إرهاب (السوشيال ميديا) (2)

من هم المستخدمون الداعمون لـ”داعش” على مواقع السوشيال ميديا؟   اين يعيشون؟   ماهي ستراتيجية…

من هم المستخدمون الداعمون لـ”داعش” على مواقع السوشيال ميديا؟

 

اين يعيشون؟

 

ماهي ستراتيجية عملهم على الانترنت؟

 

اسئلة يهتم بها كل شخص يحاول تحديد اطار المشكلة والحلول الممكنة لها،

 

وباستخدام مجموعة متنوعة من الأساليب المبتكرة، قدّم الباحثان “J.M. Berger و Jonathan Morgan”، وفريق مساعد مكون من المتخصصين في الرصد والتحليل بحثا يتضمن مسحا وتعريفا مفصلا لمجتمع داعش في تويتر بعنوان “تعداد داعش في تويتر”.

 

يضم البحث بيانات غاية في الدقة عن 20,000 حساب كعينة بسيطة بين اكثر من مليون ونصف حساب تابع للجماهير المؤيدة لتنظيم (داعش) تم رصدها في موقع تويتر للفترة مابين شهر تشرين الاول اكتوبر العام الماضي، الى شهر تشرين الثاني نوفمبر في نفس العام (2014).

 

كذلك سُلّط الضوء على البيانات الديموغرافية لانصار “داعش”، اللغات التي يتحدثونها، نوع تغريداتهم، كيفية تواصلهم في الشبكة العنكبوتية، وستراتيجياتهم المتبعة في توظيف وسائل الاعلام الاجتماعية للترويج عن التنظيم.

 

smartphones

وخلال فترة ترميز العينات، اكتشف فريق الرصد 3 فئات من الحسابات الغامضة التي اوصوا بأخذها جديا بنظر الاعتبار اثناء تقييم نتائج البحث من قبل الجهات المعنية:

 
فئة المؤيد الخفي: وهي فئة المستخدمين الذين يتبعون خطوات متوسطة الى قوية لاخفاء دعمهم بسبب الخوف من الملاحقة القضائية أو تعطيل الحساب من قبل ادارة تويتر، وكان من السهل الكشف عن بعض تلك الحسابات التابعة للمستخدمين الذين لم تكن تدابير الحذر قوية لديهم.

 

نشطاء استخباراتيون تحت مسمى “مع داعش”: هم المستخدمون الذين يتبعون الحسابات المتعلقة بأعداء داعش (كالجهاديين المنافسين للتنظيم)، لكن هذه الحسابات تصنف ضمن فريق “غير المؤيدين” في ظل المعايير الدقيقة الموضوعة في البحث.

 

(تجدر الاشارة الى ان مصطلح “غير مؤيد” يشمل وفق المعايير الموضوعة في البحث الى الحسابات التي تتبع أنشطة المنظمة وانصارها (مثل الصحفيين والباحثين).

 

نشطاء استخباراتيون تحت مسمى “ضد داعش”: حسابات أُنشأت لتبدو وكأنها ضمن أنصار “داعش”، لتحفيز اعداء التنظيم على مراقبة انشطتها، هذه الحسابات عكس سابقتها فهي تصنف وفق المعايير ذاتها لمشروع البحث ضمن فريق “المويدين”، لكن نشاطاتها توحي بالعكس.

 

 

من أين يستقطب “داعش” انصاره؟

 

واحد من الاسئلة المهمة المتكررة من قبل المهتمين بمعرفة المزيد عن ظاهرة داعش، هو “اين يوجد انصار داعش؟”.

 

أفاد البحث المشار اليه في بداية هذه التقرير بأن عددا قليلا جدا من المستخدمين في المجموعة التي اختيرت للرصد اجاز خاصية تعريف الإحداثيات. الامر الذي لم يثر دهشة فريق الرصد، لكن ما بعث على الاستغراب فعلا هو ان الداعمين الكاشفين عن احداثياتهم وفروا معلومات جلية عن اماكن تواجدهم رغم التداعيات الامنية لتشغيل مثل تلك الخدمة، لكن بشكل عام استخدام تلك الخدمة من قبل انصار التنظيم اقل (بفرق ليس كبيرا نسبيا) من المستخدمين النموذجيين لموقع توتير.

 

وخلال عملية رصد الحسابات المشغلة لخدمة الكشف عن الاحداثيات تبيَّن ان الكتلة الأكبر من الفئة المساندة للتنظيم موزعة بين العراق وسوريا، اذ تم العثور على 28% من الانصار معظمهم في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم او المناطق المتنازع عليها في البلدين.

