رأي

مقاضاة الصحفيين سياسة في مؤسسات الدولة

مقاضاة الصحفيين سياسة في مؤسسات الدولة

جمال الخرسان

في بادرة ايجابية لترطيب الأجواء بين مؤسسات الدولة والسلطة الرابعة؛ قرر مجلس الوزراء في بيان أصدره في 18/12/2014 إسقاط الدعاوى القضائية التي أقامها تجاه العديد من المؤسسات الإعلامية. رئيس هرم السلطة التنفيذية في العراق حيدر العبادي أصدر ذلك القرار من أجل بداية مرحلة جديدة مع الإعلام والإعلاميين، وهذا التوجيه يشمل ضمنا جميع مؤسسات الدولة تجاه وسائل الإعلام.   العبادي الذي لم يكتف بالقرار السابق حرص أيضا قبل أيام على توجيه جميع مؤسسات الدولة بضرورة التواصل الايجابي مع الصحفيين، حيث جاء في البيان الصادر عن مكتبه "نوجّه مؤسسات الدولة كافة وجميع القوات العسكرية والأجهزة الامنية ببذل اقصى جهودها لتوفير الأجواء المناسبة والآمنة لعمل المؤسسات الاعلامية وتسهيل مهمة الصحفيين والاعلاميين بكل انسيابية وحرية". قبل ذلك بكثير ومنذ اختياره مرشحا لرئاسة الوزراء قبل المصادقة على حكومته حرص العبادي على انتهاج تلك السياسة.   لكن، وخلافا لتلك التوجيهات المتعاقبة من رئيس الوزراء، بعض مؤسسات الدولة العراقية، وخصوصا المرتبطة بالحكومة، لا يجد نفسه معني بذلك التوجيه وتلك السياسة من قريب او بعيد، وكأنه فوق جميع تلك التوجيهات، بل كأنه يضرب بعرض الحائط سياسة رئيس الوزراء وبرنامجه الحكومي الذي صوّت عليه جميع الكتل السياسية في البرلمان.   هناك من يسعى لتأجيج الموقف خلافا لتلك السياسة التصالحية مع وسائل الاعلام والهادفة لترطيب الأجواء، فهناك من يعكر صفوها من خلال اقامة سلسلة من الدعاوى القضائية في المحاكم العراقية او غير العراقية كما هو الحال بالنسبة للبعثات العراقية في الخارج، والملفت ان بعض رؤساء البعثات اقاموا تلك الدعاوى بأموال الدولة العراقية نفسها وبصفاتهم الرسمية والشخصية! أليس ذلك افشالا لمحاولات الحكومة الساعية لتهدئة الأوضاع مع جميع الاطراف؟!   تشعرك تصرفات بعض دوائر الدولة العراقية بأن الاخيرة متفرغة تماما لمثل هذه الجبهات وكأنه ليس لديها ما تقوم به! كان الحري بمؤسسات الدولة العراقية في خارج وداخل العراق ان تكثف جهودها من اجل خدمة العراق وخدمة المواطن العراقي في ظل الظروف الصعبة والمعقدة، بدل ان تنشغل عن واجباتها بمقاضاة هذا وملاحقة ذاك.  

مقالات أخرى للكاتب