رأي

فلسطين عمق تاريخ يجب أن لا ينتسى

فلسطين عمق تاريخ يجب أن لا ينتسى

جنى الحنفي

رغم امتداد مساحته الجغرافية، وتنوّع تضاريسه،  يتّصف الوطن العربي بأنه مربوط الاوصال كأنه قرية صغيرة،  حتى أنّ العرب قد قالوا قديماً في وصفه أنّ الجزائرَ حين تحتفل بعيد النّصر، نسمع في ليبيا زغاريدَ التّهاني، وحين يتمشّى على ساحل سوريا سائحٌ يمكنه أن يقطف من نخل العراق بلحاً،  و هذا ما يؤكد على الترابط الوثيق بين البلدان العربية ويشير الى التبادلات المستمرّة  بشتّى انواعها القائمة بينها حتى تبادل التعاطف والمشاعر الوطنية المشحونة.

 

بالمقابل، ثمّة إهمال واضح للقضية التي كانت مؤخّراً محوريّة للوطن العربي ألا وهي القضية الفلسطينية. وإن إعادة دفعها لواجهة الاهتمام العربيّ يتحقق بإدخال القضية الفلسطينية الى المناهج العربية كمادّةٍ أساسيّة في المدارس وجعلها إجباريّة في الجامعات.  ذلك لأنّ المتعلمين هم الفئة الاكثر انتشاراً بين المواطنين والأشدّ تأثّراً بقضايا العصر المحيطة بهم. وبما أنّ القضية الفلسطينية هي قضيّة كلّ عصر، وخصوصاً أنّ التلامذة يتقابلون في مدارسهم و ثانويتهم بزملاء فلسطينيين. وكون القلم الى جانب البندقية، سلاح تحريرٍ وانطلاقة ثورة، وبداية نصر. ولعلّ المصارع الجزائري" فتحي نورين" الذي رفض المنافسة مع اسرائيلي في اولمبياد طوكيو التي أقيمت هذا العام هو مثال على تأثير دراسة القضيّة الفلسطينية قائلاً " موقفي ثابت مع القضية الفلسطينية"، لأنّ قضية تحرر الجزائر من الاستعمار متكاتفة مع قضية فلسطين مما فرضها على الساحة التعلميّة الجزائرية. ونضيف أنّها المرّة الرابعة التي يرفض فيها رياضيّ جزائري منافسة رياضيّ اسرائيلي. مما يدلّ على أثر التثقيف الاكاديمي حول القضية الفلسطينية، إذ ساهمت في تأسيس موقفٍ رافض للعدو ومتضامن مع فلسطين المحتلّة.

 

وتكمن أهمية هذه الخطوة في توعية الجيل الواعد حول قضية فلسطين المحتلة وحقوقهم المقدّسة في وطنٍ لا يُسلَب. خصوصا بعد تراجعها عن كونها القضية التي تتصدّر اهتمام العرب، ليس بحكم التطبيع أو نيّة التطبيع كما في العراق وحسب، بل من خلال اهمال بعض الدول لهذه القضية. ويقول سياسيّ لبناني في هذا الشأن أنّ هناك ثلاث صفحات من أصل 1155 صفحة فقط تتحدث عن فلسطين في كتب التاريخ اللبنانية. والجدير بالذكر، ان قضايا الدول لا تعني الدولة بذاتها بقدر ما تؤثر على المنطقة وعلى كافة الصّعد. وهذا تماما ما أكّدته وزارة التربية والتعليم في فرنسا حين اضافت حدث انفجار مرفأ بيروت على المناهج الفرنسية

 

ولا تقتصر أهمية تدريس القضية على غير الفلسطينيّ  بل إنّ الفلسطينيين المنتشرين في ارجاء الوطن العربيّ هم المعنيّون الرئيسيون بكلّ ما يخص القضية التي كانت السبب في تهجيرهم من بلادهم قسراً، ونخصّ بالذكر اولئك الذين وُلِدوا خارج فلسطين بعدما تمركز أهلهم في بلدٍ عربيٍّ.

 

ونضيف أنّ جعل القضية الفلسطينة من منهاج التدريس يساهم في الحدّ من سياسة التوسّع الإستعماري الفكري التي تمارسها بعض البلدان الأجنبية. والتي تقوم على قولبة الفكر العربي مما يتناسب مع عكس الحقائق الصائبة، كما هو الحال في الدّول التي استبدلت اسم اسرائيل بدل فلسطين على الخرائط في كتب الجغرافية.

 

ولتحقيق الإلمام الشامل بالقضية الفلسطينية قد يكون للمنظّمات الفلسطينة المنتشرة في بعض بلدان الوطن العربيّ أنْ تتعاون مع وزارات التربية والتعليم حتى يتسنّى لها تقديم حصص اسبوعية للطلاب حول القضيّة الفلسطينية التي تعني كلّ مسلم على وجه الخصوص وكلّ عربي بشكل عام بدءً من الصفوف الأولى. وفي هذا الإطار، نذكر أنّ المنزل هو مدرسة الطفل الأولى والأهمّ. ومن هنا يترتب على الجمعيات المعنيّة بالطفل ان تخصّص جزءً من جلساتها لرواية القضية بطرقٍ مشوقة ومبسّطة ممّا ينمّي لديهم الحسّ الثوريّ وينشئهم على درايةٍ كافيةٍ بعدوّهم الحقيقي. وجميعنا أيضاً مسؤولون عن نصر القضيّة من خلال نشرنا المعلومات الصحيحة والموثوقة بمصدرها على مواقع التواصل الاجتماعي فيما يخصّ فلسطين المحتلّة. و بذلك نعمّم هذي القضية و أهميتها على مختلف شرائح المجتمع بمختلف أعمارهم.

 

صفوة القول، إنّ عناصر المجتمع بكافّتها تحتاج أن تثقِّفَ وتتثقَّفَ حول قضيّة فلسطين التي تسود كلّ عصرٍ. ومهمّة التوعية حول هذي القضية بين طلاب المدارس هي خطوةٌ مفصليّة في عملية التحرر الفلسطيني. وحينما لا تحاول الانظمة العربية طمس هذي القضية من ذاكرة الاجيال هي بكلّ بساطةٍ تنفّذ بشكل مقصود سعي الحركة الصهيونية لشطب فلسطين قضيةً وشعباً ودولة.