(العالم الجديد) تلتقي نازحي (شقلاوة): يسكنون (الهياكل) ويقاومون الثلوج بالحطب

الجو شديد البرودة في مدينة شقلاوة السياحية، وينخفض إلى درجات ما دون الصفر، الأمر الذي…

الجو شديد البرودة في مدينة شقلاوة السياحية، وينخفض إلى درجات ما دون الصفر، الأمر الذي يزيد من معاناة العوائل النازحة من المدن العراقيّة التي تشهد مواجهات مستمرة بين القوّات الأمنية العراقيّة وتنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف بـ”داعش”.

 

ونزح الكثير من أهالي الموصل والانبار وصلاح الدين وديالى، إلى شقلاوة لأن إيجارات السكن فيها منخفضة مقارنة مع مدن محافظة اربيل الأخرى.

 

حامد وعائلته لم يتحملوا البرد، فصار يُضرم النار كل يوم بالأخشاب التي يلمُّها من الشوارع ليشكّل هو وأطفاله وزوجته دائرة حول الجمر المشتعل ليتحصلوا على الدفء، بعد أن فقد القدرة على صرف المزيد من النقود ليعبأ خزّان المدفأة

النفطيّة.

 

فرّ حامد من مدينة الفلوجة المحاصرة منذ أكثر من عام، ويسكن الآن في أحد الهياكل (الأبنية غير المكتملة) في شقلاوة، وهو يمنح مقابله بدلاً شهرياً يبلغ 300 دولار.

 

تسلّم الرجل الذي بلغ الأربعين من عمره مليون دينار (نحو 800 دولار)، من وزارة الهجرة لمرّة واحدة، ولم يتسلّم بعدها أيّة مساعدات، وهو يقتصد في المدخرات التي جلبها معه من الانبار، بالإضافة إلى أنه باع ذهب زوجته بمليوني دينار، ويتمنّى أن لا يظلّ على هذا الحال كثيراً.

 

arb,m

 

شقلاوة التي كانت مصيفاً للعوائل بسبب انخفاض درجات الحرارة خلال الصيف، والجبال والمساحات الخضراء الشاسعة، لا يعتقد أحمد كاوة بأنها ستصير هكذا في الصيف القادم إذا ما ظلّ حال النازحين على ما هو عليه.

 

كاوة وهو أحد ملاّك الشقق الفندقية يؤجّر كل شقّة بـ450 دولارا للعوائل النازحة، وهو يعتقد بأن سعر السكن لديه منخفض مقارنة بالأسعار التي يفرضها أصحاب الشقق الأخرى.

 

لكن كاوة يقول لـ”العالم الجديد”، إن الأمر ليس خاسراً حتّى لو بقي النازحون في الصيف القادم، فهم يعوضون الإجارات في الشتاء، لأن شقلاوة ليست مرغوبة في هذه الأوقات من السنة بسبب البرد القارس فيها.

 

ويصف الناشط عمر الدليمي، عضو لجنة الإغاثة في شقلاوة، أوضاع النازحين في المدينة التي تحوّلت إلى بيضاء بسبب تساقط الثلج بـ”المأساوية”.

 

ويقول الدليمي في حديث لـ”العالم الجديد”، إن “النازحين يفتقرون إلى أبسط وسائل العيش فهم بلا وسائل تدفئة أو فرش أو حتى أماكن ملائمة للسكن يفترشون الأرض في بيوت طينية أو هياكل فارغة لعدم قدرتهم على استئجار سكن ملائم”.

 

3

 

ويلفت الناشط الذي نزح بسبب سيطرة “داعش” على 85 بالمائة من الانبار، إلى أن “هناك 8289 عائلة نازحة في مناطق شقلاوة وحرير وباتاس وسيساوه وهيران وباسرمه ولاسا التابعة لمحافظة أربيل بكردستان”، مستدركاً “عدد منهم يسكن في بيوت الطين والهياكل 692 عائلة جميعهم من محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين والموصل”.

 

وأوضح الدليمي، أن “جولاتنا الميدانية كشفت تقصيراً كبيراً لوزارة الهجرة والمهجرين تجاه هؤلاء النازحين فليست هناك لجان لتفقدهم والوقوف على احتياجاتهم وأغلبهم من المرضى وكبار السن وبعضهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، واستطعنا بمساعدة بعض المتبرعين توفير بعض المستلزمات المعيشية لهم من مدافيء نفطية وكهربائية وأغطية وفرش وبعض المواد الغذائية البسيطة بفضل التعاون الكبير من قبل الأخوة المسؤولين في الحكومة المحلية في أربيل والسيد مدير الدفاع المدني في شقلاوة العميد كيفي”.

 

ونتيجة لتقصير وزارة الهجرة والمهجرين تجاه النازحين بشكل واضح أخذ عدد من الصحفيين والناشطين في كردستان على عاتقهم القيام بجولات ميدانية يومية لتفقد احتياجاتهم بالتعاون مع مديرية الدفاع المدني في شقلاوة لتوفير ما يحتاجونه وبدعم عدد من المتبرعين.

 

ويقول الناشط المدني علي ياسين “نحن كناشطين وصحفيين نازحين لم نجد أمامنا خياراً آخر سوى تشكيل لجان صغيرة لتفقد أحوال النازحين في مناطق كردستان ونقوم بتسجيل عناوينهم وأعداد أفراد أسرهم وجرد احتياجاتهم وتسجيل أسماء المرضى وذوي الإحتياجات الخاصة”.

 

ويشير في حديث لـ”العالم الجديد” الى أن “كل ما نقوم به هو عمل تطوعي مجاني لخدمة أهلنا النازحين ونوجه عتب شديد لوزارة الهجرة والمهجرين لتقصيرها الكبير بهذا الخصوص”.

 

2

 

وينتقد سامي علي، عضو لجنة الإغاثة الإنسانية في شقلاوة، وزارة الهجرة والمهجرين على سوء التدبير في عملها.

 

ويقول لـ”العالم الجديد” إن “آلاف العوائل وجدناهم في حالة مزرية للغاية لا يمتلكون حتى أغطية أو وسائل تدفئة في هذا البرد القارس ولولا بعض المتبرعين والتعاون الكبير من قبل المسؤولين في حكومة كردستان لحلت كارثة إنسانية بهم”.

 

ويتابع “كل ما قامت به وزارة الهجرة على مدار عام كامل من النزوح أنها دفعت مبلغ مليون دينار لكل عائلة نازحة علماً أنَّ إيجار أصغر شقة أو منزل هنا يبلغ مليون دينار عراقي”.

 

 

إقرأ أيضا