 

الموقع الجغرافي الاكثر ظهورا وينافس مجموع عدد انصار التنظيم في العراق وسوريا معاً هو المملكة العربية السعودية بنسبة %72.

 

وبعد العراق وسوريا والسعودية لا توجد اي دولة تمثل اكثر من 6% من المجموع الكلي.

 

لم يُرصد عدد ملحوظ في مجموعة الانصار المفعّلين لخدمة الاحداثيات من سكان الولايات المتحدة او الدول الاوروبية عدا 3 حسابات من فرنسا، 2 من البرازيل، وواحد في كل من المملكة المتحدة، بلجيكا، و استراليا.

 

من الجدير بالذكر انه في كانون الثاني يناير الماضي، تم الكشف عن مستخدم من قبل الراصدين يقدم نفسه (يدّعي) بأنه مؤيد لـ”داعش” يسكن الموصل، وذلك باستخدام تطبيق (سهل الكشف) يعمل على خلق تغريدة مرتبطة باحداثيات مزورة.

 

ويقول الباحثون الى انه لا يمكن استبعاد وجود مستخدمين ضمن الحسابات التي رصدت يستعملون مثل تلك التكتيكات ولم يتم كشفها او ملاحظة ادلة لاستخدامها.

 

واشارت وثائق عممت من قبل تنظيم داعش على الورق في العراق، ثم نشرت في وقت لاحق في وسائل الإعلام الاجتماعي، أشارت إلى أن قياديي التنظيم في قلق بالغ إزاء استخدام تطبيق الاحداثيات (GPS) في الهواتف الذكية من قبل مؤيديه وأعضاءه على الأرض، وفي منتصف ديسمبر كانون الاول عام 2014، أُمر قادة التنظيم بتعطيل نظام تحديد المواقع على الأجهزة المحمولة الخاصة بانصارهم، محذرين بمصادرة وتدمير هواتف المخالفين، وقد تم رصد مجموعة تغريدات من قبل انصار التنظيم تحتوي توجيهات ضمن اطار الموضوع نفسه، تم تجاهلها او رفضها على نطاق واسع.

 

Inferred Location

بالاضافة الى عامل الاحداثيات (GPS)، هناك عدد من العوامل التي اعتمدها الباحثون في استنتاج موقع المستخدم (كتسجيل الحضور في مكان معين من قبل المغرد، طبيعة التغريدات، حرية المغردين في التعبير، دقة المعلومات عن المنطقة المعنية، المنطقة الزمنية، وغير ذلك)، الا ان عملية الرصد كانت معقدة الى حد كبير، ما اضطر الراصدين الى ادخال خوارزمية “الطرف الثالث” لحل بعض المعادلات خاصة مع نشطاء الولايات المتحدة، وتم فعلا تحديد بعض المدن الأميركية، “نيويورك وواشنطن في المقام الاول”، ويعلل المحللون عدم كشف الانصار المتمركزين في الولايات المتحدة لاماكنهم او استخدامهم خدعة المواقع الى غاية خلق مظاهر الرعب وحالة تهديد شامل للوطن.

 

 

مجموعة بيانات

 

وفقا لنتائج الرصد الديموغرافي:

 

أعلى الدول استنادا الى ذكر المواقع الجغرافية (الاماكن) التي تضم انصارا يتمتع تنظيم داعش بدعمهم:

 

السعودية، العراق، سوريا، الولايات المتحدة، مصر، الكويت، تركيا، فلسطين، لبنان، المملكة المتحدة، تونس، ليبيا، اليمن.

 

المدن الاكثر ادراجا بغداد 31%، كييف 12%، أثينا 10%، والرياض 5%.

 

مع الاشارة الى ان عددا ملحوظا من المستخدمين من أريزونا وهاواي حسب المنطقة الزمنية الخاصة بهم، وبنسبة 6.3%.

 

تشترك أثينا وكييف في المنطقة الزمنية مع بغداد واجزاء من تركيا وسوريا، بما في ذلك مدن سورية يسيطر عليها تنظيم “داعش”، كما هو الحال في “ولاية الرقة”، وحيث ان تويتر لا يوفر خاصية ذكر المنطقة الزمنية الخاصة باسم مدينة سورية، فمن المرجح أن تعكس هذه الإدخالات المستخدمين في تلك المواقع.

 

 

لغات المغردين

 

ليس بالضرورة ان تكون لغة تصفح الموقع المختارة من قبل العضو مرتبطة بلغته الأُم او لغة تغريداته، خاصة المغردين الذين يجيدون عدة لغات.

