رأي

عن ستيفنسون ومظلته العدائية الجديدة

عن ستيفنسون ومظلته العدائية الجديدة

جمال الخرسان

في المؤتمر الصحفي الذي أعلن تأسيس الجمعية الأوربية لحرية العراق "EIFA" بدا في الصورة المثير للجدل "ستروان ستيفنسون" الصديق الحميم لـ"منظمة مجاهدي خلق" الايرانية، والعدو اللدود للتجربة العراقية ما بعد 2003، بمعية فريقه الذي كان يدير اللعبة طيلة السنوات الماضية، ومنهم على سبيل المثال "آلخو فيدال كوادراس" نائب رئيس البرلمان الأوربي المعروف بذات التوجهات، اضافة الى آخرين على ذات الشاكلة.   ليس خافيا ان تلك المجموعة تعاملت، وما زالت تتعامل، مع الملف العراقي بطريقة لا تليق أبدا بساسة الاتحاد الأوربي ومدرسته الدبلوماسية الموزونة، فيما يفضل ذلك الفريق الحديث عن العراق بنفس عدائي بغيظ، واسلوب منحاز.   الملفت انه وتزامنا مع ذلك المؤتمر الصحفي للجمعية المذكورة وعلى موقعه الرسمي وضع المطلوب للقضاء طارق الهاشمي صورة له تجمعه مع ستيفنسون، وقد كتب اسفل الصورة على لسان الهاشمي: (بالتنسيق والتعاون مع النائب في البرلمان الأوربي السيد ستراون ستيفنسن أطلقنا "الجمعية الأوربية لحرية العراق (EIFA)" بتاريخ 4/ نسيان/ 2014، منظمة مجتمع مدني لتكون منبراً أوربياً خالصاً لإنقاذ العراق).   يتضح ان الجهات التي تقف وراء ستروان ستيفنسون تعرف ان مسؤولياته في ادارة لجنة العلاقات في البرلمان الأوربي قد انتهت. لذلك أعدت بديلا آخر ومظلة أخرى ينفذ من خلالها ستيفنسون أجنداته العدائية للعراق باسم الدفاع عن هذا البلد. ومن هنا شكل ستيفنسون بالتعاون مع طارق الهاشمي وبقية المثيرين للجدل "الجمعية الأوربية للدفاع عن العراق" في ربيع 2014.   المظلة الجديدة، التي تتحرك في اطار مكشوف تماما، تستثمر علاقات الحرس القديم في البرلمان الأوروبي على غرار ابطال كوبونات النفط، وتحاول ان توظف تلك العلاقات لصالح هذه الجمعية التي لا يبدو انها تعاني من أي عوز مادي على الاطلاق.   العراق من البلدان التي كانت تترقب كثيرا دورة جديدة للبرلمان الأوروبي من اجل طي صفحة ستروان ستيفنسون الذي يمسك بالملف العراقي في أروقة الاتحاد الأوروبي ولا يستأنس إلا بالحديث مع الجهات الخارجة على القانون، وله تصريحات مخالفة تماما لموقف الاتحاد الأوروبي وطريقة تعاطيه دبلوماسيا مع مختلف بلدان العالم، لكن ستيفنسون والداعمين له ما زالوا يمارسون هوايتهم بأساليب وعناوين مختلفة.   على الجهات الرسمية وغير الرسمية في العراق عدم اهمال هذا الرجل ومن يقف خلفه، فالاستهانة به طيلة السنوات السابقة اثرت كثيرا في العلاقات الدبلوماسية بين العراق وبين معظم بلدان الاتحاد الأوروبي، واذا ترك الرجل ومجموعته النشطة فان الأمور لن تتحسن كثيرا.   لقد مارس ستيفنسون هوايته في التشويه وقلب الحقائق في آخر نشاطاته حينما دعي وفريقه بمعية مجموعة مجاهدي خلق الى الادلاء بقناعاتهم حول الوضع العراقي في مجلس الشيوخ الايطالي بروما قبل أيام. اما آخر بيانات تلك الجمعية فقد كتبت بلغة "صدامية" بامتياز، وكأنها بيان مشابه لبيانات المهيب الركب في حرب الثمان سنوات. لقد ورد اسم ايران في ذلك البيان على سبيل المثال 17 مرة دون الاشارة ولو من بعيد لبقية جيران العراق! وعلى غرار هذا البيان الموجّه يمكن ان تصنف ايضا معظم الكلمات التي يلقيها ستيفنسون او حتى آلخو فيدال في معظم الوجهات التي قصدوها وقبل ذلك ايضا حينما كانوا تحت سقف البرلمان الأوروبي في بروكسل.   منذ سنوات وحتى الآن تحرص تلك المجموعة المثيرة للجدل على اتخاذ مواقف عدائية للحكومات العراقية المتعاقبة بناء على معلومات تستقيها ممن تسميهم أصدقاءها في العراق، هؤلاء الأصدقاء، على سبيل المثال، طارق الهاشمي وتركته في الدولة العراقية، وما تبقى من مجاهدي خلق في العراق، وستيفنسون لا يخفي ذلك بل يشير له في معظم بياناته الخاصة.  

مقالات أخرى للكاتب