رأي

خطاب نصر الله رفع سقف المواجهة

خطاب نصر الله رفع سقف المواجهة

جمال الخرسان

بمناسبة نجاح عملية مزارع شبعا، التي نفذت يوم الأربعاء الماضي ضد الجيش الاسرائيلي بعد عشرة أيام من عملية "القنيطرة" التي استهدفت فيها اسرائيل ستة من كوادر حزب الله اللبناني اضافة الى ضابط ايراني كبير، ألقى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله خطابا مطولا واستراتيجيا وجّه فيه رسائل عديدة للداخل اللبناني، وللمحيط العربي والاسلامي، وكذلك لإسرائيل وأصدقائها.   الخطاب تضمّن وقفات عديدة ألقاها نصر الله بلغة السهل الممتنع، وبأسلوبه الذي يزج فيه بين الجمل الفصيحة مفردات لبنانية بحتة غاية في الشعبية والبساطة، وهو منحى اعتاد عليه المتابعون لنصر الله ويتقبلونه بشكل إيجابي، لكن أبرز ما تضمنه خطاب نصر الله وأكثر فقراته حساسية هو قوله "نحن في المقاومة الإسلامية في لبنان لم يعد يعنينا أي شيء اسمه قواعد اشتباك ولم نعد نعترف بتفكيك الساحات والميادين". موقف صريح ومباشر كهذا في ظل ظروف غاية في التعقيد تمر فيها المنطقة لا يدعو اي مجال للشك بان نصر الله ومن ورائه حزب الله وربما جميع المحور الذي تقوده ايران رفعوا سقف التحدي والرهان. إنه يفرض على الآخرين، وخصوصا اسرائيل، إعادة النظر بما اعتادوا القيام به بين الحين والآخر من استهداف لكوادر حزب الله، وإعادة رسم الصورة المشوشة في ذهنية صانع القرار الاسرائيلي بان وصول مقاتلي حزب الله الى الجولان ومزاولة النشاط من هناك هو انقلاب على أصول اللعبة التي اعتاد على ممارستها ضد حزب الله منذ العام 2000.   ما أراد السيد حسن نصر الله ان يثبته في ذلك الخطاب انه خطاب المنتصر الذي يحق له فرض الشروط، ومن هذا المنطلق جاءت الأسس والمعايير الجديدة لطبيعة المواجهة بين الحزب واسرائيل.   إن رفع سقف المواجهة ضد دولة مثل اسرائيل يتطلب جهوزية منقطعة النظير، فهل الحزب قادر على كسب ذلك الرهان الذي وضع نفسه فيه؟! المعروف ان امكانيات حزب الله القتالية ممتازة جدا، والمعروف أيضا ان نصر الله لا يزج نفسه كثيرا برهانات خاسرة، ولهذا له مصداقية كبيرة جدا بين المتابعين، بمن في ذلك الإسرائيليون أنفسهم، ناهيك عن ان تأكيد معايير جديدة للمعركة مع اسرائيل يتطلب تنسيقا مسبقا عالي المستوى مع حلفاء الحزب وأصدقائه تلافيا لأي مضاعفات سلبية قد تحدثها تلك المرحلة الجديدة، وهذا بلا شك لا بد ان يكون الحزب قد قام به قبل اعلان الخطاب، بل أكثر من ذلك ان جبهة "محور المقاومة" بأكملها توكل مخاطبة الشارع العربي والاسرائيلي بنفس الوقت، والى حد ما المجتمع الدولي ايضا، الى حسن نصر الله بما يمتلكه من كاريزما خاصة وحظوة إعلامية وسياسية ومعنوية كبيرة، ما يعني ان ذلك الموقف يعبّر بالأساس عن قناعة المحور بأكمله.   لكن رغم جميع ما تقدم فان الحكم على قدرة حزب الله على التحكم تماما بمسار المواجهة ضد اسرائيل، التي ليست وحدها في المعركة وفقا لمستحقات التحدي الجديد، بلا شك يتطلب التأني وانتظار ما يحصل بعد المسارات الجديدة التي دخلها مجمل الصراع في الشرق الأوسط.  

مقالات أخرى للكاتب