رأي

انفجار الأزمات

انفجار الأزمات

جمال الخرسان

للعراق سلة من الأزمات تتناوب بين الحين والآخر في الظهور الى السطح، وكلما تراجعت أزمة عوّضت زخمها السياسي والاعلامي أزمة أخرى. من هنا فليس مفاجئا ان تعيش الساحة السياسية أزمة خانقة ولها تداعيات كبيرة على مجمل الأوضاع في العراق، وليس مفاجئا أيضا ان تختلط الأوراق مع كل أزمة جديدة ويسقط كم هائل من الأقنعة عن هذه الواجهة السياسية او تلك.   ولأن مبدأ ترحيل الأزمات لم يعد يعمل بفاعلية، كما هو الحال في السابق، من هنا يمكن ان نتصور صعوبة الخيارات المطروحة في سبيل الحل. ما طفا الى السطح في الفترة الأخيرة لم يعد ينفع معه الترحيل الذي كانت تميل له معظم الكتل السياسية، لأن مسار الترحيل وصل الى نهايته ولم تعد القضايا المهمة التي اجتمعت سوية بقصد او بغير قصد قابلة للتأجيل.   تصريحات رئيس الوزراء حيدر العبادي الأخيرة حول عدم التزام الاقليم بالاتفاق النفطي، وما سبقها من تصريحات مستفزة لرئيس حكومة الاقليم، تؤكد ان شهر العسل وصل الى نهايته بين حكومة العبادي والاقليم، وتزامنا مع تلك الأزمة أيضا زمجر تهديدا ووعيدا معظم الكتل السياسية المنضوية في اطار تحالف القوى الوطنية، وعادت من جديد لغة التهديدات، ما ينذر أيضا بنهاية الهدنة الحذرة التي تولدت اثر التخلي عن المالكي.   المؤشرات تكشف عن عودة كل طرف الى التمسك بمواقفه السابقة، وممارسة كل من القوى السياسية هوايته التي اعتاد عليها طيلة السنوات الماضية، والأمور هذه المرة قد تنذر بعواقب وخيمة جدا. حينما كان المالكي على رأس الهرم كان هناك طموح ورغبة جامحة عند جميع خصومه من السنة والشيعة، والعرب والأكراد، بتجاوز ما بينهم من حواجز من أجل تحقيق الهدف رقم واحد وهو اسقاط المالكي، ولكن بعد سقوط الأخير هل ثمة ما يدفع أولك الإخوة الأعداء لتقديم تنازلات فيما بينهم؟! ومع عدم وجود أفق سياسي لحل الخلافات فما البدائل؟! هل نفقد مدنا جديدة بساعات ثم نعود لكي نستعيدها بمعارك تستغرق شهورا على الأقل؟! إن مرحلة انفجار الأزمات تجعل أبواب جميع الخيارات مفتوحة، وما تبقى من شعرة تمسك بمكونات هذا البلد الممزق قد تقطعها اي أزمة من أزماتنا المستعصية.  

مقالات أخرى للكاتب