رأي

الايزيديون.. بين الانتماء الحزبي والمشاركة السياسية

الايزيديون.. بين الانتماء الحزبي والمشاركة السياسية

د. مثنى العبيدي

 

 يُعد العراق من الدول التي تزخر بتعدد مكوناتها المجتمعية منذ القدم، ويتنوع المجتمع العراقي من حيث القومية الى: عرب، واكراد، وتركمان، وشبك، واشوريين، وغيرها، ويتعدد من حيث الديانات الى: مسلمين، ومسيحيين، وايزيديين، وصابئة، وغيرها من الديانات. وتختلف هذه التنوعات والمكونات من حيث عددها واماكن تواجدها في مناطق البلاد ومحافظاته المختلفة.

 ويمثل المكون الايزيدي احد مكونات المجتمع العراقي العريقة، ويتركز تواجدهم في محافظات نينوى ودهوك واربيل، ولهم ادوارهم ومكانتهم السياسية، وان تباينت من مرحلة الى اخرى.

 

 وعند التركيز على المشاركة السياسية للايزيديين في العراق بعد عام 2003 قد كانت لهم إسوة بباقي مكونات المجتمع العراقي مشاركتهم السياسية وان اختلفت عن غيرهم نتيجة لظروف ومعطيات خاصة وعامة، كانت سبباً في عدم فاعلية وتأثير هذه المشاركة مثلما كانت فاعلية مشاركة مكونات اخرى محيطة بهم. على الرغم من مشاركة أبناء المكون الايزيدي في العملية السياسية منذ بدايتها، وكذلك انتمائهم لعدد من الاحزاب السياسية العراقية او تأسيسهم لأحزاب سياسية خاصة بهم.

 ومن هنا تثار عدة تساؤلات حول الدور والمشاركة السياسية للايزيديين في العراق، وتتمثل: كيف كانت المشاركة الحزبية للايزيديين؟، وماهي اهم الاحزاب السياسية التي ينتمون لها؟، وكيف كانت مشاركتهم السياسية على الصعد والمستويات المحلية والوطنية؟.

 

اولاً- الانتماء الحزبي والاحزاب السياسية:

 ينتمي العديد من ابناء المكون الايزيدي الى عدد من الاحزاب السياسية، وتنقسم هذه الاحزاب بين الاحزاب السياسية الكردية، وبين الاحزاب السياسية الخاصة بالايزيديين أنفسهم:

  • الاحزاب السياسية الكردية، يتوزع الانتماء السياسي للايزيديين بين الحزبين الكرديين: الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي غالباً ما يكون بين صفوف مرشحيه ونوابه شخصيات ايزيدية، كما ينتمي اليه العديد من الايزيديين لتواجدهم في مناطق نفوذ وسيطرة الحزب. والاتحاد الوطني الكردستاني، الذي ينتمي اليه العديد من الايزيديين وحتى على مستوى كوادره المتقدمة، فكان من قيادات الحزب عام 1976 "حسين بابا شيخ" وهو اول شخصية ايزيدية تشغل منصباً قيادياً في الحزب، مثلما رشح حزب الاتحاد اول مرشح ايزيدي في قوائمه وهو عبدو بابا شيخ لعضوية برلمان كردستان عام 1992، كما عين "امين بابا شيخ" في مكتب علاقات الاتحاد الوطني الكردستاني في المانيا عام 2010، وعيّن "سكفان مراد" و "هفال حسين بابا شيخ" في سكرتارية الامين العام للاتحاد الوطني الكردستاني عام 2004.
  • الاحزاب الايزيدية، وتتمثل بوجود اربعة احزاب سياسية ايزيدية هي: الحركة الايزيدية من اجل الاصلاح والتقدم، وهي حزب سياسي ايزيدي في العراق ويمثل الايزيدية في محافظة نينوى. وحزب الحرية والديمقراطية، وهو حزب ايزيدي منح الترخيص الرسمي للتأسيس من قبل وزارة الداخلية العراقية عام 2017 من اجل العمل السياسي والمشاركة المستقلة في العملية السياسية والانتخابات المختلفة، وزعيم الحزب هو "يداف قحطان علي" ويمثل الحزب الجناح السياسي لــــ "قوة حماية سنجار". والحزب الايزيدي الديمقراطي، ويمثل احد القوى السياسية الايزيدية المؤثرة وله ارتباط بقوة "حماية ايزيدخان" التي تمثل فصيلاً مسلحاً تشكل خلال مرحلة الحرب مع تنظيم داعش من اجل تحرير مناطق الايزيديين التي استولى عليها التنظيم عام 2014. وحزب التقدم الايزيدي برئاسة سعيد بطوش قرو.

 

 ولعل من الجدير بالذكر ان هذه الاحزاب الاربعة عقد رؤسائها وممثلوها اجتماعات في بغداد عام 2018 بمحاولة منهم لتشكيل ائتلاف او تحالف سياسي ايزيدي موحد من اجل خوض الانتخابات فيما بعد، ولكن لم يكتب لهذه المحاولة النجاح بسبب الاختلاف بين مسؤولي وزعامات الاحزاب الايزيدية على مسألة تثبيت "القومية الايزيدية" في برنامج التحالف، اذ يتبنى حزب الحركة الايزيدية من اجل الاصلاح والتقدم "فكرة القومية الايزيدية"، بينما يرفضها كل من الحزب الايزيدي الديمقراطي وحزب الحرية والديمقراطية الايزيدي كونهما يعدّان الايزيديين من القومية الكردية. واعلنت الحركة الايزيدية من اجل الاصلاح والتقدم في بيان لها في 28 كانون الثاني 2019 إنهاء هذا التحالف، وان القوى السياسية الايزيدية الاخرى قد انسحبت من هذا التحالف وان هذا التحالف قد انتهى بالنسبة للحركة.

