(تغطية مع سيرة) سلمان ملكا.. الاجنحة تتبدل في حكم السعودية

اتخذ العاهل السعودي الجديد الملك سلمان، جملة قرارات، امس الجمعة، عقب ساعات فقط على موت…

اتخذ العاهل السعودي الجديد الملك سلمان، جملة قرارات، امس الجمعة، عقب ساعات فقط على موت الملك السابق عبدلله، لتطويق مشاكل الصراع على السلطة داخل العائلة المالكة، قضت بتعيين الأمير محمد بن نايف ابن شقيقه، وليا لولي العهد، مما يعني أنه سيكون أول أحفاد عبد العزيز آل سعود في تسلسل تولي السلطة يوما ما.

 

وتعهد العاهل الجديد بالحفاظ على سياسات البلاد في مجالي الطاقة والشؤون الخارجية ثم تحرك سريعا لتعيين رجال أصغر سنا لخلافته ليحدد مسار الخلافة على مدى سنوات قادمة بتسمية ولي لولي العهد من الجيل التالي في الأسرة الحاكمة.

 

فيما عيّن الملك سلمان، أبنه محمد، والذي يبلغ من العمر 35 عاماً، وزيرا للدفاع ورئيسا للديوان الملكي والمستشار الخاص للملك، ما ولد استياءً من القرار داخل اوساط العائلة والحلقات الاجتماعية والسياسية.

 

وبتعيين أخيه غير الشقيق الأمير مقرن (69 عاما) وليا للعهد وابن اخيه الأمير محمد بن نايف (55 عاما) وليا لولي العهد يكون الملك سلمان تحرك سريعا لوأد التكهنات عن خلافات داخل القصر في وقت اضطراب اقليمي.

 

وارتفعت أسعار النفط امس الاول في رد فعل سريع إذ زادت وفاة الملك عبد الله من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة.

 

وأصبح الملك سلمان (80 عاما) الآن على رأس السلطة في بلد يواجه تحديات داخلية طويلة الأمد مصحوبة بانخفاض أسعار النفط في الشهور القليلة الماضية وصعود تنظيم “داعش” الذي تعهد بالاطاحة بالعائلة الحاكمة في السعودية.

 

وسيتعين على العاهل الجديد أن يوجه دفة الأمور في منافسة محتدمة مع إيران القوة الشيعية والتي تتجلى في العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين. وسيواجه أيضا صراعا مفتوحا في دولتين مجاورتين وتهديدا من الإسلاميين المسلحين وعلاقات مع الولايات المتحدة تعتريها بعض الصعوبات.

 

وفي أول خطاب له كعاهل للسعودية والذي نقله التلفزيون الحكومي تعهد الملك سلمان بالحفاظ على نفس نهج أسلافه في قيادة أكبر مصدر للنفط في العالم ومهد الاسلام ودعا إلى الوحدة بين الدول العربية.

 

ولي العهد مقرن بن عبد العزيز
 

25c2cf5a-ae89-4519-8475-1143eff57ac3
ولي العهد مكرن بن عبد العزيز آل سعود

 

يمثل تولي الأمير مقرن منصب ولي عهد السعودية أكبر تغيير في تقاليد المملكة بالمقارنة مع أي شخصية سبقته إلى هذا المنصب.. سواء لانتمائه لأم يمنية أو لتعليمه الأجنبي. ينظر إلى الأمير مقرن على أنه شخصية تقدمية نسبيا في الأسرة الحاكمة.

 

والأمير مقرن (69 عاما) عضو قديم بدائرة اتخاذ القرار بالأسرة الحاكمة وكان على رأس جهاز المخابرات في الفترة من عام 2005 إلى 2012.

 

من الناحية النظرية يبدو قائد المقاتلات السابق الدمث يحمل المؤهلات اللازمة للحكم في عيون أسرة آل سعود.

 

إلا أن ولي العهد الجديد سيكون -إن قدر له الجلوس على العرش- أول عاهل سعودي يولد بعد تدفق النفط في أراضي المملكة عام 1939 وأول من يتلقى تعليما في جامعة غربية لا في فصول دراسية يديرها شيوخ بالقصر القديم في الرياض.

 

قال خالد الدخيل أستاذ العلوم السياسية بالرياض “مقرن ليس محافظا بنفس القدر (مثل سلمان) لكننا سنرى حجم الدور الذي سيلعبه في العهد الجديد. فالقانون السعودي لا يسمح لولي العهد بفعل ما هو أكثر مما يكلفه به الملك”.

 

وحين عينه الملك الراحل عبد الله وليا لولي العهد قبل عام وعد الأمير مقرن في بيان تناقلته وسائل الإعلام الرسمية بمواصلة إصلاحات الملك الاقتصادية والاجتماعية.

 

وأضاف “يتحدث أكثر من لغة وهو قاريء نهم للإيكونومست. هي مجلته المفضلة”.

 

وعلى نحو قد لا يكون غريبا على فرد بالأسرة الحاكمة التي ترى نفسها محاصرة وسط صراع نفوذ بالمنطقة مع إيران ينظر إلى الأمير مقرن على أنه شخصية صاحبة آراء متشددة إزاء طهران.

