عربة التكنوقراط وعصي الساسة

  أيام كنا طلابا في الدراسة الاعدادية في بداية التسعينيات، كنا ننظر نظرة يختلط فيها…

 

أيام كنا طلابا في الدراسة الاعدادية في بداية التسعينيات، كنا ننظر نظرة يختلط فيها الحسد والغيرة والشعور بالظلم من بعض زملائنا الذين يحصلون على درجات إضافية على معدلاتهم في السادس الإعدادي، حتى تصل الى أكثر من 8 درجات على المعدل، وهو رقم كبير حين يضاف على المعدل، ولا يبذل هؤلاء الطلاب أي جهد ازاء هذه الدرجات المضافة سوى أنهم “أبناء أصدقاء الريس، او اولاد رفاق كبار في حزب البعث او اولاد عسكريين كبار أو أو أو”.

 

لقد استمرت هذه الحالة وأسهمت بتدني مستوى التعليم العالي، وتراجع مخرجاته بشكل عام، حتى أن أحد أصدقائي وهو الدكتور “مؤيد ال صوينت” حدثني مرة بهذا الموضوع في تلك الايام، حيث ذكر أن أستاذهم العلامة “نعة العزاوي” رحمه الله، كان يقول لهم إن من أكبر الأخطاء أنْ تٌمنح درجات على معدل الطلبة لا لشيء سوى لجهدٍ أو ولاءٍ بذله ذووهم، امنحوهم ما شئتم بيوتا، اموالا، سياراتٍ، رواتبَ، ولكن حاذروا من منحهم درجة على معدلهم، لأنَ ذلك الأمر سيمنح بالتقادم نتائج تضر بالدولة وبالكفاءات التي تخرجها.

 

أسوق هذا الحديث وأنا أقف أمام تصويت البرلمان الذي يقضي أو يوصي بالدور الثالث لطلبة الكليات، علما ان هذه المسألة أسهمت كثيرا بتضعضع التعليم العالي، وباستخفاف الطلبة بالنتائج والامتحانات، واتكالهم دائما على شيء اسمه الدور الثالث، لذلك كان على البرلمان أنْ يقرأ واقع التعليم العالي، لا أنْ يبحث عن حلول سريعة إرضاء لمرحلة محددة، لا نفع منها سوى ما يشبه الدعاية الانتخابية، ِربما مثل هذه القرارات كانت تتناغم ومرحلة الوزراء السياسيين، الذين يتناغمون مع الطروحات السياسية، وكل خطواتهم يحسبون وراءها نفعا انتخابيا للشخوص أو للكتل والاحزاب، لذلك مر التعليم بمشاكل كبرى تخرج أفواجاً من الأمييِن، علما أنَ هؤلاء البرلمانيين لا يفكرون بهؤلاء الطلبة الذين يمنحونهم دورا ثالثا، أين سيذهبون لو نجحوا؟ فبالنتيجة هؤلاء الطلبة الخريجون سيقفون عند أبواب النواب لتعيينهم ولكن دون جدوى، لذلك أقول إنْ كان هذا القرار يتناغم ومرحلة الوزراء السياسيين، فإنِه يتقاطع تماما مع فكرة الوزراء التكنوقراط، والذي أظن إنَ معظم النواب المتحزبين والذين صوتوا للوزراء التكنوقراط تحت ضغط الاحتجاج، فانهم يسعون بجد لإفشال تجربة الكنوقراط لكي يثبتوا للعالم إن هؤلاء الوزراء فشلوا في إدارة وزاراتهم، لذلك يتوجب في المرحلة القادمة أنْ يكون الوزراء سياسيين، بل سيتقاسم السياسيون الحزبيون الوزارات والدوائر وتصل حتى مستوى مدير شعبة ووحدة، لهذا فإن وزارة التعليم العالي وعلى رأسها الدكتور العيسى أمام مفترق طرق مهم، والجامعات التي تنادي بالاستقلالية عليها أنْ تقف هذه اللحظة موقفا علميا ذلك أن معظم رؤساء الجامعات كانوا يطالبون باستقلاليتها وقد منحتهم الوزارة قبل اشهر هذا الاستحقاق بعد مؤتمر الترصين لذلك عليهم أنْ يثبتوا هذه المرة إنهم حقيقيون، وليسوا تابعين للكتل الفلانية أو العلانية، فالقضية ليست متعلقة بالوزارة أو الوزير فقط، إنما برؤساء الجامعات، وهنا سيتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

إقرأ أيضا