رأي

إقليم كردستان.. تعمق الأزمات وغياب الحكومات

إقليم كردستان.. تعمق الأزمات وغياب الحكومات

سامان نوح

في الاقليم السعيد، اقليم الرفاه والاعمار والاستعراضات والانجازات القومية الكبرى، لا تكاد تغادر الأزمات بيوت الكرد.

في نوروز عيد الحرية، متقاعدان يفقدان حياتهما خلال تدافع في صفوف انتظار الرواتب أمام احد بنوك السليمانية!. عائلتان ربما كانتا تنتظران الاحتفال بنوروز مع فرحة الحصول على الراتب البسيط لتأمين بعض حاجاتهم الملحة، ستستلمان جثة فقيديهما! عشرات المتقاعدين باتوا ليلتهم أمام أحد البنوك وسط موجة برد خاطفة في انتظار "مكرمة قيادات الانجازات القومية التقدمية" بتوزيع راتب شهر شباط، فيما توافد المئات منذ ساعات الفجر لتلقي 200 الى 400 الف دينار كراتب عن 30 سنة خدمة. لكن ادارات البنوك أبلغتهم: لا توجد أموال لتوزيعها.

 

على مقربة من باب بنك "تانجرو" وسط السليمانية، تصرخ سيدة وهي تشير الى كومة من الأحذية المرمية التي نقل أصحابها الى المستشفيات بعد التدافع المهين حين سمع متقاعدون بخبر وصول رواتبهم: انهم يؤنفلوننا يهدرون كرامتنا.. فسادهم لم يعد له حدود.. لا أعرف ماذا أقول ... اللهم انتقم منهم!

 

بعض الدوائر موظفوها تسلموا نصف راتب. قيل لهم: لا توجد أموال كافية، هذا هو المتوفر، استلموها أحسن لأن لا شيء يضمن ان تستلموا حتى نصف راتب في الغد، وبكيفكم!

 

يعم الغضب يعم صفوف المتقاعدين وبعض الموظفين بعد ايام من الانتظار أمام البنوك الفارغة من الأموال، رغم مرور المواعيد التي حددتها الحكومة لتسليم الرواتب. والكل يردد ذات السؤال أين عائدات المعابر؟. أين عائدات النفط الذي تجاوز سعره الـ100 دولار للبرميل؟ أين عائدات الضرائب والرسوم؟

 

صحفيون لم يعد يستطيعون السيطرة على المتحدثين الذين يطلقون سيل من الشتائم على الهواء مباشرة ضد الاحزاب الحاكمة . او يعبرون بكلمات جارحة عن ندمهم على سنوات نضالهم الطويلة، وبينهم من يترحم على النظام البائد.

علي حمه صالح النائب البارز في برلمان كردستان المشلول تماما، ونواب آخرون يكررون ذات الجملة منذ أشهر: لاتوجد أموال كافية لدفع رواتب المتقاعدين والموظفين لأن الأحزاب الحاكمة لا تسلم عائدات المعابر الحدودية للحكومة، فيما ينتهي نحو 60% من عائدات النفط المباع الى جيوب الشركات.

 

يحدث ذلك فيما، عشرات آلاف المواطنين ينتظرون لساعات في صفوف الحصول على البنزين والنفط الأبيض في العديد من مناطق الاقليم الذي يصدر 450 الف برميل يوميا.

 

ويبيت المئات ليلهم امام محطات التعبئة، وآلاف مؤلفة يقفون في صفوف تمتد لكيلومترات ولعدة ساعات للحصول على البنزين بسعر ٦٩٠ الف دينار للتر.

 

آخرون ينطلقون في ساعات الفجر الأولى الى الموصل وكركوك على أمل الحصول على بنزين بسعر مخفض، لأنهم لا يستطيع شراء البنزين بسعر يزيد على الألف دينار.

 

آخرون يبحثون بحيرة عن النفط الأبيض من محطة الى أخرى لتدفئة بيوتهم وان كان بأسعار عالية وسط موجة برد مفاجئة، وينتظرون لأكثر من ساعة وهم يراقبون صفوف الجليكانات البلاستيكية للحصول على مبتغاهم.

 

اضاءة: الفشل في ادارة ملف النفط وعائداته في اقليم كردستان، لم يعد محل تندر فقط، بل بات محل استياء وغضب عميقين. والأحزاب الحاكمة خارج التغطية تتصارع على مغانمها وعلى رئاسة الجمهورية الى حد الانكسار، وتروي حكايات المنجزات الكبرى والتاريح النضالي العتيد وهي تستعد لاطلاق موجة جديدة من مهرجانات الموضة والاستعراض والرقص والألوان!

مقالات أخرى للكاتب