رأي

من هي الكتلة النبابية الأكثر عددا؟

من هي الكتلة النبابية الأكثر عددا؟

د. باسل حسين

لا شك ولاريب، أن الجدل الذي تلى انعقاد الجلسة الأولى من الدورة الخامسة لمجلس النواب العراقي، قد أدى إلى غموض فيما يتعلق بمشروعية الجلسة، ومسألة من هو صاحب الكتلة النيابية الأكثر عددا، وعليه ينبغي أن نوضح الاتي:

 

1- فيما يتعلق بمشروعية الجلسة الأولى، فعلى الرغم مما ساد في الجلسة من اضطراب، إلا أن ذلك لا يخل بمشروعيتها الدستورية، لاسيما وأنها أنهت أعمالها في اليوم الأول من دون أن تكون جلسة مفتوحة امتثالا لقرار المحكمة الاتحادية 55/ اتحادية/ 2010، بعدم دستورية جعل الجلسة الأولى مفتوحة، وبالتالى فإن انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه ليس عليهما إشكالا دستوريا.

 

ومن المناسب تذكر الخرق الدستوري عام 2018 الذي جعل الجلسة الأولى مفتوحة (مستمرة) ولم يعترض عليها أحد آنذاك، نظرا لعدم تعارضها مع مصالح الفاعلين السياسيين المؤثرين وفي ازدواجية غريبة، وهو يؤكد ما أقوله دائما أن الموقف من الخرق الدستوري مصلحي وليس مبدئيا.

 

2- فيما يتعلق بتقديم الكتلة النيابية الأكثر عددا نرى من المفيد الإشارة إلى الاتي:

الاول: أن الطلب الذي قدمه الإطار التنسيقي إلى رئيس السن بشأن الكتلة النيابية الأكثر عددا لم يستوف المتطلبات الدستورية التي اقرتها المادة 76 وقرار المحكمة الاتحادية 25/ إتحادية /2010 الذي يوجب ان يقدم الطلب مع اسم الكتلة، في حين إقتصر تقديم الطلب على التواقيع فحسب من دون تقديم اسم الكتلة في مخالفة صريحة للمادة 76 من الدستور وقرار المحكمة الذي ذكر آنفا.

 

الثاني: إن الطلب الذي قدم من قبل الكتلة الصدرية بشأن الكتلة النيابية الأكثر عددا للرئيس المنتخب، لم يخضع للمشروعية الدستورية أيضا. لان المادتين 54 و55 من الدستور قد حصرتا رئاسة مجلس النواب برئيس السن تحديدا من دون غيره، حقا حصريا لا ينازعه عليه اى احد بما في الرئيس المنتخب.

 

فيما أشار قرار المحكمة الاتحادية 25/ اتحادية/ 2010 إلى أن طلب تسجيل الكتلة النيابية الأكثر عددا يقدم في الجلسة الأولى، وبما أن الدستور حصر رئاسة الجلسة الأولى برئيس السن، فإنه ينبغي تقديم الطلب إلى رئيس السن حصرا وليس كما عملت عليه الكتلة الصدرية بتقديمها الطلب إلى الرئيس المنتخب.

 

3- عليه، بما أن كلا من الطلبين لم يستوفيا الشروط الدستورية وقرارات المحكمة الاتحادية، فالحكم عليهما هو بالعدم وكانهما لم يوجدا أصلا ولم يقدما .

 

وهنا يمكن توقع قرار المحكمة الاتحادية أو هكذا يكون وفقا للسياق الآتي :

 

إما أن تعلن أن كلا من الطلبين بحكم العدم وان من دخل الجلسة الأولى بأكبر عدد مقاعد هي الكتلة الصدرية وهذا القرار متوافق مع تفسير المحكمة الاتحادية رقم 25/إتحادبة /2010 الذي نص على الآتي (الكتلة النيابية الأكثر عدداً يعني: أمّا الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة، دخلت الانتخابات بأسم ورقم معينين، وحازت على العدد الأكثر من المقاعد، أو الكتلة التي تجمعت من قائمتين، أو أكثر من القوائم الانتخابية التي دخلت الانتخابات بأسماء وأرقام مختلفة، ثمّ تكتلت في كتلة واحدة ذات كيان واحد في مجلس النواب، أيهما أكثر عدداً، فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية التي أصبحت مقاعدها النيابية في الجلسة الأولى لمجلس النواب أكثر عدداً من الكتلة، أو الكتل الأخرى، بتشكيل مجلس الوزراء استناداً إلى أحكام المادة 76 من الدستور).

 

أو أن تحكم بالعدم على الطلبين من دون تحديد الكتلة النيابية الأكثر عددا كنوع من الحل السياسي لفتح طريق التفاوض بينهما.