رأي

هل يعي قادة الإطار مسؤوليتهم؟

هل يعي قادة الإطار مسؤوليتهم؟

ريناس علي

بعد ثمانية أشهر من نتائج الانتخابات ودخول العملية السياسية نفقا لاضوء في نهايته واصرار طرفي المنافسة (الصدر وأغلبيته والإطار وتوافقيته) كل على موقفه لحين إعلان الصدر قراره المفاجئ والتاريخي بالانسحاب التام من العمليك السياسية وترك الآخرين بتحمل أعباء الفوضى الممتدة منذ 19 عاما ورمي الكرة في ملعب لا يخلو أيضا من المنافسة، علينا اليوم أن نطرح مجموعة من الأسئلة والاستفسارات والإشكالات في إمكانية تحمل هذه المسؤولية بوجود الخلافات وتقاطع الرؤى بين قوى الإطار الشيعي:

- هل باستطاعتهم فعلا اختيار رئيس للوزراء؟

- هل لديهم القدرة على الاتفاق بعيدا عن طموحاتهم؟

- هل تلك القوى مؤهلة لتشكيل ائتلاف يتبنى دعم الحكومة ويراقب برنامجها؟

- هل سيتنازل بعض الطامحين في العودة لسدة الحكم ويفسحون المجال ولا يكونوا معرقلين لأسماء بديلة؟

- هل سيعتمد الإطار معايير ومواصفات، بعيداً عن أمزجة القادة في المحبة والكره والخصومات؟

- هل ستكون آلية استمزاج نواب الطيف الشيعي مبنية على أساس تبعيتهم لأهواء قياداتهم أم سيُتركون ليختاروا بشفافية مَن يملك المواصفات المؤهِلة؟

- هل اقتنعت قيادات الصف الاول أن 18 عاما كانت كافية لتجربة أدائهم؟

- والأهم.. هل يُدرك قادة الإطار الشيعي، أن هذه المرة الأخيرة وبعدهم الطوفان؟

 

ليس مطلوباً أن تذوب قوى الإطار الشيعي بكيان واحد ورئاسة واحدة ومكتب سياسي وأعضاء لتسهيل مهمة اختيار رئيس الوزراء وتمكينه، لسببين:

أولهما: بسب طموحات قيادات تلك القوى.

ثانيهما: اختلاف المناهج والآليات.

لكن في أقل تقدير يجب أن تضع في حساباتها تلك الأسئلة المفصلية لتسهيل اختيار الشخص المناسب لمنصبٍ أفرغته مجموعة السبع الشيعية (الفتح، التيار الصدري، دولة القانون، الفضيلة، الحكمة، النصر، المجلس الأعلى) من محتواه.

 

للأسف ولغاية هذه اللحظة مازالت آلية طرح الأسماء حبيسة اللقاءات الثنائية ونظريات المؤامرة ولم تصل لمرحلة النقاش الجدي خوفا من أن يكون المرشَح تابعا لأحدهم بالباطن فيحظى بالدولة العميقة دونهم، بل وصل الأمر لدرجة البحث عن شخصيات لا تنتمي لقوى الإطار الشيعي تنظيميا كأن يكون محافظاً (منسق أموره ويّا أكثر من جهة.. وكل جهة متصورته تابع إلها وهو شغله كله براني)، أو مستشاراً (كل أربع سنوات ينطرح اسمه بحجة قربه من النجف والكل يعرف أنو النجف ساده بيبانها) أو وزيراً حالياً، (كل الكتل دمرته استضافات بسبب سوء ادارة الملف الاقتصادي والمالي، والتبرير عنده مقبولية دولية) أو رئيس وزراء طامح بالعودة أو زعيمٍ كان منتظراً ان تصل إليه.

 

وبهذه الخيارات نصل لنتيجة غير حتمية، لكنها واقعية، وتشير إلى أن هذه المنظومة تبحث عن ضعيف مسَيطَرٍ عليه رغم قناعتها بأهمية المرحلة وخطورتها ووجود شخصيات من الممكن أن تكون بديلا تحظى باحترام أكبر، لكن الخشية من الرغبات التي ستبقى حاكمة.

 

نعود لقصة المواصفات والمعايير والآليات، ترى ماهي المواصفات والمعايير المقنعة ليستحق المرشحُ هذا التكليف الأهم.. وماهي الآليات التي ستُعتمد في الاختيار؟

 

جُل مانسمعه من الأطراف لا يتعدى معايير شاعرية طُرحت سابقاً (أمين، نزيه، قوي، شريف، عفيف، حباب، محترم، ابن عشاير، زلمة، كاريزما، متواضع، يطگطگ صور وسلفيات ويا الاطفال، يطلع من ابو الجوادين يروح لابو حنيفة، الامارات تحبه ايران تحبه امريكا تحبه تركيا تحبه، تگول عرّيس مو رئيس وزراء هههههه)، عموما هذه صفاتٌ للمديح شبعنا من تكرارها وليست مواصفات لإدارة دولة.

 

فهل فكرت المنظومة بالخبرة الإدارية.. وهل حددت سقفا عمريا لايتعدى الستين عاما لو (تستحي من الحجاج).

هل سيُسأل المرشح بالتفصيل عن رؤيته الاقتصادية والأمنية والخدمية وكيف سيتعامل مع القضايا الدولية والاقليمية؟

هل ستكتفي المنظومة بقراءة صفحات البرنامج الحكومي الممل والمكرر، أم أنها ستعتمد من باب الشفافية المبطنة على رأي الهيئة العامة (رأي كل النواب الشيعة) في الاختيار؟ وهنا سيبدأ اللعب كلٌ حسب وزنه العددي داخل الإطار الشيعي لتتشتت الأصوات بين زعيمين طامحين وجيل من قيادات الصف الثاني يتهيأ منذ 2018 ليكون بديلا.

 

عموما كلُ ما ذُكر أتمنى أن لا يكون دقيقا، لأن مصير الدولة على المحك فلا مجال لإعطاء مساحة للأمزجة والميول والشخصنة والخصومات التاريخية وبخاصةٍ بعد انسحاب الصدر وهو الفائز الأول الذي كان عنصر توازنٍ وتقاسمِ للسلطة والنفوذ المشترك، واليوم المسؤولية بعد فرز الخنادق أُحادية وامتحان صعب جدا لمستقبل الحاكمية الشيعية في العراق.

 

 

مقالات أخرى للكاتب