الحركة السلفية في العراق -3-

جاهلية المجتمعات وهو مفهوم تأسيسي يستخدم للحكم على نموذج الدول الإسلامية القائمة في عالم اليوم

جاهلية المجتمعات

وهو مفهوم تأسيسي يستخدم للحكم على نموذج الدول الإسلامية القائمة في عالم اليوم. ومفهوم جاهلية المجتمعات عند السلفية الجهادية دخل في المنظومة العقدية والفقهية كحكم شرعي يرمى به الأفراد والجماعات، فضلاً عن المجتمعات والدول، بل العصر والحياة. وإذا كان المودودي أول من استخدم هذا المصطلح، وسيد قطب أول من وظفه في منظومة فكرية متكاملة، فإن التيار السلفي الجهادي قام بتأصيل هذا المفهوم عملانياً، وإن كان بعض رموزه يتردد في إطلاق وصف الجاهلية على عموم المجتمع، لكنه عملياً يخلص إلى نتيجة أخطر من حيث تحميل الناس واجب “البراءة من الحكام الكافرين وأعوانهم والبراءة من قوانينهم الوضعية بما فيها الاشتراكية والديمقراطية وسائر كفرهم، وإظهار العداوة لهم، وهذا يكون بكشف كفرهم للناس وتسفيه رأيهم ودينهم الكفري، وحض الناس على عداوتهم وكراهيتهم وقتالهم حتى يكون الدين كله لله”.

 

وكلّ ما تقدم لا يصح به القلب أو الخفاء، بل يجب أن يكون ظاهراً معلناً وإلاّ فقد ناقض التوحيد. وهو ما تذهب إليه جماعة الجهاد المصرية وزعيمها أيمن الظواهري الذي أصدر كتاباً يرد على الشيخ ناصر الألباني أحد أبرز علماء السلفية المدرسية الحنبلية وأسماه الرد على شبهة خطيرة للشيخ الألباني بشأن السكوت عن الحكام المرتدين.

 

الجهاد المسلح سبيل التغيير

إعلان جاهلية المجتمعات المعاصرة كان المقدمة في مسألة التكفير الذي طال الحكام، وكفرانية النظم كانت نقطة الانطلاق في التنظير الشرعي عند هؤلاء لخلع هؤلاء الحكام وتغيير أنظمتهم، وهذا الخلع والتغيير وفق فقه السلفية الجهادية لا يكون إلا قتالا. أسس لهذا الاجتهاد سيد قطب في معالم في الطريق، مدشّناً نهج الخروج على الحكام “أولي الأمر” مخالفاً بذلك ما عليه السلفية التاريخية والحنبلية في موقفها التقليدي الداعي إلى وحدة الجماعة الإسلامية وإنكارها الخروج على الجماعة وأولي الأمر.

 

مع السلفية الجهادية تضخم مبحث موجبات التكفير على المباحث الأخرى التي قد تطال ضمن التنظير الفقهي مسائل السلطة. ومنها مباحث الغصب والظلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة، لأنها مباحث لا تفضي في أحكامها إلى التكفير الموجب للخروج المسلح على الحاكم، بل تبقى أحكامها في دائرة “التعزير باعتبارها معاصي وآثام”.

 

السلفية الجهادية في العراق

في أوائل التسعينيات رغب عدد من الجهاديين العرب البارزين أمثال جمال الفلسطيني أبو طلحة، وعبد الناصر الجياب الفلسطيني، وعبد الحميد الفلسطيني أبو عزام في ادخال الأفكار الجهادية الى العراق، وتحريض الشباب على المواجهة المسلحة للطواغيت، ونشر كتب عبد القادر عبد العزيز، وكتب أبي محمد المقدسي، وكتب أبي قتادة الفلسطيني، وأبي بصر الطرطوسي. هذا التيار لقي قبولا عند السلفية الحركية أمثال سعدون القاضي، ومحمد الجبوري، وأسامة العزاوي، وطائفة كبيرة من طلاب العلم أمثال أمين الجنابي، ومؤيد الجبوري، ومحمد حردان العيساوي، وملة حقي الشورتاني، وجمال الحمداني، وعبد الرحيم المفتي، وعبد المنعم البدراني، حيث مزج هؤلاء بين العلم والجهاد، وبذلك دفعوا تهمة طالما أثارها بعض الإسلاميين السلفيين تجاه التيار الجهادي، وهي أنهم يهتمون بالجهاد فقط، بينما لا يهتمون بالعلم، فأطلق هؤلاء اسم السلفية الجهادية على التيار الجهادي، وانتشر هذا الاسم في كل العراق، لكن اسم السلفية الجهادية أصبح اسما ذائع الصيت بعد عدد من العمليات المسلحة شمال العراق، وفي بغداد والموصل، وتأسست على ذلك في شمال العراق حركات وتجمعات أشهرها أنصار الإسلام، ومعظم قيادات ودعاة هذا التيار هم قيادات الفصائل المسلحة التي قاومت الاحتلال الأمريكي للعراق.

