رأي

من حق الأوروبيين أن يقلقوا

من حق الأوروبيين أن يقلقوا

جمال الخرسان

إثر موجات الذبح، القتل والتطرف الفائض الذي تقوم به المنظمات الاسلامية المتطرفة وما يسببه ذلك من انعكاسات سلبية على الامن القومي في اوروبا باشرت العديد من البلدان الاوروبية التي توفر مناخا واسعا من الحرية للمسلمين الى التضييق عليهم.   فبالإضافة الى تشريع قوانين خاصة تتناسب وحجم التحديات الارهابية التي تزايدت في اوروبا في العقدين الاخيرين، بدأت السلطات في اوروبا باتخاذ اجراءات اكثر صرامة تمثلت بأغلاق مساجد ومدارس، كذلك المباشرة بتشريع قوانين اكثر صرامة من السابق ولا تنسجم مع سقف الحريات الكبيرة التي توفرها روح القوانين السائدة في اوروبا، لكن القلق من الارهاب يدفع بقوة باتجاه ذلك. الامثلة عن ذلك التوجه كثيرة جدا، ولو اخذنا شهر كانون الاول من هذا العام على سبيل المثال فانه يمكن رصد حالتين بارزتين في صميم سياق الحديث، ففي المانيا اعلن عن اغلاق مسجد بتهمة اشاعة التطرف واشاعة الكراهية، وهي حادثة لم تحصل في المانيا من قبل. اما في النمسا فقد اغلقت مدرسة تمول من قبل السعودية بتهمة تعليم الجهاد والتطرف.   الالمان لهم مبرراتهم الكافية لاتخاذ مثل تلك القرارات، فالتقارير الرسمية تؤكد التحاق حوالي 600 المانيا في صفوف داعش بسوريا والعراق، وقد عاد منهم حوالي 200 شخصا. وهكذا الحال ايضا بالنسبة الى النمسا، فتزايد الفكر الجهادي في اوروبا مدعاة لمراجعة الثغرات القانونية التي ينفّذ من خلالها المتطرفون اجنداتهم في الغرب.   اكثر من ذلك فالنمسا بدأت مراجعة مشروع قانون يهدف الى تضييق الخناق على التطرف الاسلامي، حيث يحظر القانون على المدرسين الإسلاميين الأجانب العمل على أراضيها، كما يحظر التمويل الأجنبي للمنظمات المسلمة. كذلك في المانيا هناك حديث عن قرارات جديدة تلزم المراكز الاسلامية على استخدام نسخة موحدة من القران الكريم باللغة الالمانية.   واقعيا فان معظم البلدان الغربية اصبحت ملاذا للعديد من الجاليات الاسلامية بطيفها العام بما في ذلك الشريحة المتطرفة التي تكفر الجميع وتنفرد هي بنهج الحق والحقيقة، السقف المرتفع من الحريات هناك استثمر بشكل سلبي من قبل بعض الوافدين، كانت بالنسبة لهم فرصة مناسبة لنشر الكراهية والبغضاء بين بني البشر، كثير من المراكز الاسلامية تحولت الى منطلق لأثارة النعرات الطائفية والسياسية، وبعضهم انطلق من هناك ليؤسس احزابا مهمتها فقط اقامة الشريعة الاسلامية في المجتمعات الاوربية الضالة من وجهة نظره وعبر عن ذلك في وسائل الاعلام امام مرأى ومسمع الجميع!  

مقالات أخرى للكاتب