رأي

عشر سنوات والوزارات دون حسابات ختامية

عشر سنوات والوزارات دون حسابات ختامية

راضي الراضي

كان المال العام يسمى في عهد الرسالة المحمدية بيت مال المسلمين، وأموال هذا البيت لها الحماية بشكل خاص ومضاعف عن حماية الأموال الخاصة، وهذه الأموال كانت تشمل الأموال المنقولة وغير المنقولة، كالأراضي الزراعية والمباني العامة، بما فيها الشوارع ودور العلم والمساجد. واعتبر المسلمون أن أموال اليتامى تعامل كالأموال العامة حسب الآية الكريمة (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالحسنى).   كذلك اعتبر الإسلام أموال الأوقاف كالمال العام من حيث الحماية  والدور، لكن الذي نراه اليوم، وخاصة في السنوات العشر الماضية، أن حرمة هذه الأموال قد انهارت تماماً، والجميع يعلم أن المال العام أصبح عرضة للنهب تحت غطاء رسمي، فها هي الوزارات تتسلم البلاييين على شكل ميزانيات سنوية دون حساب او كتاب، وعندما تنتهي السنة لا تتم تهيئة حساب ختامي للوزارة، بحيث لا نعلم أين صرفت أموالها، وما الذي بقي منها. والعجيب الغريب عندما تقول للمسؤولين: لا يوجد تغيير في الإعمار وأداء الخدمات، وما زالت المحافظات، بما فيها العاصمة، على أسوء حال، يأتي الجواب أن غالبية الميزانية تنصب على البنود التشغيلية، وعلى رأسها الرواتب، وعندما تتفحص الرواتب تجد أن النسبة الكبيرة ممن يستحقون الرواتب هم من الموظفين الصغار التي لا تشكل رواتبهم سوى الثلث مما خصص للرواتب في الميزانيات، بينما يذهب القسم الأكبر من مبالغ الرواتب للوزراء والدرجات الخاصة والوكلاء والمدراء العامين وإلى آخره.   من كل ذلك نستنتج عدم تنفيذ مشاريع كبرى بالبلد، لأن الرواتب تأكل معظم الميزانية، وعليه فان الموارد المالية التي تأتي معظمها من النفط تصرف رواتب للموظفين الكبار، ويبقى العراق على حاله لا إعمار ولا بناء.   من هذه المقدمة البسيطة يستوجب الحديث: عن الفضائيين الحقيقين في الدولة!! عن أموال الأوقاف والقاصرين ومدى استخدامها في تنمية اقتصاد البلد!! عن ما تدره عقارات الدولة والضرائب والكمارك وبقية الرسوم للدولة!! وإلى اللقاء  

مقالات أخرى للكاتب