تجاذبات الزبيدي – عبد المهدي قد تطيح بآمال الحكيم بتجديد (المجلس الأعلى)

نجا المجلس الأعلى الاسلامي العراقي، من عقدتي “الزعامة” و”القيادة” بوجود زعامة عائلية ذات بُعد “مقدّس”…

نجا المجلس الأعلى الاسلامي العراقي، من عقدتي “الزعامة” و”القيادة” بوجود زعامة عائلية ذات بُعد “مقدّس” و”جهادي” كالمؤسس السيد محمد باقر الحكيم، وانتقالها من بعده الى السيّد عبد العزيز الحكيم، وصولاً الى نجل الاخير السيّد عمّار الحكيم.

 

ورغم التماسك الذي يظهر على “المجلس الاعلى”، الا ان ثمة اجنحة داخلية، ومراكز قوى، تتفاعل في الداخل الغامض، لاسيما مع مؤسسة حزبية متفرّعة ومتداخلة، وتنظيم متشعّب، تلقي بظلالها على طبيعة اتخاذ القرار والسياسة الحزبية، وصولاً الى إدارة المحافظات والوزارات.

 

للمرة الأولى يحقق ثاني اكبر واعرق حزب شيعي، تواجداً سياسياً فاعلاً تحت قبة مجلس النواب، عقب انتخابات نيسان 2014، بنحو 31 مقعداً نيابياً، و58 مقعداً في مجالس المحافظات عقب الانتخابات البلدية في 20 نيسان 2013، ما حوّله من حزب هامشي داخل “التحالف الوطني” والمؤسسة النيابية، الى قوة سياسية بتأثير عابر للحجم السياسي التقليدي.

 

لكن.. ثمة جناحان يتصارعان على فرض النفوذ داخل “المجلس”، يتمثلان بجناح وزير النقل الحالي باقر جبر الزبيدي، وجناح وزير النفط الحالي عادل عبد المهدي، فالقياديان ينتميان الى “الشورى المركزية”، وهما عضوان بارزان ومهمان في مؤسسة اتخاذ القرار المجلسي، لكنهما محسوبان على “الحرس القديم” للمجلس، الذي يحاول الحكيم ان يخفف من نفوذه داخل الحزب، باتجاه تعزيز الرؤية الشابة المستقبلية، على الرؤية الحزبية التي تمرّست في المنفى.

 

وتتألف الشورى المركزية لـ”المجلس” من 21 عضوا بارزاً من اعضاء الهيئة العامة المكونة من 200 الى 300 عضو، ومن صلاحيات “الشورى” انتخاب رئيس المجلس بـ”الاكثرية المطلقة”.

 

الصعود التاريخي للمجلس الاعلى، واذرعه في انتخابات مجالس المحافظات (2013) وانتخابات مجلس النواب (2014)، عززت من حضوره السياسي داخل المشهد العراقي المعقد، مع منافسين غير محترفين تنظيميا كالتيار الصدري وحزب الدعوة الاسلامية، ونقلته من موقع الحياد الايجابي داخل “التحالف الوطني” الى اعتباره القوة الفاعلة في اتخاذ القرار السياسي في البيت الشيعي، لكن… ثمة مشاكل داخلية تلقي بظلالها على هذه الصورة الناصعة.

 

الزبيدي وعبد المهدي، يتصارعان على النفوذ الداخلي لتعزيز جبهتيهما داخل “المجلس”، من اجل التمهيد لطموح مستقبلي، فالزبيدي يطمح لتسنّم منصب رفيع في الدولة العراقية، وعبد المهدي يطمح لان يكون مرجعاً سياسياً تاريخياً للمجلس، و”شخصية وطنية” عابرة، وما بين هذا الطموح وذاك، يقف الحكيم كبيضة توازن حذرة للحفاظ على تماسك المجلس الأعلى.

