رأي

المالكي يكشف الأزمة

المالكي يكشف الأزمة

ساطع راجي

كشف رئيس إئتلاف دولة القانون نوري المالكي في حواره مع قناة الشرقية (بث مساء الثلاثاء)، عن أهم أزمة يواجهها الاطار التنسيقي، وبالتالي تواجهها حكومة محمد شياع السوداني وقد تؤدي الى تطورات حادة.


الازمة بإختصار هي الصراع على قيادة الاجهزة الامنية (المخابرات، جهاز مكافحة الارهاب،...)، حيث تريد الفصائل المسلحة المشاركة في الحكومة الحصول على هذه المواقع، وأوضح المالكي بصراحة ان الامريكان يرفضون ذلك كما يرفضه هو نفسه، وبالتالي فأن هذا الملف قد يعرض الحكومة قريبا لأزمة كبيرة.


الفصائل المسلحة المشاركة في الاطار التنسيقي والحكومة تشن ضد هذه الاجهزة وقياداتها حملات قوية اعلاميا وعمليا، وهي تعلن رغبتها الصريحة في السيطرة عليها ليس منذ تأسيس هذه الحكومة ولا حتى منذ وقوع حادثة المطار وانما منذ تشكيل حكومة عادل عبدالمهدي حيث كان الاحتجاج على إزاحة عبدالوهاب الساعدي عن قيادة جهاز مكافحة الارهاب أواخر أيلول 2019 من أبرز مفاعلات الحركة الاحتجاجية في تشرين من نفس العام، وإعتبرت وسائل اعلام وتحليلات غربية ومحلية قرار الازاحة جزءا من الصراع الايراني الامريكي في العراق، ولذلك كانت بعض الفصائل تقول ان تنصيب الكاظمي رئيسا للحكومة هو استجابة للمحتجين بينما تقصد هي الامريكان.
تصريحات المالكي قد تفسر اللقاءات المكثفة والمتلاحقة التي تعقدها السفيرة الامريكية إلينا رومانسكي مع السوداني منذ تشكيله للحكومة وما يتبعها من منشورات على وسائل التواصل تشدد فيها السفيرة على تعاون بلادها مع الحكومة العراقية وهو ما يعد تلميحا الى امكانية انهاء هذا التعاون ذا الطبيعة الامنية والعسكرية بالاساس إذ من المستبعد تماما ان يتعاون او ينسق الامريكان مع قيادات أمنية عراقية محسوبة على إيران.


المالكي نفسه يبدو الوسيط الوحيد المناسب في هذه الأزمة، فقد إختار قناة الشرقية تحديدا كوسيلة مناسبة لإيصال الرسالة، وأكد خلال الحوار أكثر من مرة على علاقته الجيدة بالامريكان وتواصله معهم، وكانت طريقة ادارة الحوار من قبل المقدم تضامنية مع المالكي وتقريبا مؤيدة وبلا مشاكسة.
لا يريد المالكي وقوى شيعية أخرى أن تستحوذ الفصائل على السلاحين، سلاح الشارع وسلاح الدولة، لأن ذلك سيشكل خللا كبيرا في التوازنات السياسية، كما لايريد المالكي وقوى شيعية أخرى خسارة العلاقة مع أمريكا التي يمثل دعمها ضرورة كبرى للنظام السياسي ولذلك سيعمل على انتاج تسوية ما ترضي الفصائل بعدما أوضح للامريكان إنه ليس داعما لتحركها (الفصائل) نحو الاجهزة الامنية.