 

ثانياً- المشاركة السياسية:

 تختلف المشاركة السياسية للايزيديين سواء على صعيد القوى السياسية او الافراد من مستوى سياسي الى آخر، اذ اختلفت مشاركتهم على مستوى مجلس النواب وانتخاباته، عن المشاركة في برلمان اقليم كردستان وانتخاباته، التي تختلف بدورها عن انتخابات مجالس المحافظات وبشكل خاص محافظة نينوى:

  • المشاركة على مستوى البرلمان العراقي، يتشكل مجلس النواب في العراق من 329 عضواً، وبحسب قانون الانتخابات الاخير فإن 9 مقاعد منها مخصصة لكوتا المكونات، وتتوزع على: المسيحيين 5 مقاعد، والمكون الايزيدي مقعد واحد على محافظة نينوى، والصابئة المندائيين مقعد واحد، والشبك مقعد واحد، والكرد الفيليين مقعد واحد. وفيما يخص مقعد المكون الايزيدي فهو محدد لمحافظة نينوى فقط اي ان الايزيديين في نينوى من دون الايزيديون في باقي المحافظات هم من يتنافسون في الانتخابات على هذا "المقعد الوحيد"، علماً ان كوتا الايزيديين لا تتناسب مع اعدادهم التي تزيد عن 500 الف نسمة في العراق، وان القوانين العراقية قد حددت انه مقابل كل 100 الف مواطن مقعد برلماني، ما يعني ان من المفترض ان يكون للايزيديين 5 مقاعد في كوتا المكونات اسوة بالمكون المسيحي، وان مقعد المكون الايزيدي تتنافس عليه جميع الاحزاب السياسية والشخصيات المستقلة الايزيدية، فضلاً عن ذلك فإن هذا المقعد ومنذ انتخابات عام 2005 والانتخابات اللاحقة قد كان من نصيب الحركة الايزيدية من اجل الاصلاح والتقدم.

 

 وعند العودة الى الانتخابات البرلمانية في عام 2018 فقد ترشح من الشخصيات الايزيدية الحزبية بحدود 51 مرشحاً للمشاركة في الانتخابات، وقد فاز بمقعد الكوتا "صائب خدر"، يضاف اليه مقعدين آخرين فاز بهما شخصيتين ايزيديين هما: مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني خالدة خليل، ومرشح الاتحاد الوطني الكردستاني حسين حسن. اما في الانتخابات البرلمانية المبكرة في تشرين الاول 2021 فقد ترشح بحدود 25 شخصاً ايزيدياً لهذه الانتخابات عن محافظة نينوى، 7 منهم يتنافسون على مقعد الكوتا الايزيدية، بينما يتنافس الاخرون على مقاعد برلمانية خارج الكوتا المخصصة للمكون وهم مرشحون من حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وقد حصلت 3 شخصيات ايزيدية على مقاعد في مجلس النواب العراقي الجديد.

 

المشاركة على مستوى برلمان إقليم كردستان، يشارك الايزيديون في انتخابات اقليم كردستان بالترشح عبر قوائم الاحزاب السياسية الكردية ولاسيما حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وليس من خلال كوتا المكونات. وفي الدورة الانتخابية لبرلمان الاقليم عام 2017 قدم الشيخ شامو عضو برلمان الاقليم حينها - مشروع قرار الى البرلمان من اجل منح الايزيديين في محافظة دهوك مقاعد برلمانية عن طريق قانون "كوتا الاقليات المعتمد" الذي لم يشمل الايزيديين.

 

المشاركة على مستوى انتخابات المحافظات، شارك الايزيديون في الانتخابات المحلية السابقة، ففي انتخابات المجالس المحلية الاخيرة لعام 2009 حصل الايزيديون على 12 مقعد من مجموع 37 مقعد التي يتشكل منها مجلس محافظة نينوى الذي خصص فيه 3 مقاعد "للأقليات": للايزيديين مقعد واحد، وللشبك مقعد واحد، وللمسيحيين مقعد واحد. ولكن في الانتخابات المحلية الاخيرة لم يحصل الايزيديون سوى على 5 مقاعد من ضمنها مقعد الكوتا الايزيدية.

 

ختاما، يمكن القول ان الدور والمشاركة السياسية للايزيديين على مستوى الاحزاب السياسية او المواطنين يتأثر بالعديد من العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية والقيمية إسوة بباقي مكونات المجتمع العراقي الاخرى، فضلاً عن ان المتتبع لمسار نشاط الاحزاب السياسية الايزيدية يجد ان هنالك عوامل تؤثر عليها إيجابياً وسلبياً ومن هذه العوامل هي القيمية، اذ ان الاحزاب الايزيدية تنقسم حول فكرة القومية والانتماء القومي فمنها من يذهب صوب الايمان بالقومية الايزيدية والعمل انطلاقاً منها، واحزاب اخرى ذهبت صوب الاقتناع بالانتماء الى القومية الكردية، يضاف إليهم الكثير من الايزيديين المنتمين الى الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ولعل هذا الامر جعل من الصعوبة ان تتحد الاحزاب الايزيدية في تشكيل واحد او تحالف واحد للعمل السياسي او المشاركة في الانتخابات، مثلما ان هذه الاختلافات ساهمت بإستغلال عدد من القوى السياسية والتنظيمات، لأوضاع الايزيديين والتأثير على مناطقهم وتوجهات، ولاسيما التأثير الكبير لحزب العمال الكردستاني الذي يتواجد عناصره في قضاء سنجار.