 

تنظيم حركة الموحدين

تنظيم سلفي حركي ظهر منتصف السبعينيات، وكانت القيادة العامة له هي:

إبراهيم خليل إبراهيم المشهداني، أمير الجماعة، وكان موظفا في معهد صحي.

رعد عبد العزيز، نائب أمير الجماعة، نائب مجلس الشورى.

جميل كل محمد، عضو مجلس الشورى.

قاسم محمد حسن العاني، عضو مجلس الشورى.

قاسم محمد عبد الرزاق الكبيسي، عضو مجلس الشورى.

ضياء كامل، عضو مجلس الشورى.

علاء الدين محمد علي، عضو مجلس الشورى.

والمذكورون (1 ـ 4) هم القيادة التأسيسية، والأسماء 5،6،7 أضيفوا الى القيادة التأسيسية عام 1977. وفي شهر محرم عام 1980 عقد المؤتمر التأسيسي في محافظة البصرة، وتم انتخاب إبراهيم خليل المشهداني أميرا للجماعة، ورئيسا لمجلس الشورى، ورعد عبد العزيز نائبا للأمير، ثم كلف المؤتمر لجنة لإعداد النظام الداخلي للتنظيم ليعرض بعد ثلاثة أشهر لغرض إقراره.

 

أقر النظام الداخلي في اجتماع عقد في منزل علاء الدين محمد علي، وتم تسليم النظام الداخلي لصاحب المنزل بأمر رئيس مجلس الشورى.

 

النظام الداخلي للتنظيم

يتكون النظام الداخلي من ست أبواب هي:

الباب الأول:

يتضمن البحث عن اسم التنظيم وأهدافه فاسم جماعة الموحدين تمثل الخط السلفي في العراق، وأما أهدافه فهي:

الالتزام بتعاليم الكتاب والسنة في ذات نفسها وفق السلف الصالح.

دعوة المسلمين الى الكتاب والسنة وتحذيرهم من البدع والشرك والخرافات.

التعاون مع الجماعات السلفية فيما يحقق وحدة المسلمين.

محاربة الظلم بشتى صوره وبالأساليب الشرعية كافة.

السعي لإقامة حكم الله في الأرض وتحرير الناس من عبودية العباد.

 

الباب الثاني:

أولا: الدرجات التنظيمية:

(أ) تتألف الدرجات التنظيمية، كالآتي، من الأدنى فالأعلى:

(1) الصديق / الإنسان الذي استجاب الى قضية الصلاة، وتستمر العلاقة معه حتى يتحول الى داعية، وقد يتحول الى مؤيد قبل ان يلتحق بالتنظيم.

(2) مجاهد.

(3) نقيب ـ مسؤول المجاهد.

(4) الأمين ـ مسؤول النقيب.

(5) عضو مجلس الشورى ـ ويكون مسؤول عن الأمناء.

(6) أمير الجماعة ـ رئيس مجلس الشورى.

 

(ب) ينتخب مجلس الشورى من بين أعضائه أميرا للجماعة ونائبا للأمير.

(ج) رأي مجلس الشورى الجمع عليه ملزم لأمير الجماعة.

(د) أمير الجماعة لا ينحى مدى الحياة، إلا بعارض الموت وارتكاب الكفر.

