمريكي، و طريق الحرير هل سيمر في وديان افغانستان الوعرة كما هو مخطط له، أم إن للطالبان رأي آخر؟

 

وأمريكا هل انسحبت وسلمت طالبان مفاتيح قندهار وكابل وهيرات مجاناً؟ أشك في ذلك، فأن لأمريكا في إنتشارها وإنسحابها أهدافاً بعيدة، سينتجها التطرف الطالباني ولو بعد حين.

 

وحلم المنبوذين المهزومين الذين مازالوا ينظرون الى التطرف السني الطالباني القاعدي الداعشي، مخلصاً لهم من العنف الطائفي الإيراني؟ هل سيفرحون بعودة الطالبان؟ أم أن لطالبان رأي آخر، وإن تلك الدروس التي درستها وتعلمتها خلال العشرون عاماً في المعارضة ستعلمها كيفية نزع لباسها الخشن القديم وإستبداله بثوب الحريرالأمريكي، المصمم بقياسات روسية والمنتج في مكائن خياطة صينية والمسوق من قبل أسواق بريطانية وفرنسية.

 

سنعرف الكثير مما ذكر أعلاه، وذلك عندما تدخل طالبان كابل في الأيام القادمة، وعندها سيكون أكبر التحديات لها، هو وجود السفارات الأجنبية وعلى رأسها الأمريكية، هل ستسمح لهم في البقاء وممارسة عملهم في دولة طالبان المحدثة، أم إنها ستكرر سيناريو الخميني عام ٧٩ من القرن الماضي؟

 

 

 

مقالات أخرى للكاتب