حين يتحول جيش المسؤولين الفضائيين لمتقاعدين

في حدود خمسة آلاف شخص عينوا بدرجة وكيل عام وكالة خلال “عقد الفساد” الأخير، لأن…

في حدود خمسة آلاف شخص عينوا بدرجة وكيل عام وكالة خلال “عقد الفساد” الأخير، لأن تنصيب المدير العام يحتاج الى تصويت مجلس الوزراء.

 

وفي حدود ألف شخص عينوا بدرجة وكيل او مستشار، وكالة خلال “عقد الفساد” أيضا، لأن تنصيب الوكيل والمستشار يحتاج الى تصويت البرلمان.

 

لا يوجد قانون في العالم يسمح بتنصيب جيش من المسؤولين وكالة ويبقون سنين طويلة في مناصبهم ويأخذون من الامتيازات ما يأخذه الاصيل، واغلبهم أساساً غير مكلفين بعمل. لكن عراق “عقد الفساد” كان كل شيء جائزا فيه، نظراً لكون تنصيب هؤلاء كان وكالة، اذا خرجوا من المسؤولية بأي طريقة او سبب حتى لو كان بسبب الموت، لا يستحقون راتباً تقاعدياً. لذا فان اغلبهم تم تعيينهم في درجات وظيفية عليا ثانية حسب قربهم من السلطة، وعلى الملاك الدائم، حتى اذا أقيلوا من مناصبهم لأي سبب كان، فانهم يمنحون تقاعداً حسب الدرجة الوظيفية الثانية الدائمة. كما حدث سابقا للعدد المحدود الذي اخرج من منصبه بسبب تزوير الشهادات.

 

من الواضح أن الدكتور العبادي لا يستطيع استرجاع مئات مليارات الدولارات قوت الشعب المسكين التي تبخرت خلال “عقد الفساد”، ولا يستطيع استعادة ثلث البلد الذي قدّم لـ”داعش” على طبق من ذهب خلال ليلة واحدة، ولا يستطيع استرجاع حياة مئات الآلآف من الشعب الذين فقدوا ارواحهم من دون ان يعرفوا القاتل او كيفية وصوله لهم وتمكنه من قتلهم او سبب قتلهم. لكن من غير المعقول وهو اليوم يقود حركة الاصلاحات، ان يحال يوميا عدد من هؤلاء المتهمين على التقاعد بأعلى الوظائف المدنية والعسكرية التي لم يعملوا فيها ولا ساعة واحدة ولم يتدرجوا فيها ضمن السلم الوظيفي، حتى ينعموا مع أهلهم خارج العراق برواتب تقاعدية تقدر بالاف الدولارات شهرياً ومن قوت هذا الشعب المسكين بعد ان انهوا عقداً من المتاجرة بالبلد وجميع مقدراته، خاصّة وأنّ اغلب المغادرين يبدون ممن تورطوا بملفات فساد كبيرة وخطيرة على الرغم من كونهم من مسؤولي الخط الثاني، وبما أنهم غير مهمين فانهم لا يحظون بدعم كافٍ من قبل دول الجوار أو الأحزاب المتنفذة، لذا فانهم يستعجلون الخروج من العراق براتب تقاعدي قبل فتح ملفاتهم.

 

المطلوب من الدكتور حيدر العبادي إن كان عازما على الاصلاحات، أن يمنع هؤلاء من السفر ويحقق في ممتلكاتهم، والا فما هكذا تؤكل الكتف!

 

مشتاق الحلو: كاتب عراقي

 

أقرأ أيضا