رأي

الجيش ما زال الحلقة الأضعف

الجيش ما زال الحلقة الأضعف

جمال الخرسان

ما يدعو للتفاؤل انه في الاسابيع الاخيرة تحققت جملة من الانتصارات الميدانية على يد الجيش والحشد الشعبي ضد تنظيم داعش. زخم الانتصارات يعزز الروح المعنوية في صفوف الجهد الوطني، وفي المقابل يسهم في تشتيت العدو. لكن في المقابل، ايضا، فان ما يدعو للقلق هو ان الجيش ما زال حتى هذه اللحظة الحلقة الاضعف في الصراع الميداني، واذا ما استثني سلاح الطيران الفاعل جدا فان اداء الجيش هجوميا ودفاعيا ليس بالمستوى المطلوب.   لن اتجاوز على اهل الاختصاص في هذا المجال، ولكن يكفي دلالة على ذلك ان سامراء التي حسمت المعركة فيها، منذ شهر تموز، تشكيلات الحشد الشعبي، وخصوصا سرايا السلام، لم تحسم الأمور في محيطها حتى الآن، وهذا ما فاقم المشكلة وشجع الارهابيين على التمادي طيلة الأشهر الماضية. يكفي ان الجيش ترك الكثير من المواقع التي حررت لسبب او لآخر، اما قصة نفاد الذخيرة فتكررت في مناسبات كثيرة، وهي مؤشر سلبي ايضا يحسب ضد تلك المؤسسة.   مناطق شمال بغداد بشكل عام ومحيط سامراء بشكل خاص تتعرض لهجمات ارهابية كبيرة وبأساليب مختلفة، وفي مناسبات سابقة طالب الكثيرون من ابناء تلك المناطق والمتابعون للشأن الميداني بأن تحسم المعركة في شمال بغداد بشكل نهائي، وبحكم الأولويات ايضا فإن لسامراء وما قبلها من المدن والقصبات أهمية كبيرة، أولا لأن فيها بعد ديني رمزي كبير، وثانيا لأنها تمثل نقطة استراتيجية جدا بالنسبة لتنظيمات داعش باعتبارها جزءا من حزام بغداد الشمالي، ومثلما كان ضروريا ومؤثرا في مسار الأحداث حسم المعركة في جنوب بغداد فان حسم المعركة في شمال بغداد سيكون له اثر ميداني كبير جدا، وسيحرر مدنا تعاني من حصار داعش منذ حزيران الماضي، كما هو الحال مع الضلوعية، وسيرفع، كذلك، الضغط العسكري الكبير الذي تتعرض له مدن مثل بلد والدجيل وفوق جميع ما تقدم مدينة سامراء.   التأخر في حسم المعركة ببعض المناطق المهمة والحيوية يعود الى الفوضى التي تعيشها المؤسسة العسكرية بشكل عام. انها مؤسسة مرتبكة جدا لدرجة ان بعض قراراتها تصب في خدمة داعش عمدا او سهوا. فإقالة الضباط فقط ليست علاجا كافيا لسقف الارتباك والفوضى العارمة التي تدار بها الدولة العراقية بشكل عام والمؤسسة العسكرية بشكل خاص.  

مقالات أخرى للكاتب