رأي

ميناء الفاو الكبير.. بين الطموح والتحديات الاقليمية

ميناء الفاو الكبير.. بين الطموح والتحديات الاقليمية

د. حسن فلاح محسن العبادي

كوني مستشارا سابقا في مكتب المستشارين في وزارة النقل العراقية ومطلع إطلاع كامل وبصورة مفصلة ودقيقة على مشروع ميناء الفاو الكبير يسرني أن اتكلم عن هذا المشروع العملاق والعالمي.

 

العراق يتمتع بجغرافية مميزة جدا لاسيما من الناحية طبوغرافية البرية والجيوغرافية البحرية المطلة على الخليج العربي ، ويمثل قلب مشروع طريق الحرير الدولي، لهذا السبب عمدت الحكومة العراقية منذ 5 ابريل /نيسان 2010 بوضع حجر الأساس للميناء العملاق الذي يقع في شبه جزيرة الفاو، جنوب محافظة البصرة حيث تقدر كلفة بناءه ما يقارب 6.4 - 15 مليار دولار مع بقية المرافق الخدمية الاخرى، وتبلغ طاقة الميناء ما يقارب 99 مليون طن سنويا، ويحتل مشروع ميناء الفاو الكبير المرتبة العاشرة على مستوى العالم والأول على مستوى موانئ الخليج العربي، ويتالف من كاسر أمواج شرقي وكاسر أمواج غربي و100 رصيف يضاف لتلك الأرصفة مناطق لتفريغ والشحن ومخازن ومنشات إدارية ومجمعات سكنية ومرافق خدمية متنوعة، فضلا عن ارتباطه بخطوط السكك الحديدية وشبكة طرق برية سريعة ومناطق حرة للتجارة فضلا عن انشاء مطار دولي.

 

ميناء الفاو الكبير سوف يتيح لدخول السفن العملاقة التي تكون ذات غاطس اكثر من 12 – 19 مترا، اما أعمآق ميناء الفاو فأنها تصل إلى 28 مترا وهذا في طبيعة الحال سوف يساعد على حرية وسهولة الملاحة والرسو .

 

الهدف الرئيسي من مشروع ميناء الفاو الكبير يتلخص في أمرين إخراج العراق من ضغط القنوات الملاحية المحدودة الاعماق عبر قناة خور عبد الله وقناة شط العرب التي تتراوح ما بين 3 – 12، التي تربط مابين الخليج العربي ومينائي ام قصر وخور الزبير ومينائي ابو فلوس والمعقل من جهة، ومن جهة أخرى خلق معبر دولي لنقل البضائع من دول اسيا الى دول البحر المتوسط من خلال طريق الحرير الدولي .

 

المساحة الاجمالية لمشروع الفاو الكبير تقدر 6700 مترا وعرض 20190 مترا، وكوصف تقديدي تبلغ مساحة رصيف الحاويات 139 الف متر مكعب.

 

يوجد خلط بين مشروع طريق الحرير الدولي ومشروع القناة الجافة، التي تتولى شركة تكنيكتال الهندسية الإيطالية قيادة مجموعة الشركات التي تتولى بناء الميناء، لأن مشروع القناة الجافة الذي يعرف مشروع انشاء خط سكة حديد تربط ما بين الخليج العربي عبر ميناء ام قصر إلى البحر المتوسط عبر سوريا، وربط الخليج العربي بشمال أوربا عبر تركيا.

 

أفضل عرض حصل عليه العراق لتمويل مشروع بناء ميناء الفاو الكبير كان عام 2015 عرضت الصين تمويل المشروع وباقي المشاريع الصناعية في العراق 500 مليار دولار أمريكي في زمن حكومة السيد العبادي.

 

في حقيقية الأمر توجد جملة من العوامل ساعدت على انشاء ميناء الفاو الكبير على النحو التالي :

 

أولها / موقع الميناء الفاو المميز جغرافيا من خلال نقاط اتصاله مع اليابسه بسبب قرب الميناء من الساحل العراقية والقنوات والممرات البحرية المطله على الخليج العربي .

 

ثانيا / ابتعاد الميناء عن العوائق والانابيب القابلوات التي تربط الموانئ النفطية كميناء البصرة النفطي وميناء العمية بالساحل.

 

ثالثا/ تقليل مخاطر الترسبات الطينية والتيارات البحرية كما هو الحال في قناتي خور عبد الله و شط العرب فان موقع ميناء الفاو الكبير اقل عرضة لتجنب الخطورة واحتمالية غلق القناة بسبب الحوادث البحرية او الكوارث الطبيعية كالفياضانات.

 

رابعا / سهولة الملاحة وتقليل كلفة الحفر البحري والصيانة بوجود القناة الملاحية الحالية في خور عبد الله ما بعد الدعامة 162 يتطلب ميناء الفاو الكبير قناة ملاحية مكرية التي ترتبط مع القناة الملاحية الحالية، وبذلك فان كلفة الحفر والصيانة تكون أقل وبالتالي يؤدي لسهولة الملاحة والاتصال البحري بالخليج العربي.