رأي

خلاف أمريكي أوروبي حول أوكرانيا

خلاف أمريكي أوروبي حول أوكرانيا

جمال الخرسان

الخميس الماضي شهدت العاصمة الأوكرانية كييف زيارتين مهمتين لحلفائها تصبان في اتجاهين مختلفين، ففيما يشبه السباق بين أوروبا وأمريكا حول معالجة الأزمة الأوكرانية وصل ظهر الخميس وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الى كييف ملوّحا من هناك بإمكانية دعم أمريكا لأوكرانيا بأسلحة فتاكة، وهذه خطوة تصعيدية استدعت موقفا تصعيديا من موسكو حيث وقع فلاديمير بوتين مرسوما جمهوريا باستدعاء الاحتياط.   وبعيد زيارة كيري لكييف بساعات قليلة وصل الى أوكرانيا زعيمان من كبار القارة الأوروبية، ميركل وهولاند، من اجل عرض مبادرة سلام على كييف قبل لقائهم الاستثنائي بالرئيس الروسي بوتين. كبار قيادات الغرب كان بإمكانهم عقد لقاء مشترك على شرف الرئيس الأوكراني وتقديم مواعيد الزيارات لسويعات فقط، لكن الامتعاض الأوروبي كان واضحا من التصعيد الأمريكي المبالغ فيه وغير المبرر في الأزمة الأوكرانية رغم ان المتضرر الأكبر من الأزمة هي أوكرانيا ثم أوروبا وروسيا.   ما حصل لا يمكن وضعه في إطار تنويع الأساليب في المعسكر المقابل لروسيا، وليس من باب زيادة الضغط عليها من اجل القبول بالمبادرة الأوروبية، وذلك لأن تلك الخطوة استفزت موسكو كثيرا، وشنّجت الأجواء قبيل لقاء ميركل وهولاند ببوتين. الألمان امتعضوا كثيرا من تلك الخطوة وعبروا من خلال أكثر من موقف عن رفضهم للتصعيد الأمريكي. المستشارة ميركل كانت واضحة في حديثها لمؤتمر ميونخ الذي عقد قبل أيام حيث قالت إن "زيادة توريدات الأسلحة لأوكرانيا لن تسهم في حل الأزمة"، وهو الموقف الذي عبرت عنه قبل ذلك وزيرة الدفاع الألمانية "اورسولا فو در لين" حينما أكدت في افتتاح مؤتمر ميونخ ان "التركيز فقط على الأسلحة قد يؤدي إلى صب الزيت على النار وإبعادنا عن الحل المطلوب، من الصعب الانتصار على روسيا بالسلاح، وهذا سيؤدي على الأرجح إلى خسارة العديد من الأرواح".   الفرنسيون أيضا كان لهم موقف معارض لما لوّحت به أمريكا حول تسليح أوكرانيا حيث أعلن الرئيس هولاند قبيل توجهه الى موسكو بأن "انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو غير مرغوب فيه، كما ان فرنسا لا تنوي تزويد كييف بالسلاح".   اشتباك دبلوماسي واضح حول معالجة الأزمة الأوكرانية لم يلحظ منذ فترة طويلة بين كبار أوروبا وبين حليفهم التقليدي الولايات المتحدة الأمريكية. ذلك التصور المختلف بعض الشيء بين أوروبا وأمريكا شجّع بوتين للتعاطي بإيجابية مع هولاند وميركل.. ليس الاقتصاد الروسي المتراجع بسبب العقوبات الغربية على روسيا وتراجع أسعار النفط هو الدافع الأساس لاستجابة ايجابية من بوتين مع تلك المبادرة بل أيضا يهم روسيا كثيرا ان تستطيع إيجاد مسارات دبلوماسية مع جيرانها الأوروبيين بمعزل عن الغول الأمريكي وهذا ما بدا الى حد ما في الخطوة الألمانية الفرنسية الأخيرة.   حتى الآن لم تسفر المبادرة عن حل نهائي للأزمة لكن بوادر الحلول تلوح في الأفق. القمة المطولة التي استمرت لأربع ساعات بين بوتين وميركل وهولاند وما أعلن بعدها عن جولة جديدة قريبة جدا توحي بان خطوات تطويق الأزمة اتخذت فعلا وبقي خلاف حول مزيد من التفاصيل التي ربما تأخذ بعض الوقت.  

مقالات أخرى للكاتب