رأي

درجال.. إما حلول المقصلة أو الاستقالة!

درجال.. إما حلول المقصلة أو الاستقالة!

امجد طليع

سد دوكان المدافع المونديالي دخل اتحاد الكرة العراقي ليس رئيسا منتخبا فحسب، وإنما فاتحا محملا باثقال الوعود والاماني والبرنامج الانتخابي واحمال وزارة الرياضة والشباب وبريدها الذي يرسل بحقائب السفر الى غرفة الوزير لياخذ من وقته ساعات طويلة للتوقيع على مئات الطلبات والاوامر الادارية بما فيها اجازات الامومة واجازة الخمس سنوات وغيرها من الامور التي لا تضع طابوقة في مشروع بناء ملعب الميناء او السنبلة.

 

دخل عدنان درجال الوزارة والاتحاد معا باندفاع نحو مشروع تطوير الرياضة العراقية بصورة عامة وكرة القدم بصورة خاصة متاثرا بالتجارب الخليجية التي زامنها مدربا وتحديدا التجربة القطرية التي وصلت ذروة نجاحها في استضافة كاس العالم بعد شهرين من الان، مدعوما بالنجم يونس محمود الذي زامن التجربة نفسها وجاء متاثرا و متناغما مع توجهات حداثية بشر بها درجال ومحمود يساندهما نجوم كرة محبوبين في الشارع العراقي امثال غانم عريبي واخرين.

 

لم يكن درجال على مايبدو مطلع اطلاع العارف بكيفية تدار الامور في الدولة العراقية وكيف تتصارع الاذرع الحزبية داخل خزائنها وعلى صفحات اوامرها الادارية ومدرجات ملاعبها والتي ممكن ان تعرقل اي مسيرة في العراق مهما كان هدفها نبيل او انساني او وطني، كيف لا وقد اصبحت الكرة وانديتها ومؤسساتها حلبة صراع بين جماعات واحزاب وتلوثت كما تلوث بالمحاصصة ومغانمها كل شيء في العراق.

 

كل هذا يمكن المرور من حقل الغامه لكن الحرب التي فشل عدنان بخوضها كانت حرب الاعلام وما يستخدم فيها من مختلف الاسلحة المحرمة، ويبدو انه كان يتوقع ان يكون اعلامنا الرياضي او اعلامنا بصورة عامة كما هو الاعلام في الدول المحترمة والمنضبطة التي يؤمن اعلاميوها بان احد واجبات الصحفي الاربعة (خدمة المصلحة العامة) سيكون حاضرا في كل شاردة و واردة، في حين ان هذا التوقع هو اخر ما سيجده المدافع البارع عدنان درجال الذي اتقن الدفاع عن حدود مرمى المنتخب العراقي لسنين لكنه اخفق في الدفاع عن مشروعه امام سيل الهجمات التي يتلقاها من لاعبي الخصم وحكام المباراة الذين يشاركون بالتسديدات والتمريرات غير ابهين بقوانين الفيفا للعب النظيف، هجمات لم تعطي درجال وقت مستقطع وانما انطلقت بمجرد جلوسه على رئاسة كرسي الاتحاد.

 

كمتابع وكصحفي انا واحد من الاف امنوا بمشروع عدنان درجال ويونس محمود في النهوض بالكرة العراقية الذي كانت اخر اسباب اخفاقه مسالة المال وموازنة الاتحاد، لكن ما وصل اليه الحال جعل من الضروري ان يقدم درجال حلول جذرية ويضع على راسها استقالته من رئاسة الاتحاد بعد ان اصبحت الايام تثقل خطواته وهو في كل يوم يخسر اما صديق او حليف ويكسب بدلا عنه عدو تتسع صدور شاشات التلفزيون لضيافته ساعات طويلة يوجه لدرجال وفريقة مختلف الشتائم اللفظية.

ابو حيدر..