 

وقد تم رصد البيانات الخاصة باللغة لأكثر من 18،000 عضو،

 

ومن بين هؤلاء المستخدمين، 73% اختاروا اللغة العربية، 18% فضلوا اختيار اللغة الإنكَليزية، و6% اختاروا الفرنسية، مع ملاحظة تركيزهم المفرط على اللغة الإنكَليزية، والذي من المرجح ان يعود سببه الى استهداف الجمهور في الولايات المتحدة لغرض التحريض والدعاية، أما اللغات الأُخرى فلم تتجاوز اكثر من 1 في المئة من المجموع الكلي.

 

ويتضح من محتوى التغريدات ميل العديد من المستخدمين الى استعمال أكثر من لغة واحدة في وسائل الاعلام الاجتماعية، ما يعد جزءا من استراتيجيات التنظيم لايصال الرسائل المباشرة بلغة الجمهور الخارجي المستهدف، اضافة الى رصد تغريدات تتضمن في كثير من الأحيان مزيج من اللغات، مثل هاشتاكَـ باللغة الإنكَليزية مرفق بمحتوى عربي.

 

 

هواتف المستخدمين الذكية

 

خلال عملية رصد التغريدات تم تحديد نوع “تابع تويتر” الذي يوظفه المغردون في النشر، ومن خلال معرفة اسم ورابط تحميل التابع سواءً كان من شركة كَوكَل او أبل او بلاك بيري، تمت تكوين قائمة للاجهزة الذكية المستخدمة من قبل انصار التنظيم.

 

timezone

وهناك عدد محدود لبرامج تابعة لاجهزة موبايل اخرى كتطبيق هواتف “لينوفو”، ومن بين الهواتف الأكثر شعبية ثلاثة أنواع، كان 69% تستخدم عميلا من كَوكل بلاي أو Google.com، فيما تستخدم 30% كعملاء من أبل اي تيونز، وحوالي 1%، قد حمل العميل من Blackberry.com.

 

يذكر انه في منتصف كانون الأول ديسمبر الماضي، أعلن تنظيم “داعش” انه سيحظر منتجات آيفون داخل أراضيه بسبب المخاوف الأمنية.

 

وفي أوائل شباط فبراير الماضي، تم رصد شريحة تتكون من 10,000 عنصر من انصار داعش، وتبين انه لم يتخل عن الايفون سوى نسبة 1% من المجموع الكلي.

 

ان تلك الرشقات النارية من التغريدات والنشاط الملحوظ لانصار تنظيم داعش يدل على جهود التنظيم الملحوظة و نجاحه في نشر رسالته على وسائل الاعلام الاجتماعية، التي بدلا من ان تكون نعمة للدول التي تسعى إلى مواجهة الإرهابيين تعمل الى حد الآن لصالح الارهاب، اذ يقوم انصار تلك التنظيمات بعمل أفضل نسبيا من الحكومات في استخدام منابر وخدمات “السوشيال ميديا”، ما يجعل حاجة الحكومات الى معالجة وسائل الإعلام الاجتماعي باعتباره “ساحة جديدة” في الحرب على الإرهاب، وذلك يتطلب “جنودا جددا، أسلحة جديدة، وأنظمة جديدة، وايضا تكتيكات جديدة”.

 

اضافة الى عقد اتفاقيات مع شركات الأنترنت واعتبار دورها فاعلا في توفير حماية للمواطن والحد من استعمال الانترنت لاغراض تؤدي الى التطرف او العنف، وعدم اعتبار تلك الشركات مجرد منظومة محايدة لنقل الاخبار.

 

وليس الامر بجديد، فقد اتخذت سابقا اميركا على سبيل المثال اجراءً مماثلا خلال الحرب العالمية الثانية، اذ لم تسمح لأعدائها بنشر الإعلانات في صحيفة نيويورك تايمز وتجنيد الأميركيين للانضمام إلى النازيين والسفر إلى الخارج وقتال الأميركيين.

 

ولا يقتصر الامر على المؤسسات الحكومية والاعلامية، فوسائل الاعلام الاجتماعية تستوجب بذل المزيد من الجهود من قبل الشركات القائمة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولتكن هي السباقة في التشديد على ستراتيجية التسجيل لديها، واغلاق الثغرات في عمليات الرقابة الامنية للحسابات المشكوك بولائها الى جهات متطرفة.

 

إرهاب (السوشيال ميديا) (1)

 

 

إقرأ أيضا