رأي

مساعدات جوية للدواعش؟!

مساعدات جوية للدواعش؟!

جمال الخرسان

من مصادر ميدانية مختلفة تطابقت الاخبار بخصوص اسقاط الطيران الدولي مساعدات للدواعش. هناك قطعات عسكرية وحشد شعبي اكدوا ذلك في مناطق كثيرة من العراق، وقد وثق بمواد فلمية. كما تحدثت تقارير لصحف اجنبية، سابقا، عن هبوط واقلاع طائرات مجهولة في مطارات الموصل.   عن تلك الوقائع فان بعض الاطراف اتهمت الجانب الامريكي باعتباره العمود الفقري لذلك التحالف. من هنا وفي بيان مقتضب ردت السفارة الامريكية بنفي ذلك، لكنها لم تتحدث اكثر من النفي، ولم تجد نفسها معنية مطلقا بتوضيح شيء من ملابسات ذلك الموضوع، رغم ان النفي وحده ليس كافيا مع الأخذ بعين الاعتبار ان صاحب القرار في توفير الغطاء الجوي هو التحالف الدولي والجانب الامريكي بشكل خاص يمثل العمود الفقري في ذلك التحالف.   التحالف الدولي مسيطر بشكل شبه تام على سماء العراق، بحيث لا يستطيع العراق نفسه التحكم بالطلعات الجوية دون التنسيق المسبق مع الجانب الدولي. تجنب الجانب الامريكي الخوض بأي تفاصيل عن الموضوع مدعاة للتساؤل والاستغراب.. فهل يعقل ان ما يحصل بعيدا عن متابعاتهم مثلا؟!   في مناسبات سابقة اشار صاحب السطور وغيره من المتابعين إلى ان التحالف الدولي تشكّل بهدف التحكم بمجريات المعركة ضد داعش، وإيقاعها، ولهذا يضعف جبهة ويقوّي اخرى، يحسمها شمالا ويتركها مترهلة في الجنوب، ممسك بمجريات الأمور، يسمح لأرتال داعشية تسير عشرات الكيلومترات فيما يلتقط صورة لداعشي يمارس الجنس مع دابة في منتصف الليل! من هنا ليس من المستغرب ان تتكرر عشرات المرات الضربات الجوية لمعسكرات الجيش العراقي او لبعض قطعاته المهاجمة بحجة وقوع الخطأ فيما لم نسمع عن اخطاء مشابهة في جبهة شمال العراق!   من يتحكم بإيقاع المعركة وليس لديه دافع كبير لحسمهما مبكرا من مصلحته ادامتها لأطول فترة ممكنة، وربما بهذا الاتجاه جاءت تلك المساعدات.   التحالف الدولي ضرورة لابد منها بالنسبة لبلد مرتبك جدا مثل العراق، لا شك في ذلك. الحاجة له ليس لأنه سيحسم المعركة على الأرض، ولكن الحاجة له لأنه يمثل غطاء دبلوماسيا ودعما سياسيا دوليا كبيرا للعراق في مواجهة داعش لم يكن يتوفر قبل تشكل ذلك التحالف. أما التعويل عليه اكثر من ذلك فهو رهان خاسر. فبعد مرور اكثر من اربعة اشهر على مشاركة التحالف الدولي في المعارك ضد داعش لم يسهم في حسم أي من المعارك الفارقة ضد التنظيم الارهابي، بل ان اغلب الانتصارات التي تحققت واكثرها نجاحا جاءت بعيدا عن تأثيرات ما يوفره التحالف الدولي من غطاء جوي.  

مقالات أخرى للكاتب