خبير قضائي لـ(العالم الجديد): ابتلاع أحزاب السلطة للهيئات المستقلة هو إسقاط لدستور 2005

حذر خبير قضائي من فشل مشروع الدولة بالكامل، بعد ابتلاع الهيئات المستقلة، من قبل أحزاب…

حذر خبير قضائي من فشل مشروع الدولة بالكامل، بعد ابتلاع الهيئات المستقلة، من قبل أحزاب السلطة في العراق، معتبرا قيام تلك الأحزاب بتقاسم الهيئات، محاولة لإفراغ دستور 2005 من محتواه.

 

وقال رئيس هيئة النزاهة الأسبق القاضي راضي الراضي أمس الأربعاء، إن “إدخال الهيئات المستقلة في خارطة المحاصصة الطائفية المقيتة، وتعيين رؤساء لها على اساس طائفي سيخل في عملية الاداء وكفاءته، لا بل يؤدي الى ضعف ثقة المجتمع بهذه الهيئات، وبالتالي ستفسر قراراتها على اساس الانحياز، ما ينتج عنه رفض تعاون المجتمع معها، بل يثير الحساسية والبغضاء، وبالتالي عزلتها وفقدان الهدف والغرض من وجودها”.

 

وأضاف الراضي في حديث لـ”العالم الجديد”، أن “القول بان استقلالية هذه الهيئات تضر بالدولة وهيبتها، إنما هو قول مغاير لحقيقة الواقع الجديد في حوكمة الدول، لأن المعروف محليا وعالميا ان الدولة التي يكون فيها انضباط اقتصادي واجتماعي هي الدولة التي تكون فيها هيئات مستقلة وفاعلة للرقابة والمساءلة”.

 

يذكر أن مسعود حيدر النائب في البرلمان العراقي أكد يوم امس الأربعاء، اتفاق الكتل والاحزاب المشاركة في الحكومة على توزيع رئاسات الهيئات المستقلة بين الاحزاب والمكونات الثلاثة الرئيسة في البلاد، مشيرا الى حصول المكون الشيعي على رئاسة 10 هيئات، فيما كانت حصة المكون السني رئاسة ست هيئات، والمكون الكردي رئاسة خمس هيئات.

 

وشدد راضي الراضي على أن “الهيئات المستقلة وجدت دستوريا من اجل اهداف عليا نبيلة، وان ضمان استقلاليتها إنما تكون بحياديتها، وهي لا تتحقق بتعيين رؤسائها من قبل السلطة التنفيذية، أو في رسم سياستها العامة من قبل هذه السلطة، وانما تحدد بالقانون الخاص بها والدستور، وان ابتعاد هذه الهيئات عن السياسة والسياسيين هما حجر الأساس لنجاحها”.

 

الراضي
رئيس أول هيئة نزاهة في العراق القاضي راضي الراضي

 

وأوضح الخبير القضائي، أن “أفضل ماجاء بدستور العراق لعام 2005 هو الهيئات المستقلة وتحديد مجال ارتباطها بالسلطات الثلاثة، حيث جعل الدستور ارتباط ديوان الرقابة المالية وهيئة الاعلام والاتصالات بمجلس النواب بموجب المادة (103) منه وجعل ارتباط الهيئة الوطنية لاجتثاث البعث المسماة اليوم الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة بمجلس النواب وفق المادة (135) منه، من ثم جعل الدستور ارتباط دعاوى الملكية العقارية بمجلس النواب وفق المادة (136) منه، وفي المادة (102) من الدستور اعتبر المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وهيئة النزاهة خاضعة الى رقابة مجلس النواب بمعنى بقائها مستقلة حتي عن البرلمان وانما خاضعة لرقابته”.

 

وبين رئيس أول هيئة نزاهة في العراق، ان “إعطاء هذه الاستقلالية بنص دستوري واضح لهاتين الهيئتين (الانتخابات والنزاهة)، أمر يعزز مسيرة العراق الديمقراطية، وهو مبدأ جديد أخذ به الدستور العراقي، منعا لظهور حكم ديكتاتوري جديد، وتفاديا لتضارب المصالح بين اهداف هاتين الهيئتين مع كل من السلطة التنفيذية والتشريعية، وان ارتباطهما باية جهة تنفيذية او تشريعية يعني فقدان استقلاليتهما وفوات المصلحة العامة من وجودهما، وبالتالي مخالفة ما قصده المشرع من حكمة التشريع”.

 

 

إقرأ أيضا