حسناء الهور رواية تستوقف النضال المسلح في الاهوار من زاوية مختلفة

في عالم الرواية والقصة كانت الاهوار بيئة وموضوعا ورمزا مهما للعديد من الاعمال المهمة، روايات…

في عالم الرواية والقصة كانت الاهوار بيئة وموضوعا ورمزا مهما للعديد من الاعمال المهمة، روايات كثيرة في الادب العراقي كانت تتحدث عن الاهوار بشكل او بآخر. حتى وان جاء ذلك الاهتمام في معظمه متأخرا حيث كتبت معظم تلك النتاجات في فترة السبعينات من القرن الماضي، او ما تلا تلك الفترة، بعيد حرب الخليج الثانية لكن ان يأتي متأخرا خير من ان لا يأتي.

من تلك النتاجات على سبيل المثال “رواية الهروب إلى اليابسة” للروائي محمد الحمراني، رواية الروائي السوري حيدر حيدر “وليمة لاعشاب البحر”، عن الاهوار ايضا وتحت عنوان “المعدان” كتب القاص وارد بدر السالم مجموعة قصصية تتحدث عن الاهوار وسكانها، كذلك للقاص جمعة اللامي مجموعة قصصية عن الاهوار. الروائي فهد مدفون الأسدي فله روايتان عن الاهوار الاولى “عدن ضاع” ورواية “قامات القصب”. ثم الكاتب عبد اللطيف الحرز ورواية، حسناء الهور.

حسناء الهور رواية تتحدث عن الاهوار بأسلوب جريء من قبل كاتب لامس معاناة الاهوار ولو لفترة ليست طويلة، عايشها عن قرب في هور الحويزة “الاهوار الشرقية” قرب الحدود الايرانية وايضا في الاهوار التابعة للجانب الايراني التي يتواجد فيها ايضا تمرد احوازي مشابه للتمرد الذي حصل في الاهوار العراقية.

الكاتب ينطلق من الاهوار العراقية ثم ينتقل نازحا الى منطقة “همت” الحدودية الايرانية ومنها يذهب الى مدينة “الاهواز-الاحواز” ثم الى مدينة قم. احداث الرواية تكاد تنطبق على كثير من العراقيين من ابناء الاهوار العراقية الذين تبدد شملهم واصبحوا طرائق قددا.

الرواية تستعرض الكثير من التساؤلات الجريئة عن مراحل المواجهة مع الدكتاتوريات، انها اشبه بمراجعة لكثير من المواقف السياسية والثورية بالنسبة للثوار في الاهوار، في هذا السياق وبعد ان يستعرض عبد اللطيف الحرز على لسان احد ابطال الرواية شيئا من شعارات تلك المرحلة يكتب: “شيء من الارباك ساورني، لماذا نحمّل انفسنا كل هذه الامور الثقيلة.. ما حاجتنا لصنع كل هذه الحواجز ونضع ارواحنا خيول سباق لا يعنينا ونوهم انفسنا باننا اصحاب قضية”.

اسئلة الحرز الجريئة التي يعيدها بشكل او باخر في مناسبات كثيرة والتي تستوقف الاحداث الثورية في الاهوار تمثل القيمة الاساسية لهذا العمل الادبي اكثر بكثير من التفاصيل السردية وان صيغت بعبارات انيقة كما هو معروف عن قلم الكاتب ومهارته العالية في تطويع اللغة.

ولان الماء جوهر اساسي في موضوع الرواية وكيان الاهوار بشكل عام فإن الحرز ارتأى ان يختم روايته بالحديث عن الماء في وقفة لا تخلو من التأمل والظرافة حيث يكتب: “الماء بلا لون لكونه كل الالوان، ويحير المعنى عند الماء لكونه جمع المعاني فموطنه الارض وامه السماء. لم تحدد الجغرافيا الماء يوما لكنه هو الذي يحددها ثم يحولها ويغيرها فتجد طباع الناس قد تغيرت: تقاليد واديان..” ويضيف ايضا عن الماء “الماء حولي أتأمله فأجده مثل طبع الانسان. مختلف ومتغيّر: محيط، بحر، نهر، شلال، ساقية، مياه مطر ومياه جوف. ظاهر جميل وعميق مخيف. طاهر رقراق، ونجس مختلط. الماء هو الصديق وهو العدو. وهو الميناء والملتقى، وهو اللقاء والمفترق”.

جمال الخرسان

gamalksn@hotmail.com

إقرأ أيضا