 

وذكرت برقية دبلوماسية صادرة من السفارة الأمريكية بالرياض عام 2008 ونشرها موقع ويكيليكس أنه يحبذ فرض عقوبات أقوى بكثير على إيران. وفي برقية أخرى في العام التالي نقل عنه دبلوماسيون تحذيرا من أن الهلال الشيعي يتحول إلى “بدر”.

 

الأمير مقرن هو أصغر أبناء مؤسس السعودية. كان ضابطا سابقا بالقوات الجوية عرف بدماثة الخلق ويقول دبلوماسيون إنه صديق مقرب من الأمير بندر ابن أخيه الذي كان يوما على رأس جهاز المخابرات أيضا والذي عمل معه في الجيش.

 

وصفت برقية دبلوماسية أمريكية تعود لعام 2009 ونشرها موقع ويكيليكس الأمير مقرن بأنه أمين سر الملك الذي “أعطاه القيادة في المساعي السعودية لتسوية الصراعات في أفغانستان وباكستان” وكلفه ببناء علاقات مع سوريا.

 

تلقى الأمير مقرن تدريبه كطيار حربي في كرانويل – قاعدة السلاح الجوي الملكي البريطاني – ويصفه دبلوماسيون بأنه ودود وكريم. كان أميرا لمنطقة حائل لما يقرب من 20 عاما قبل أن يصبح أميرا للمدينة في 1999.

 

رأس جهاز المخابرات خلال الفترة من عام 2005 إلى 2012 وهي فترة حرجة واجهت فيها المملكة هجمات شرسة من جانب تنظيم القاعدة وسعت خلالها لتفادي القلاقل التي تعصف بالعراق حيث كانت جماعات إسلامية مسلحة تقاتل الاحتلال الأمريكي.

 

ويقول سعوديون إنه عازف بارع على العود ومهتم بعلوم الفلك. وقال الصحفي السعودي فهد عامر الأحمدي لقناة العربية العام الماضي إن الأمير يتحدث عدة لغات وإنه صاحب عقلية متفتحة.

 

ويتحدث سعوديون قريبون من أسرة آل سعود عن أن الأمير مقرن هو الذي أعاد الأمير بندر إلى صدارة الإدارة بعد سنوات اختفى فيها الأمير بندر عن الحياة العامة.

 

وأشارت البرقية الأمريكية التي تعود لعام 2009 إلى أن الأمير مقرن منخرط بقوة فيما يبدو في تعاملات السعودية مع اليمن “ومن المرجح أن لديه من الأسباب الشخصية وكذلك المهنية ما يؤهله لذلك” في إشارة لإرثه اليمني.

 

وإذا كان هذا الوضع لا يزال قائما فإن اتصالاته باليمن قد تلعب دورا في رد فعل السعودية إزاء حالة الفوضى المتزايدة هناك بعد أن استولى الحوثيون المدعومون من إيران على السلطة تقريبا هذا الأسبوع.

 

 

ولي ولي العهد الامير محمد بن نايف

 

49903a65-a8ba-42fb-a6b7-9dab67be666a
ولي ولي العهد الامير محمد بن نايف

 

بتوليه منصب ولي ولي العهد، يصبح الأمير محمد بن نايف الشخصية الثانية التي تتولى هذا المنصب الذي استحدثه الملك عبدالله بن عبد العزيز في 27 آذار العام 2014، وعيّن فيه أخاه غير الشقيق الأمير مقرن بن عبد العزيز. وبذلك، يصبح أول حفيد من أبناء الملك عبد العزيز مرشحاً لتولي أعلى منصبين في قمة هرم السلطة في السعودية، ولي العهد، ثم الملك مستقبلاً.

 

ولد محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود في 30 آب العام 1959، وهو أحد أبناء الأمير نايف، ولي العهد الراحل من زوجته الأميرة الجوهرة بنت عبد العزيز بن مساعد بن جلوي آل سعود.

 

درس في مراحل التعليم الابتدائية والمتوسطة والثانوية في معهد العاصمة في الرياض، ثم درس المرحلة الجامعية في الولايات المتحدة، وحصل على بكالوريوس في العلوم السياسية في العام 1981، كما خاض عدة دورات عسكرية متقدمة داخل المملكة وخارجها تتعلق بمكافحة الإرهاب.

 

وعمل محمد بن نايف في القطاع الخاص، إلى أن صدر أمر ملكي في 13 أيار العام 1999 بتعيينه مساعداً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية بالمرتبة الممتازة.

 

وفي حزيران العام 2004، صدر الأمر الملكي بتعيينه مساعداً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية بمرتبة وزير.

 

وجاء تعيين محمد بن نايف في فترة كانت تشهد فيه السعودية موجة من الإرهاب، وقيل إن لديه «رؤية متميزة في محاربته»، بتركيزه على الأمن الفكري في محاربة الإرهاب إلى جانب الحل الأمني.

 

وفي 27 آب العام 2009، تعرض محمد نايف لمحاولة اغتيال في مكتبه الكائن داخل منزله في جدة، وذلك عندما قام انتحاري بتفجير نفسه بواسطة هاتف جوال، وتناثر جسده إلى أشلاء، فيما أصيب الأمير بجروح طفيفة. وأعلن تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» مسؤوليته عن الهجوم حينها.

 

إقرأ أيضا