رأي

إلى أين يتجه المتطرفون في الإسلام بعفتهم الكاذبة؟!

إلى أين يتجه المتطرفون في الإسلام بعفتهم الكاذبة؟!

جمال الخرسان

حركات الاسلام السياسي ليست طارئة على المجتمع الاسلامي، فلها تاريخ طويل وتجارب كثيرة جدا، نعم معظمها ينتهي الى الفشل، لكن قليلا منها وضع في سلة الاستثناء. وفيما يحاول المنظرون من الطيف الاسلامي التنقيب في تاريخ الخلافة وما بعدها، ثم التاريخ الاسلامي المعاصر لأبرز تجارب قوى الاسلام السياسي لتكون ملهمة من اجل تعديل المسار والظهور بحلة مختلفة في الألفية الثالثة بعد استهلاك الشعارات السابقة.   أطلّت علينا فجأة من رحم الاسلام السياسي بوجهه المتطرف حركات قلبت الطاولة على الجميع وأخذت تتنافس فيما بينها في تقديم صورة أكثر بشاعة عن جميع التجارب السابقة. أصبحت المجتمعات العربية مجرد حلبة لسباق تلك الحركات العنيفة في الجوهر والمظهر، انتشرت كالطاعون تميت الحرث والنسل ولا ترحم حتى كوادرها اذا ما ارتكبوا اي زلة من محرمات ما وضعه الخليفة. لكن وجه القصاص والتمظهر بمظهر المدافع عن ثوب الدين وتطبيقه اختفى تماما على صعيد الضوابط المعروفة في الاسلام بين النساء والرجال. الفكر والسلوك الداعشي ينقّب المرأة عن الآخرين، ولكنه يعبث بعفتها أيما عبث، تحلّل اخلاقي منقطع النظير، وحالة غير مسبوقة من التحلل الجنسي، لا في التاريخ الاسلامي ولا تاريخ الأديان الأخرى. فالمرأة المتزوجة ينكحها عشرات الداعشيين على التوالي في الليلة الواحدة بعلم ومباركة زوجها!! لهذا الحد وصلت تجارة الدعارة تحت لافتات الجهاد! هل ثمة دعارة مقننة على مرأى ومسمع الجميع أكثر من دعارة "جهاد النكاح"؟! تلك الظاهرة ليست إلا فوضى جنسية غير مسبوقة سوّقت وأسس لها في اطار الدفاع عن العفة.   إذا كان الفكر الداعشي والسلفي الجهادي منفتحا الى هذا الحد أمام إحدى أهم المحرمات في الثقافة الاسلامية والعربية فعلام يا سادتي تراق الدماء؟! اتركوا المجتمع حرا وادعوا الى تطبيق ذات الفكرة بأسلوب سلمي، ما الذي يضيركم ان طبقت الفكرة بعيدا عن العنف؟ ومن يلتحق بكم فهذا شأنه! لماذا تتطيرون من التيارات الفكرية والاجتماعية الأخرى حينما تتحدث عن الاختلاط ان كنتم متحللين الى هذا الحد؟! الى اين تتجهون بنا في عفتكم الكاذبة؟!  

مقالات أخرى للكاتب