سد أليسو التركي كارثة كبرى سيشفط نصف دجلة ومسخ الدولة العراقية بسابع نومة! (2 – 2)

  نستمر في هذا الجزء من المقالة – وهو الثاني – بإيراد بعض المعلومات والوقائع…

 

نستمر في هذا الجزء من المقالة – وهو الثاني – بإيراد بعض المعلومات والوقائع عن هذا السد التركي المشؤوم–أليسو أو أليصو – وآثاره التدميرية على العراق عسى أن يستفيق من يهمهم أمر وطنهم وانهاره فيخرجون من شرنقة الصمت والتفرج الى لغة الفعل المقاوم والمدافع عن وجودهم:

 

قبل عام تقريبا، وخلال تحقيق صحافي أجمع عدد من الخبراء في المياه والهايدرولوجيا العراقيين على أن الوضع المائي (سيكون قاسياً بشكل كبير على العاصمة بغداد بشكل خاص، إذ تنتظر العاصمة، أزمة مضاعفة في الحصول على مياه الشرب مع اقتراب موعد تشغيل سد أليسو التركي العملاق، على نهر دجلة، والذي تقدر حسابات أولية تأثيره، على أكثر من نصف واردات العراق المائية، ما يدمر مساحات عملاقة من الأراضي الزراعية ويهدد الملايين من العراقيين بأزمة عطش غير مسبوقة).

 

ويشرح الخبير الذي عرف نفسه بلقبه فقط؛ وهو البياتي( الفوائد التي ستجنيها تركيا من سدها العملاق–أليسو – الذي باشرت العمل فيه العام 2006 وبكلفة فاقت البليون دولار، إذ ينتظر الأتراك أن يساهم السد في تقوية القطاع الزراعي بشكل كبير، عبر إضافة مساحات جديدة من الأراضي الزراعية، وكذلك الحال في زيادة إنتاج شبكة الكهرباء التركية بأكثر من 1300 ميغاواط من المقرر أن يتم توليدها، بالاستفادة من الارتفاع الكبير للسد والذي يصل إلى 140 مترا، مشدداً على أن السد يمتلك طاقة تخزين تصل إلى 11 مليار متر مكعب؛ وهي كمية ستعزز وبشكل هائل المخزون المائي التركي). إن هذا الخزين التركي سيكون مياهاً عراقية مسروقة – وهذا ما لم يقله الخبير – فحصة العراق الحالية من مياه دجلة كما قال ( ستنخفض من 20.95 مليار متر مكعب في السنة، يحصل عليها العراق حالياً، إلى 9.5 مليارات متر مكعب بعد تشغيل السد؛ أي ما يزيد على النصف؛ وهو ما سيؤدي إلى جفاف وتصحر أكثر من 7 ملايين دونم (691 ألف هكتار) من الأراضي الزراعية في مختلف المحافظات العراقية التي يمر بها نهر دجلة) ففي بغداد التي سينخفض منسوب دجلة فيها الى أكثر من النصف أما المحافظات الجنوبية كواسط وميسان فستكون الأمور أكثر كارثية ومأساوية.

 

فالحاجة الحالية للعاصمة بغداد للمياه – كما يؤكد المهندس خلدون العضاض – تصل إلى 3500000 (ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف) متر مكعب من الماء الصافي في اليوم؛ وهي كمية لا يتم توفيرها في الوقت الحاضر؛ إذ تزيد كمية العجز فيه عن الـــ 700000 (سبعمائة ألف) متر مكعب في اليوم) فماذا سيحدث إذا انخفضت مناسيب مياه دجلة الى أقل من النصف بعد تشغيل سد أليسو التركي؟ وهل سيتمكن مشروع (ماء الرصافة العملاق)؛ والذي بلغت كلفتة 900 (تسعمائة) مليون دولار ان يعمل في نهر شبه فارغ من المياه؟ العضاض يؤكد (أن المشكلة الأساسية – التي تواجه مشروع الرصافة – تكمن في المياه الخام التي ستنخفض بشكل كبير جداً في نهر دجلة؛ والتي من الطبيعي أن تصبح أكثر تلوثاً بسبب الجريان البطيء الناجم عن الانخفاض، فضلاً عن مشاكل التبخر ونسبة التلوث العالية في النهر، جراء إلقاء مخلفات صناعية ومياه ثقيلة في مجراه).

