شرطة البصرة لـ(العالم الجديد): قتلة علماء الزبير (داعشيون) تسللوا من الموصل

طوّقت الفاعليات السياسية في العراق، “فتنة الزبير”، عبر إجراءات عاجلة اسرعت بغداد باتخاذها، باخماد فتيل…

طوّقت الفاعليات السياسية في العراق، “فتنة الزبير”، عبر إجراءات عاجلة اسرعت بغداد باتخاذها، باخماد فتيل أزمة “طائفية” قد تعصف بـ”الاستقرار” المذهبي على الرغم من الجبهة المفتوحة مع التنظيمات مسلحة ابرزها ما يعرف بتنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش)، والانتكاسة المريعة ما بعد سقوط الموصل، فحوّلت بغداد جهدها الامني والرسمي نحو البصرة المطالبة بالتحوّل الى أقليم مشابه لإقليم كردستان العراق، في مسعى للقبض على قَتَلةُ رجال الدين السُنة الاربعة، في اليوم الاول من العام 2015.

 

صُعق المجتمع البصري، على اثر اغتيال رجال الدين المعروفين بمواقفهم المعتدلة، والمناوئة لتنظيم (داعش)، غير ان المخاوف بغداد رسمياً، كانت الخوف من ردّات فعلٍ غير محسوبة تقوّض الحرب على الارهاب، وتحوّل سلاح العشائر السُنية المقاتلة ضد التنظيم الاجرامي الى غير محلّه، فيما البصرة تجلّت مخاوفها، باضطراب طائفي يخرج عن السيطرة، في بلدة غنيةٍ بالنفط كالزبير، ومحافظة جنوبية تصارع من اجل البقاء بعيداً عن الهزات الارتدادية لمجريات العنف في البلاد.

 

أُغتيل العلماء السُنة، عند المدخل الوحيد لقضاء الزبير، مقبلين من مركز محافظة البصرة عقب اجتماع في مقر الوقف السُني بشأن احتفالات احياء ذكرى مولد النبي، اذ كانوا يستقلون سيارة واحدة، حين بوغتوا بهجوم ناري من جماعة مسلحة، اردى رصاصها على الحال بـخطيب جامع البسام، الشيخ إبراهيم شاكر محمد (27 سنة)، وخطيب جامع الزبير بن العوّام، الشيخ يوسف محمد ياسين العمر (55 سنة)، والطالب في الدراسات الإسلامية احمد موسى حسين الراشد (20 سنة)، وخطيب جامع المزروع الشيخ حسن علي ناصر الدرويش (65 سنة).

 

وتبيّن من كشف الدلالة، ان الجماعة الارهابية استوقفت المغدورين، لجهة ان الضحايا اصيبوا برصاصات مباشرة بمنطقة الرأس والصدر، فيما نجا خطيب جامع الذكير، الشيخ مصطفى محمد سلمان الصالح (53 سنة)، من الموت المحقق، لكنه خرج بطلق ناري في الفخذ الأيمن.

 

روّع اهالي الزبير، إثر الحادث الاجرامي.. صمتٌ ثقيل يُخيّم على المدينة، والغضب بين الاهالي، فيما الجناة مجهولون، وأية ردةُ فعلٍ قد تودي باشتعال فتنة.

 

الحزب الاسلامي العراقي في البصرة، استعجل باطلاق التهم، دون أدلة، فاتهم في بيان له اطلعت عليه “العالم الجديد”، اصدره عقب الحادثة، من سمّاهم بـ”مجرمي الميليشيات” الذين “أغاظتهم مشاعر المحبة للنبي وأثارهم هذا التمسك الطيب بهوية المدينة الأصيلة وهي تواجه مخططاً خبيثاً لمحوها”.

 

لكن بيان جماعة علماء العراق (هيئة دينية سُنية)، ومقرّها العام في البصرة ويرأسها الشيخ خالد المُلا، خفف من احتقان موقف الحزب الاسلامي، بأن “الحادثة رسالة إجرامية يستغلها ضعاف النفوس لتأليب الرأي العام على قوات الأمن والحشد الشعبي والحكومة المحلية”، داعياً الى “ضبط النفس”.

 

وزير الداخلية، محمد سالم الغبّان، أمر وكالة المعلومات والتحقيقات الاتحادية بتشكيل لجنة تحقيقية للوقوف على خلفيات وأسباب الحادث الإجرامي، فيما اتصل رئيس الوزراء حيدر العبادي، بقائد شرطة البصرة فيصل العبادي، وقائد عمليات البصرة، حاثاً اياهما على بذل اقصى الجهد للقبض على الجناة.

 

واستكمالاً للحراك الرسمي لتطويق “فتنة الزبير”، وصل رئيس مجلس النوّاب سليم الجبوري، امس الى البصرة، ليعقد لقاءات رسمية واخرى غير رسمية، مع مسؤولي البصرة والوقف السُني، وبعض مشايخ الدين ووجهاء العشائر.

 

النصراوي مستقبلاً الجبوري في مطار البصرة الدولي (الانترنت)

 

وشدد الجبوري في حديث له بالفاعليات البصرية، وحضرته “العالم الجديد”، على ان “الجهة التي قامت (بالجريمة) ارادت افراغ البصرة من هكذا نماذج وتغيير هوية البصرة من خلال ذلك الاعتداء”.

 

وبيّن ان “مجلس النواب يتابع بشكل مباشر مجريات الاحداث”، منوهاً الى ان “هذه المرة ليس كبقية الجرائم (…) لابد من كشف الجناة، لان الحادث يمثل مرحلة خطرة لا يسكت عنها”.

 

قائد شرطة البصرة، فيصل العبادي، اتهم في حديث لـ”العالم الجديد” تنظيم (داعش) الاجرامي، وكشف ان “التحقيقات الاولية دلّت بعد الاستعانة بمصادر واسعة، على خيوط الجريمة، التي ارتكبتها خلية من (داعش) قدمت الى البصرة منذ فترة من الموصل، ونسقوا عملهم مع خلايا نائمة في المحافظة، ونجحوا بتنفيذ خطتهم”.

 

وبينما رفض الافصاح عن معلومات اخرى، لجهة “الحفاظ على سرّية التحقيق، والخطة الاستخبارية المُحكمة، للقبض على الجناة والخلايا النائمة”، شدد على ان “اوصاف الجناة عممت على السيطرات والمداخل والمخارج كافة، وان البصرة تحوّلت الى سجن كبير عليهم”.

 

ولفت الى ان “قيادة الشرطة تنتظر ابسط تحرك من قبلهم – الجناة – للالقاء القبض عليهم”، على حد تعبيره.

 

محافظ البصرة، ماجد النصراوي، اعتبر في حديث لـ”العالم الجديد”، الجريمة بأنها “محاولة لارباك الوضع الامني في البصرة، والضغط لحسب القوات الامنية من جبهات القتال نحو الجنوب لتخفيف الضغط على الارهابيين”، مبيناً ان “الحادث أريد له خلق فتنة سنية شيعية في البصرة”.

 

من جهته، قال رئيس لجنة الاوقاف النيابية عبد العظيم عبد الفتاح، لـ”العالم الجديد”، ان “أهل البصرة سيفوتون الفرصة على الارهاب، بتكاتفهم ووحدتهم الاجتماعية، وهم معروفون بذلك”.

 

وطالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، امس السبت، الحكومة بتجنيد إمكانياتها لكشف الجناة والمعتدين على أئمة البصرة، معتبراً أن “الإرهاب” بدأ باستهداف المحافظات المستقرة امنياً.

 

 

إقرأ أيضا