رأي

لاتفيا وروسيا.. التاريخ يلقي بظلاله

لاتفيا وروسيا.. التاريخ يلقي بظلاله

جمال الخرسان

أطل العام الجديد بالنسبة لروسيا الاتحادية على خبرين لا يدعوان للارتياح بشكل او بآخر، أولهما البداية الحقيقية لانضمام ليتوانيا، اكبر جمهوريات البلطيق الثلاث "ليتوانيا، استونيا ولاتفيا"، الى مجموعة اليورو، وثانيهما ان لاتفيا، وللمرة الأولى منذ انضمامها الى الاتحاد الاوروبي عام 2004، تتولى مطلع العام الحالي رئاسة الاتحاد الأوروبي.   ورغم ان رئاسة مجلس الاتحاد الاوروبي تتم على اساس تبادل الأدوار، فانه، في ظل التوتر والتشنج الذي يخيم على منطقة البلطيق على خلفية ما حصل في الملف الأوكراني من جهة، وطموح بوتين المقلق جدا بالنسبة للبلدان الصغيرة في المنطقة، فان الحدثين ليسا إلا حلقة من حلقات التصعيد، من وجهة نظر موسكو، على الأقل، التي لا تجد في الجمهوريات الثلاث إلا الحديقة الخلفية لروسيا، إذ أن تلك البلدان خضعت لاحتلال الاتحاد السوفيتي دام أكثر من نصف قرن، فمثلا الاحتلال السوفيتي للاتفيا دام من العام 1944 وحتى العام 1991.   ليست الأمور كما ينبغي بين روسيا وجارتها الصغيرة لاتفيا، ولذلك حينما سألت وسائل الإعلام وزير خارجية لاتفيا "ادغارز رينكيفيتس" عن تلك العلاقة المتشنجة، قبيل تسلم بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي، أجاب: "اذا كان هناك أمر لن نفعله فهو ان نتبع سياسة معارضة لروسيا او مؤيدة لروسيا خلال الرئاسة".   اللاتفيون لن ينسوا عمليات التغيير الديموغرافي المتعمّد الذي جرى في بلدهم وفي بقية جمهوريات البلطيق بقرار من ستالين من أجل السيطرة على تلك البلدان، ومن أجل ذلك شيدت العديد من المشاريع التجارية هناك من أجل دفع الروس الى الاستقرار في تلك الجمهوريات.   تقول الاحصاءات الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة ان نسبة اللاتفيين في لاتفيا تناقصت من 77% عام 1930 الى 52% عام 1989. ذلك التاريخ دفع لاتفيا بعد الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي الى التعامل مع المتغيرات السكانية التي حصلت على انها حالة خاصة، وقد أعدت بالتنسيق مع الأمم المتحدة برنامجا خاصا من اجل استيعابها. وما زال حتى هذه اللحظة بعض الروس الذين قدموا للعيش في لاتفيا زمن الاتحاد السوفيتي لم يحصلوا من الأوراق الرسمية على أكثر من صفة "مقيم".   إن التاريخ السياسي يلقي بظلاله السلبية على تركة الاتحاد السوفيتي السابق، والعلاقة بين روسيا ولاتفيا ليست استثناء من ذلك، وهذا من أكبر التحديات التي ستواجه لاتفيا في ترؤسها للاتحاد الاوروبي.  

مقالات أخرى للكاتب