الاخفاق بات واضحا وله اسبابه:

أولها كان جمعك بين منصبين احدهما اثقل من الاخر وواضح ان اهتمامك الاكبر كان بالوزارة وهذا من حقك فالوزارة لكل العراق والاتحاد للاعبي ومحبي كرة القدم لكن هذا لا يكفي لان يكون عذرا يغفر لك ما حصل باتحاد ينظر له الجمهور الكروي على انه الاداة الوحيدة لاسعاد العراقيين واخراجهم للرقص بالشوارع لا شعوريا.

 

وثاني الاسباب برنامجك الانتخابي المثالي في بلد لا مكان فيه للمثالية وهو المعطل دستوريا وسياسيا وحكومته خارج نطاق الصلاحيات.

 

وثالث الاسباب عدم قدرتك باقناع الشارع بوعودك ومعظمها صعبة التحقيق وفي مقدمتها استضافة البطولات على الملاعب العراقية خصوصا وان محاولات اقناعك للنخب والعامة لم تجدي نفعا وانت باليوم الواحد تواجه اكثر من عشرين منصة فضائية تبطل اي حجة لك امام الجمهور عدلا او زورا.

 

ورابعها حصل في بداية مشوارك عندما وضعت نفسك بالواجهة في التعاقد مع مدرب اجنبي لانقاذ منتخب كروي كان يرقد بالانعاش بسب طبيعة لاعبيه واعمارهم وامكاناتهم وتحملت مسؤولية فشله بتصفيات هي الاسهل عبر تاريخ مشاركاتنا في المنافسة على الظفر ببطاقة مونديالية كاحد الممثلين للقارة الاسيوية في المحفل القطري.

 

والسبب الخامس مراهنتك على دوري للمحترفين مقلصا عدد الفرق المشاركة فيه الى الثلثين في بعض التوقعات دون ان تستعد له قانونيا او اداريا ووضعت بيضك في سلة اندية تسيير امورها (على حب الله) كما يقولون في الدارجة عن الاوضاع الميؤس منها.

 

وتتوالى عليك خيبات يفرضها عليك الواقع تتوالدها الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية للبلد واخرها انسحاب الاستراليين من تصفيات كاس اسيا في البصرة وانخفاض نسبة الامل بالحصول على حق استضافة بطولة الخليج الخامسة والعشرين المرتقبة مع التعثر الحاصل في اتمام المشاريع  في البصرة وتفاقم الفوضى السياسية الكفيلة باعتذار الحكومات الخليجية بارسال منتخباتها وجماهيرها الى بلد يعيش حالة من اللا نظام واللا ثورة، فضلا عن فشل الاتحاد في الاتفاق مع مدرب اجنبي لتدريب المنتخب فيما نجحت اتحادات اليمن وسوريا في استقطاب مدربين اوربيين لتدريب منتخباتهم وظروفهم اكثر سواء من ظروف العراق امنيا واقتصاديا.

 

ادعوك للاستقالة ليس لانك لا تجيد الادارة او انك اخذت الوقت الكافي لتنفيذ برنامجك الانتخابي او انك لا تصلح لان تكون رئيسا لجمهورية الكرة العراقية وانما لانك تخوض حروبا من جميع الجهات مقيدا فيها بالكثير من المهام والالتزامات لعل اثقلها وزارة الشباب والرياضة التي سيطول حملك لحقيبتها الغليضة في ظل الظروف السياسية الحالية التي ستعطل تشكيل حكومة بديلة لحكومة السيد الكاظمي حتى حين من الدهر او تضع حلولا بديلة وسريعة تتبع فيها قاعدة المقصلة وبتوقيع واحد تطوي صفحة السنة الماضية التي قضيتها رئيسا للاتحاد بخيباتها وحسناتها وتعلن عن منهاج مرفق باوقات محددة ووجوه مستحدثة تستعين بكتابته والتخطيط له بمن تبقى من اصدقائك وفيالق اعدائك يتوافقون عليه باشرافك ليكونوا شركاء في نجاحه اوفشله، ففي هذا البلد ايها الرياضي العتيد التوافق هو من يوقف الحروب ويعيد البنادق الى مشاجبها.

 

مقالات أخرى للكاتب