 

أما المستشار الاقتصادي عبد الصمد المشهداني، المقيم في الأردن،فهو (يلقي باللوم على الجهات الحكومية، وفي مقدمتها وزارة الموارد المائية ويتهمها بالتقصير في إدامة النهر وصيانته ورفع الترسبات منه، وخصوصاً في منطقة العاصمة بغداد حتى وصل تصريف المياه فيه عام 2012 إلى مايقارب الـ700 متر مكعب في الثانية الواحدة، بعد أن كان الرقم يبلغ 1250 مترا مكعبا في الثانية خلال سنة 1985؛ وهي نسبة انخفاض يرى فيها مؤشر خطورة حقيقية على استمرار جريان النهر).

 

وقد طالب المشهداني (ببذل مجهود حقيقي للحيلولة دون الانخفاض المستمر لمنسوب نهر دجلة الذي كان يصل إلى أكثر من 31 مترا في وسط عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وأصبح حالياً لا يتجاوز حاجز الــ25 مترا). ولكن المشهداني هنا لا يبين لنا نفع صيانة النهر وتعميقه ورفع الترسبات منه وفائدتها إذا كان السد التركي سيقتطع أكثر من نصف مياهه في العام القادم؟ إن الخبير المشهداني هنا يقفز على المشكلة الحقيقية والرئيسية وهي مسؤولية تركيا وسدودها على نهري دجلة والفرات عن هذا الواقع الكارثي و يسلط الضوء على قضايا ثانوية قد لا تخلو من الأهمية ولكنها ليست السبب الأول عما يسميه هذا الخبير “مرحلة شيخوخة النهر”.

 

وبناء على هذه القناعة يطرح المشهداني مجموعة من الحلول منها مثلا (العمل الفوري على صيانته وإدامة نهر دجلة بطرق علمية، ووفق توصيات رصينة مع إضافة كميات من المياه يتم ضخها من السدود المقامة عليه وروافده الفرعية، وكذلك التوقف وبشكل نهائي عن “التلاعب العبثي” بأطراف النهر وضفافه) ويجعل التفاوض مع تركيا في ذيل قائمة الحلول و(بهدف المحافظة على حصة العراق الحالية في حال عدم إمكانية التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى زيادة هذه الحصة).

 

إن المشهداني لا يقيم اعتبارا لكون الحصة الحالية هي حصة مجحفة بالعراق ومس خطير بحقوقه التاريخية التي تدعمها القوانين الدولية والشرائع السماوية والوضعية وهذا تراجع خطير يروج له هذا الباحث بقصد أو بدونه، نأمل بصدق أن يتوقف عن الترويج له ويتمسك هو وزملاؤه الخبراء الوطنيون بالحقوق الوطنية للعراق وشعبه في أنهاره.

 

وعلى صعيد خطورة السد التركي الجديد على أهوار العراق فإن سكرتير لجنة انعاش الأهوار في مجلس محافظة البصرة علاء البدرانقال قبل فترة إن (تركيا ستقوم بعد منتصف العام المقبل بتشغيل سد (أليسو) المشيد حديثاً على نهر دجلة، وعملية ملء السد بالمياه ستستغرق ثلاثة أعوام بحسب تقديرات أولية، وإن العراق من المتوقع أن يواجه خلال هذه الفترة كارثة جفاف وعطش يصعب التكهن بخسائرها المادية وأضرارها البيئية والمعاناة الإنسانية التي سوف تسببها)، معتبراً أن (البصرة ستكون الأشد تضرراً بحكم موقعها الجغرافي، ومناطق الأهوار سوف تجف مجدداً مساحات شاسعة منها).

 

أما وزير الموارد المائية الحالي حسن الجنابي فقد صرح لوكالة السومرية نيوز قبل استيزاره كما يبدو، بأن (العراق مقبل على كارثة عند تشغيل السد الجديد)، مضيفاً أن (الحكومة العراقية تأمل التوصل الى حلول مرضية مع الحكومة التركية بهذا الشأن).

 

أما معاون محافظ البصرة حسن النجار فيعتقد أن الحل الوحيد لمواجهة هذه الكارثة على مستوى المحافظة (يكمن بإقناع الجارة إيران بفتح نهر الكارون ليرفد شط العرب بالمياه عندما تنخفض بشكل حاد إيرادات المياه عبر نهر دجلة).

 

إن هذا الحل ليس حلا في الواقع بل هو محاولة لاستبدال الرمضاء بالنار كما يقول المثل العربي السائر، فتركيا وإيران دولتان تشنان عدوانا مائيا مستمرا على العراق منذ نصف قرن تقريبا وليس من الممكن أو المنطقي أن نستغيث بأحد المعتدين ليساندنا في الحصول على حقوقنا من معتد آخر، ثم أن تجربة العراق المائية مع إيران لا تبشر بالخير فهي ترفض فتح عشرات الروافد التي تصب من أراضيها في دجلة (عددها بالضبط 42 رافدا) بحجة الجفاف في إيران، و كانت قد قطعت نهر الكارون الذي كان يصب في شط العرب – الذي استولت على نصفه بعد اتفاقية الذل مع الشاه الإيراني التي وقعها صدام حسين- نهائيا وحولته الى داخل أراضيها دون أن تصغي لصوت العقل والمنطق والدين والدنيا.

