رأي

تحية إكبار أيها الشهيد البطل

تحية إكبار أيها الشهيد البطل

جمال الخرسان

كلماته الصلبة، وموقفه الشجاع يفتح أبواب القلب على مصراعيها ويشد السامع والمتابع. تابعته وتابعه غيري في أكثر من مادة فلمية صورت له وكان يحث جنوده على الثبات، ويبعث فيهم الإرادة والعزيمة. كنا نتبادل مواقفه تلك بشيء من الاعتزاز والمرح. يمسح الغبار عن صورة الجيش العراقي التي ترهلت كثيرا. إنه من البقية الباقية التي حفظت كرامتها وكرامة جيشها وأهلها. إنه الشهيد المقدم الركن "علي سعدي النداوي" آمر فوج المغاوير التابع للفرقة السابعة، ابن ذي قار البار، استشهد بعيدا عن مدينته من أجل تراب العراق. وقع هذا الشهيد البطل قبل أيام قليلة في منطقة "الخسفة" غرب قضاء حديثة.   "النشامى.. النشامى، اخوتي.. اخوتي.. لا تهتزون، تعلموا ضبط نار، أهل الغيرة، لا تتخلى عن اخوك المقاتل..، تلكَوني كدامكم والله العظيم، ماكو فرق كل احنه اخوان" بهذه المفردات وغيرها ثبت في المعركة وثبت معه جنوده ورفع رؤوسنا جميعا في المواجهة ضد الإرهاب.   كان المقدم الركن إحدى ايقونات الحرب ضد داعش. له جمهور عريض يتغنى به كثيرا، وله مقاطع فيديو منتشرة في الانترنت، وكذلك عبر الهواتف النقالة، ننحني معه حينما ينحني الى الأرض ونسمو معه حيثما يعلو شامخا الى السماء موصلا مطلبه العسكري والمعنوي لجنوده. أشعرنا بأن في هذا الجيش مخلصين يستحقون الوثوق بهم وأنهم مختلفون عن كثير من أقرانهم الذين لم يعرفوا من المسؤولية سوى المخصصات والأموال.   أيها المضحّي لقد أسقطت دمعتنا قبل أن تسقط دمعتك حينما ترفع منسوب الحماس بين جنودك. لسنا الذين نستحق تلك التضحيات الجبارة منك ومن أمثالك. إن ساستنا والكثير من قياداتنا العسكرية لا يحملون هذا الاحساس المفرط بالمسؤولية، وما تصنعه لا يدفعنا إلا للإحباط.   حرب الاستنزاف هذه أخذت منا خيرة الرجال، وعلي الندواي واحد منهم، ومع أن المعركة ضد الإرهاب تتطلب تقديم القرابين تلو القرابين إلا أن التفريط بهذه الدماء مدعاة لليأس. الأبطال الذين أعادوا الهيبة لنا جميعا لا يستحقون منا إلا أن نقدر ونثمن تضحياتهم ونتعظ مما جرى.   في الختام ألف تحية إكبار وإجلال للشهيد البطل ولكل المضحين من أبطال الجيش العراقي والحشد الشعبي.. محبة لكم جميعا.  

مقالات أخرى للكاتب