شهادة عيانية عن قرار المحكمة الاتحادية العليا بخصوص مناصب نواب رئيس الجمهورية

  بشكل سريع ساسرد بعض ملاحظاتي حول قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر اليوم الذي الغى…

 

بشكل سريع ساسرد بعض ملاحظاتي حول قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر اليوم الذي الغى قرار رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي الخاص بالغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية.

 

أن الدعوى كانت محصورة في الغاء المناصب اساساً وليس اقالة اشخاص من تلك المناصب وبالتالي قضت المحكمة بعدم دستورية قرار العبادي بهذا الشأن ولم تنص على اعادة اي من السيد نوري المالكي أو اسامة النجيفي أو إياد علاوي إلى مناصبهم، لكنها قالت بوجود المنصب فقط، ولم تبحث في من تولاه سابقاً أو سيتولاه مستقبلاً.

 

أن وجود المنصب يستند إلى المادة (69/ ثانياً) التي نصت على “تنظم بقانون احكام اختيار نائب أو اكثر لرئيس الجمهورية”، وهو نص الزامي وليس اختياري كما يدعي البعض، لو أن المشرّع الدستوري اراد منح الحرية في ذلك لقال “لمجلس النواب أن ينظم بقانون…”.

 

علماً أن هذا القانون قد شرّع باسم (قانون نواب رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 2011)،  وهذا يعني وجود نص دستوري وكذلك تشريعي مكمل له.

 

كما أن الدستور تحدث في موضع اخر وهو المادة (75/ ثانيا/ ثالثاً) عن المنصب ايضاً، وهاتين الفقرتان تنصان على “يحل نائب رئيس الجمهورية محل الرئيس عند غيابه”، و”يحل نائب رئيس الجمهوية محل رئيس الجمهورية عند خلو منصبه لاي سبب كان..”.

 

أن المادة (13) من الدستور تنص على “أولاً: يعدّ هذا الدستور القانون الاسمى والاعلى في العراق، ويكون ملزماً في انحائه كافة، وبدون استثناء، ثانياً:- لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويعدّ باطلاً كل نص يرد في دستاير الاقاليم، أو اي نص قانوني اخر يتعارض معه”.

 

أن قرار العبادي في التاسع من اب/ 2015 كان قد الغى منصب نص الدستور عليه، وبالتالي فأنه عارض الدستور الذي نص على أنه القانون الاسمى والاعلى في البلاد ولا يجوز سن ما يتعارض معه، وهو ما اشارت إليه المادة 13 من الدستور.

 

كما أن القرار عارض ايضاً قانون نواب رئيس الجمهورية الذي تحدث عن وجود هذه المناصب ومهامها، وهو تشريع صادر من مجلس النواب ويعد من ناحية السلم الهرمي للقوانين اعلى درجة من القرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية.

 

هناك من تحدّث عن سبب تأخر قرار المحكمة الاتحادية العليا، فقد كان لاسباب عدة تتعلق باطراف الدعوى من بينها جواب رئيس الجمهورية، الذي ادخل طرفاً ثالثاً وقرر بعد ذلك اخراجه، وتبادل اللوائح بين الاطراف، وسفر المدعي “اسامة النجيفي” خارج العراق وتركه لدعواه، وكان اخر الاسباب هو انتظار كتاب من احد دوائر الدولة الذي وصل إلى المحكمة يوم الخامس من الشهر الحالي.

 

أن طبيعة عمل المحكمة ونوعية الدعاوى المعروضة امامها وحاجتها للتدقيق يجعلها لا تعقد جلساتها بشكل يومي بل تحدد جدول اعمال علني ويبلغ الاطراف به.

 

قرار المحكمة بحسب وجهة نظري واضح لأنه لم يفسّر مادة خلافية عليها وجهات نظر متعدّدة، انما اشار إلى نص دستوري صريح ولا يحتاج إلى تأويل قد جرى مخالفته وتجاهله من قبل رئيس مجلس الوزراء.

 

برغم أن هناك ملاحظات على المشرع الدستوري، لكن نصوصه واجبة التطبيق على المحكمة، وأن تعديلها ومن بينها ما يتعلق بهذا المنصب يحتاج إلى اعتماد الالية الموجودة في الدستور ذاته وتحديداً في المادة (142) منه، التي توجب أن تنال تلك التعديلات على موافقة الاغلبية المطلقة لمجلس النواب ومن ثم تعرض لاستفتاء شعبي.

 

أن قرار المحكمة الاتحادية العليا ملزم وبات لجميع السلطات وصدر قرارها هذا وفق المادة (93/ أولاً) التي تنص أن من اختصاصات المحكمة “الرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة”، وأن قرار العبادي يأتي من باب الانظمة المخالفة لمادتين دستوريتين وهما (69/ ثانياً)  و (75/ ثانياً/ ثالثاً).

 

أن القرار المحكمة هو عنوان الحقيقة ويصدر وفق الدستور بوصفه العقد الموقع بين السلطة والشعب، وكذلك القوانين النافذة.

 

مع التأكيد أن نص القرار القضائي لم يذكر ولا لمرة واحدة اسم اي شخص من الذين شغلوا منصب نائب الرئيس، انما جاء على المنصب فقط.

 

إقرأ أيضا