(هـ) يقوم نائب الأمير مقامه في حالة غيابه.

 

ثالثا: الوحدات التنظيمية:

(أ) الحلقة: وتطلق على مجموعة الأصدقاء والدعاة بقيادة المجاهد.

(ب) الأسرة: حلقة المجاهدين بقيادة النقيب.

(ج) الفرقة: حلقة النقباء بقيادة الأمين.

(د) الطائفة: حلقة الأمناء بقيادة عضو مجلس الشورى.

(هـ) المؤتمر السنوي ويرشح إليه من حاز على درجة نقيب فما فوق.

 

الباب الثالث:

(أ) المنهج الثقافي: ويتألف من خمس مراحل:

المرحلة الأولى: تدريس القرآن الكريم (جزء عم) والتلقين الشفوي.

المرحلة الثانية: تدريس رياض الصالحين والسنن والمبتدعات والشبهات بالتوحيد، وجزء تبارك مع تفسيره.

المرحلة الثالثة: كتاب فتح المجيد، وشرع التوحيد مقدمة ابن الصلاح في الحديث، وسبل السلام في شرح بلوغ المرام، وقضايا الدعوة مختارة من ظلال القرآن، وحفظ جزء قد سمع.

المرحلة الرابعة: سيرة ابن كثير ـ دروس وعبر في السيرة، وحفظ جزء الذاريات.

المرحلة الخامسة: التخصص في واحد من هذه العلوم:

التوحيد وعلومه.

الحديث وعلومه.

الفقه.

العقائد والفرق.

اللغة والآداب.

 

(ب) التنظيم أو الجماعة مسؤول عن تثقيف أفرادها، ولها منع أو قراءة أي كتاب احتفال ديني أو اشتراك في جمعية إلا باذن من الجماعة نفسها.

(ج) يمنع طبع أي كتاب لأي من الأعضاء إلا بعد حصول موافقة.

(د) يجوز للجماعة أن تتبنى أكثر من رأي فقهي في المسألة الواحدة، ولأفرادها العمل بواحد فقط من هذه الآراء.

 

الباب الرابع:

الشؤون المالية:

(أ) يكون أحد أعضاء مجلس الشورى مسؤولا ماليا.

(ب) يقوم مسؤول المال بفتح صندوق توفير يستخدم في منح ديون لأعضاء الجماعة.

(ج) له أن يفتح صندوق استثمار من رؤوس أموال الأعضاء ومساهمة صندوق التوفير تكون مشاريعه مربحة، عل ان يتوزع الربح مناصفة على رؤوس الأموال والنصف الآخر لصندوق الجماعة.

(د) تحديد نسبة 5% من مجموع دخل المجاهدين فما فوق كاشتراك شهري.

(هـ) لأمير الجماعة ان يستثني من يشاء من الاشتراك الشهري.

(و) يستخدم الصندوق فيما يخدم أنشطة الجماعة المختلفة.

(ز) لمجلس الشورى رفض أو قبول أي تبرع مادي معين.

(ح) يدفع أعضاء الجماعة زكاة أموالهم اليها وتصرف على المستحقين من أفراد الجماعة.

 

الباب الخامس:

حقوق أفراد الجماعة وتشمل المجاهدين فما فوق:

(أ) يمنع إقدام أفراد التنظيم على الزواج او السفر خارج العراق او اكمال الدراسة او التطوع في الجيش او أي أمر مهم آخر إلا بموافقة الجماعة.

(ب) لا يحق لأي عضو التحدث باسم الجماعة او فتح حوار إلا بتكليف من الجماعة.

 

الباب السادس:

التحذير والعقوبات:

(أ) تتخذ الجماعة بحق أفرادها عند اللزوم العقوبات الآتية:

المقاطعة على أصعدة السلام والكلام واللقاء لفترة لا تزيد على خمسين يوما.

تنزيل الدرجة التنظيمية.

الطرد من الجماعة.

 

(ب) لمجلس الشورى فقط وبالاجماع إصدار هذه العقوبات.

(ج) في حالة اتخاذ أي من القرارات المشار اليها في (3 من أ) لا يعلم من يتخذ بحقه.

 

إقرأ أيضا