انقسامات قد تطيل عمر (داعش) في العراق

  الخلافات بين المكونات العراقية حول ملف الحرب على (داعش) ربما اتسعت أكثر مما هو…

 

الخلافات بين المكونات العراقية حول ملف الحرب على (داعش) ربما اتسعت أكثر مما هو متوقع، فهناك خلافات “شيعية – شيعية”، وأخرى “سنية – سنية” بالاضافة الى الانقسام “الشيعي – السني” المتجذر، بينما انشغل الجميع بهذه الخلافات نجح التنظيم المتطرف في الاستحواذ على ثلث أراضي العراق, كيف حصل ذلك وماهو السبيل لإنهاء وجود هذا التنظيم في المحافظات المضطربة؟

 

ليس سرا ان بعض السياسيين الشيعة يقللون من جدوى انتصارات “الفصائل المسلحة المنضوية في “الحشد الشعبي” ضد تنظيم “داعش” في ظل تعثر التنسيق المطلوب مع السنة المناهضين للتنظيم المتطرف في محافظات الغرب والشمال الغربي من العراق.

 

والإقرار بأن تحرير المناطق السنية لن يتم إلا بأيدي السنة أنفسهم، جرى في أكثر من مناسبة وعلى لسان مسؤولين كبار بمن فيهم رئيس الحكومة حيدر العبادي، وهذا كان بموازاة شكوى غير معلنة لمقربين من الأخير من تأثر التفاوض بين الحكومة وقادة “المحافظات المضطربة”، من جراء “الانقسام السني”، والذي يأخذ اشكالا عدة.

 

ووفقا لهؤلاء (المقربن من العبادي)، فإن “المواجهات الكلامية الأخيرة بين سياسيون سنة مؤثرين في محافظات الانبار وصلاح الدين والموصل تمثل امتدادا لاشكالية التمثيل السني.

 

وهو الجانب نفسه الذي “تعكّز” عليه فريق المالكي رئيس الوزراء السابق في تبرير “القطيعة” مع المحافظات السنية والتي ادت بها الى السقوط بيد “داعش”.

 

وجرى في الآونة الأخيرة اتهامات حادة بين سياسيين سنة يمثلون تيارات مختلفة أبرزها اتهامات وجهها “مفتي أهل السنة والجماعة” مهدي الصميدعي لنائب رئيس الجمهورية وأبرز السياسيين السنة أسامة النجيفي بالمساعدة على “تسليم” نينوى (شمالي العراق)، لـ”داعش”، اضافة الى تحميل علي حاتم سليمان “أمير الدليم”، رئيس “صحوة العراق” أحمد أبو ريشة مسؤولية الاوضاع في الأنبار (غربي العراق).

 

وكان طارق الهاشمي النائب السابق لرئيس الجمهورية وجه انتقادات لاقرانه من السياسيين السنة بسبب “خلافاتهم على الشكليات”.

 

وقال الهاشمي وهو من اهم معارضي رئيس الحكومة السابق نوري المالكي على صفحته بـ”الفيس بوك”، “رغم ظروفنا الصعبة والكل يعاني.. لا زالت الأنا هي الطاغية والشخصيات العربية السنية المتصدرة للمشهد السياسي مختلفة على الشكليات ولا تبالي ان ضاعت المصالح”.

 

والاعتقاد بان التفاوض على تحرير المناطق السنية، لا يمكن ان يتم في حالة “الانقسام السني – السني”، يقابله اعتقاد آخر متداول في الاغلب عند الجمهور المتعاطف مع القوى السنية سواء العشائرية او السياسية وحتى الدينية، ومفاده ان “التردد لازال عاملا مؤثرا في تعاطي الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة مع المحافظات السنية، وهذا يعني بحسبهم انه لم يجر حتى الان تغيير منهجي يستوعب متطلبات هذه المرحلة”.

 

وأصحاب هذا الرأي يستندون في الغالب على معطيات تقول بأن “الفريق المتشدد” القريب من رئيس الوزراء السابق لازال يمثل حلقة لا يمكن الاستهانة بها داخل منظومة القرار في بغداد.

 

وهذا الاقتناع يستمد قوته من حقيقة انتماء رئيس الحكومة الحالي الى حزب “الدعوة الاسلامية” الذي يتزعمه سلفه واحتفاظ مسؤولين قريبين من الاخير (المالكي) بمناصب رفيعة بمكتب العبادي.

 

بالمحصلة فان تحرر المحافظات السنية من سيطرة “داعش” بشكل كامل لن يتم قبل التخلص من لغة التخوين التي تصدرت اخيرا الموقف السياسي مرة بين ممثلين عن قوى سنية بارزة واخرى بين سياسيين شيعة معارضين للخطاب “المعتدل” الذي يتبناه العبادي منذ وصوله الى السلطة في ايلول سبتمبر الماضي، والا فان غياب عامل الثقة واجترار الاتهامات التقليدية يمد بعمر تنظيم “الدولة الاسلامية” على الاراضي العراقية.

 

 

 

إقرأ أيضا