رأي

الانتقام السياسي من الحشد الشعبي

الانتقام السياسي من الحشد الشعبي

جمال الخرسان

الحشد الشعبي كان القوة الضاربة التي حررت عشرات المدن والقرى التي وقعت بيد داعش او حاصرها. معظم جنوب صلاح الدين حرره الحشد الشعبي، وفيه مدن سنية تماما لم نسمع عن مجازر ارتكبت فيها، بل شاهدنا عبر شاشات التلفزيون فرحة سكانها بتخليصهم من الدواعش، ومن يتواصل بشكل يومي مع سكان تلك المناطق يعرف حقيقة ما أقول.   في بيجي وما حولها حررت مدن وقرى، ولم نسمع عن مجازر ارتكبها الحشد الشعبي. اسألوا أهل الضلوعية، وهم من الطائفة السنية الكريمة، هل ارتكبت ضدهم مجزرة؟! هل قتل منهم أحد على يد الحشد الشعبي؟! هل هجروا بسبب الحشد الشعبي؟! هل أجبرهم الحشد الشعبي على شيء؟!   في جنوب بغداد وشمال بابل، بل حتى في بعض مناطق شرق الرمادي الملاصقة لبغداد وكربلاء، وفي جميع تلك الأحداث، كان الحشد الشعبي أبرز الفاعلين في الميدان. والسؤال الملفت هنا لماذا يتطير نواب ديالى فقط من الحشد الشعبي ويلصقون به التهمة تلو الأخرى؟! الغريب أن هؤلاء النواب، وطيلة نصف عام مرّ على الأقل، لم يسمع منهم تصريح واحد ينصف تلك القوة الشعبية التي ضحّت من أجل الوطن.   لا أحد ينكر وجود المسيئين بلباس الحشد الشعبي، وهذا ما يدعو للمراجعة ومعاقبة المسيئين في إطار القانون، لكن تلك الضجة التي أثارها بعض النواب حول المجازر المزعومة في ديالى ضد المدنيين ما هي إلا صيحة استعراضية جديدة ضد الحشد الشعبي، خصوصا وأن من يطلقونها الآن سبق وان أطلقوا تصريحات مشابهة مثيرة للجدل في مناسبات سابقة انتقاما من الحشد الشعبي.   لا أتحدث عن فراغ، فالمعطيات التي أعرفها عن تلك القصة ان انتقاما حصل هناك، وهذا الانتقام كان ضد عناصر من داعش قاتلوا لمدة أسبوع كامل الى جنب الدواعش، وكانوا في صفوفهم منذ حزيران الماضي على الأقل. للأسف الشديد ان تلك الصيحات التي أطلقها بعض النواب آتت أكلها واستجاب لها بعض المتابعين، وحيكت حولها الكثير من القواعد الذهبية المفرطة في مثاليتها، كما تبجّح بعضهم بأنه تنبّأ فيما سبق بمجازر من هذا النوع على أيدي المليشيات، وكأن اللجوء للحشد الشعبي كان مطلبا ترفيا! وكأن الخيارات الأخرى مدنية بامتياز! وكأن من دفع داعش عنا ملائكة أنزلهم الله من السماء وليس الحشد الشعبي. قلناها سابقا ونقولها الآن: إن للحشد الشعبي مضاعفات سلبية، لا أحد يكابر على ذلك، ولكن التفريط به حماقة بامتياز مع هذه الدوامة التي تعصف بالمنطقة وانعدام الخيارات الأخرى، فدولتنا هشة وجيشنا ضعيف هذا الواقع ولا يمكن القفز عليه.  

مقالات أخرى للكاتب