رأي

السويد وأزمة على شرف اليمين واليسار

السويد وأزمة على شرف اليمين واليسار

جمال الخرسان

العقوبة الانتخابية التي وجهها المواطن السويدي للأحزاب اليمينية بشكل عام من خلال صناديق الانتخابات التشريعية التي اقيمت في ايلول الماضي لا يبدو انها حسمت المعركة للدورة الانتخابية الجديدة، فذلك التراجع النسبي لأحزاب "اليمين الوسط" التي حصلت على نسبة 39.3% من المقاعد مقابل صعود احزاب اليسار "الحزب الاشتراكي الديموقراطي وحزب الخضر" حيث حصلت على نسبة 43.7% رافقه ايضا صعود ملحوظ للحزب "السويدي الديمقراطي" المتطرف الذي يمثل اقصى اليمين، حيث حصل الاخير للمرة الاولى على قرابة 13%، وهذا المؤشر بحد ذاته فعل فعلته حينما اتفقت جبهة اليمين بشكل عام على شلّ حكومة الاقلية "تحالف الخضر-الحمر" وذلك من خلال اسقاط الميزانية التي اقترحها ائتلاف اليسار الحاكم لصالح الميزانية التي قدمها تحالف أحزاب يمين، وهذا ما ادخل المملكة السويدية في ازمة سياسية غير مسبوقة منذ نصف قرن، مما دفع رئيس الوزراء شتيفان لوفين "عن الحزب الاشتراكي الديموقراطي" الى الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة تقام في آذار المقبل.   لعبة اليمين واليسار لم تأخذ مسار الخلافات السياسية التقليدية التي كانت تحصل في الحكومات السابقة بل دخلت فيها على الخط العدائية الصارخة للمهاجرين. الازمة السياسية الحالية في السويد ازمة بنكهة صعود اليمين المتطرف واتساع ظاهرة الاسلام فوبيا وهذا ما يضفي على الازمة مزيدا من التعقيد.   قد يبدو خيار اعادة الانتخابات حلا منطقيا مع تمسك كل الاطراف بقناعاتهم، ولكن اقامة انتخابات جديدة بعد مرور ستة اشهر فقط على الانتخابات السابقة هل يغير المعادلة كثيرا؟! ما الذي تغيّر طيلة الفترة الماضية ويمكن ان يتغير في الاشهر القليلة المتبقية لكي يؤثر ذلك في النتائج الانتخابية بشكل كلي. ولهذا فان الازمة الحالية ربما تحمل مضاعفاتها ايضا في مرحلة ما بعد الانتخابات، بل ربما تؤدي هذه الانتخابات الى اعادة انتاج الازمة من جديد، فالحزب الديموقراطي السويدي يريد لهذه الانتخابات ان تكون بمثابة استفتاء على رفض الهجرة، فيما تحاول جبهة اليسار استثمار تلك المحطة الانتخابية لتقليم اظافر اليمين المتطرف.   الملفت ان استطلاعات الرأي التي اجريت مؤخرا تؤكد تقدم شعبية الحزب الاشتراكي الديموقراطي وخصمه اللدود الديمقراطي السويدي على حساب الاحزاب الاخرى، وهذا الاخير له الفضل في اسقاط ميزانية الحكومة، فلولاه لما استطاعت جبهة اليمين الوسط الحصول على اصوات كافية.  

مقالات أخرى للكاتب