 

مصدر مجلسي، يتحدث لـ”العالم الجديد” عن ملابسات الخلاف بين الزبيدي وعبد المهدي، مبيناً أن “الزبيدي كان يطمح بالظفر بمنصب نائب رئيس الوزراء او الجمهورية، ولكن حال دون طموحه تمسك عبد المهدي المدعوم كردياً بمنصب وزير النفط، والذي كان ينافسه وقتها القيادي في ائتلاف دولة القانون حسين الشهرستاني الذي حصل على منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة الحالية”.

 

فحصول المجلس الاعلى (بحسب المصدر) على وزارة سياسية هامة كالنفط، اوقف طموح الزبيدي، بالحصول على منصب سيادي لن ينفع المجلس استراتيجياً، ويصب في المصلحة الشخصية لوزير النقل، لاسيما وان الحكيم وجّه في مفاوضات تشكيل الحكومة الحالية الحصول على الحقائب الوزارية، بـالحرص الشديد على المقاعد الثلاثين، وعدم التفريط بها في مناصب شكلية ووزارات غير مجدية.

 

ويروي المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن “من بين أبرز نقاط الخلاف بين عبد المهدي والزبيدي، الاختلاف على تقييم محافظ البصرة ماجد النصراوي، وطريقة إدارته ملف المحافظة، ومشروع المجلس الأعلى بتسميتها عاصمة اقتصادية للعراق، ليخرج الخلاف الى العلن عبر الأنصار على مواقع التواصل الاجتماعي قبيل الانتخابات النيابية السابقة”.

 

وبالعودة الى جذور تباين الرؤى بين الزبيدي وعبد المهدي، ووفقاً للمصدر، فانها ترجع الى فترة تسمية السيّد عمّار الحكيم، رئيساً للمجلس الاعلى، عقب وفاة والده السيّد عبد العزيز الحكيم (2009)، وبانت على نحو اكثر وضوحاً بـ”حركة عضو الشورى المركزية ورئيس تنظيمات المجلس في محافظة النجف الاشرف، صدر الدين القبانجي، الذي قرر حينها العمل بمعزل عن القيادة العليا، لقناعته بان الزعامة له”.

 

الحكيم والذي يحب بعض كبار المجلسيين نعته بـ”أبي احمد”، – الحديث للمصدر – “سارع الى كبح جماح ثورة القبانجي عبر مغازلة الزبيدي وعبد المهدي، وطمأنتهما بعدم التعدي على مراكز نفوذهم داخل المجلس”.

 

فالحكيم الشاب المتطلع الى قيادة حزبية اكثر انفتاحاً وانتماءً الى سياقات الاحزاب العصرية، يعاني من استقطابات “الحرس القديم”، ومحاولات الابقاء على “صيغة العمل الحزبي” المستمدة من تجربة المنفى، بعد تعديل طفيف يراعي مرحلة “الحكم”، لكن هذه السياقات بقناعة السيّد (عمّار) ستعيد المجلس الى ما قبل حقبة 2009، مرحلة التعكز على “الارث الجهادي” والولاءات المناطقية، و”القناع السياسي” عبر “المواقف المضببة”، رغم ان الحكيم استفاد من هذا التكتيك طيلة سنوات حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لجهة ان الاخير يعتاش على المواقف التصعيدية اعلامياً، لتعزيز فرص استمراره في ادارة السلطة التنفيذية.

 

لكن الشيخ حميد معلّة، المتحدث باسم المجلس الاعلى الاسلامي العراقي، نفى ان يكون هناك صراع اقطاب داخل المجلس.

 

واعتبر الشيخ معلّة في اتصال هاتفي مع “العالم الجديد”، أن “المجلس يعيش اليوم فترة ذهبية”، مبيناً ان “المعلومات التي تتحدث عن وجود خلافات داخل المجلس غير صحيحة”.

 

ولفت الى ان “المجلس حقق نجاحاً مبهراً في الانتخابات الاخيرة، وقام بتعبئة كوادر تنظيماته بشكل ممنهج ومدروس”.

 

 

إقرأ أيضا