رأي

بغداد عصية على داعش ولكن..

بغداد عصية على داعش ولكن..

جمال الخرسان

جدل كبير يثار عن قضية تهديد بغداد هذه الأيام. أسباب الجدل هو بعض التراجعات الأمنية والحملة الإعلامية الكبيرة لـ(داعش) التي ترافقت مع تصريح لبعض الشخصيات العسكرية الأمريكية. هناك من تعامل مع القصة من زاوية حرب نفسية فحسب، وهناك من تفاعل معها وصدقها بالمطلق، خصوصا مع ضعف كبير يعاني منه الإعلام الرسمي الذي أعلن تحرير الكثير من المناطق لعشرات المرات ثم عاد وكرر التحرير ففقد مصداقيته تماما بين الناس، وتحول إلى مجرد وسائل إعلام للتهريج، وهذا ما دفع بعض المواطنين وربما المتابعين للميل إلى الماكنة الإعلامية لـ(داعش). وبمراجعة الوقائع الميدانية على الأرض في الأشهر الثلاثة الماضية يمكن استخلاص نتيجة أولية مفادها ان وجهتي النظر يصنفان في زاوية الإعلام الموجه والتعبوي ليس إلا، ولا يعكسان ما يجري على أرض الواقع من متغيرات ميدانية سلبية وايجابية. نعم ليس من المبالغة في شيء أن (داعش) كانت وما زالت على مشارف بعض أسوار بغداد، على الأقل في الجزء الشمالي والجنوبي الغربي، وهي خطر حقيقي ليس من المنطقي بأي شكل من الأشكال تجاوزه، لكن ذلك الخطر ليس شيئا جديدا، بل هو واقع ميداني تحقق بعيد سقوط الموصل، وهناك ردة فعل عسكرية قوية منعت تمدد (داعش) باتجاه الجنوب أكثر مما حصل في السابق. ما تقوم به الماكنة الإعلامية لـ(داعش) هو الإيحاء بأن هناك تحولا عسكريا نوعيا لصالح (داعش) حصل على الأرض بالقرب من بغداد، وهذا محض افتراء. والمتابعون مطلعون تماما على حقيقة ما يجري. ربما الجديد الذي يستحق الاهتمام ويستحق تسليط الضوء عليه هو الاهمال الذي تعرض له متطوعو الحشد الشعبي، وكذلك معاناة بعض الفصائل المسلحة من عدم توفير السلاح والذخيرة. نعم يمكن أن يؤدي ذلك إلى اختلال في توازن القوى على الأرض، وهذه قضية غاية في الخطورة. هنا يفترض أن تعي الدولة مسؤوليتها تجاه رص الصفوف ومراجعة الموقف بدل الاعتماد على الحرب الإعلامية المكشوفة فقط.

مقالات أخرى للكاتب