 

إن الوزير الحالي للموارد المائية في العراق السيد حسن الجنابي باحث متخصص في شؤون المياه والبيئة والهايدرولوجيا وعلى اطلاع تام على مشكلة مياه الرافدين والسدود التركية والمشاريع الإيرانية، وهذا ما يجعل البعض يتفاءل خيرا بدور جديد وجديٍّ له في معركة الدفاع عن حقوق العراق في أنهاره ومياهه وثرواته، خصوصا وأن الواقع أثبت بالملموس خطأ بعض التقديرات والتوقعات في هذا الملف ومنها توقعات السيد الجنابي نفسه والتي أعلن عنها في شهر آب – أغسطس 2009 و مفادها أن سد أليسوا (سيتأخر إنجازه لمدة عشرين عاما بسبب امتناع المؤسسات المالية الأوروبية عن تمويل مشروع سد أليسو التركي)، ولكن السد بات على وشك الإنجاز وسيبدأ العمل خلال أقل من عام!

 

وقبل ذلك، وتحديدا في سنة 2009، حين كان السيد الجنابي خبيرا و مندوباللعراق لدى منظمة الفاو،كان قد أكد (أن قرار أنقرة تشييد سد أليسو على نهر دجلة سيؤدي إلى عواقب مائية وبيئية وصفها بالكارثية، وخاصة على الجانب العراقي. وقال الدكتور الجنابي في لقاء خاص مع “راديو سوا”/ تجد رابطه في خانة التعليقات، أن البنك الدولي وضع 153 شرطا لتلبية المعايير البيئية التي تضمن تأمين القروض اللازمة لتمويل إنشاء السد، ولم تنجح تركيا في تلبية أكثر من 100 شرط منها) ولكن تركيا حلَّت مشكلة التمويل وعهدت بالمشروع الى شركات وبنوك محلية تركية وهاهي توشك على الانتهاء من تنفيذه فماذا ينبغي على العراق أن يفعل؟

 

لكي نكون على بينة من خطورة السد التركي دعونا نختم مقالتنا هذه بما قاله السيد الجنابي آنذاك (إن سد أليسو سيدمر مساحات هائلة داخل تركيا ويتسبب بنزوح نحو 60 ألف شخص من 80 قرية غالبية سكانها من الأكراد، بالإضافة إلى تأثيراتها على العراق حيث نصف السكان الذين يعيشون على ضفاف دجلة سيتأثرون بشكل كارثي وسنفقد جزءا مهما من هور الحويزة وأهوار القرنة، وبسبب المعارضة الشديدة من داخل تركيا وأوربا لم يتم تنفيذه رغم أن المخطط موجود منذ عام 1950 ولم يتم وضع حجر الأساس له إلا في عام 2007 ).

 

والسؤال الحاسم والمقلق هو: ترى هل سيتفرج العراقيون دولة وشعبا على بلادهم وهي تتحول الى صحراء قاحلة، وعلى أنهارهم وهي تتحول إلى سواق مستنقعية ملوثة فيتحولون إلى بدو رحل يبحثون عن قطرة مياه الشرب لهم ولأطفالهم؟

 

إنْ كان العراقيون سيفعلون ذلك، ويسمحون لتركيا أو غيرها بإزالة دجلة والفرات من العراق، دونما أي رد فعلي حتى من النوع الذي تمارسه القطط حين تُهاجَم فتدافع عن نفسها، فسيكونون فعلا – كما استشرف هادي العلوي – أهون على الله من بعوض المستنقعات ويستأهلون كل ما سيحدث لهم لاحقا!

 

 

رابط اللقاء مع السيد حسن الجنابي

http://www.radiosawa.com/a/81839.html

……………………….

رابط حملة لانقاذ دجلة في سنة 2012

https://www.youtube.com/watch?v=qiFBvyjui1M

 

 

*كاتب عراقي

 

 

http://al-aalem.com/%d8%b3%d8%af-%d8%a3%d9%84%d9%8a%d8%b3%d9%88-%d9%83%d8%a7%d8%b1%d8%ab%d8%a9-%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d8%b3%d9%8a%d8%b4%d9%81%d8%b7-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d9%86%d8%b5%d9%81-%d8%af%d8%ac/

 

إقرأ أيضا