فشل مؤسساتي في إعداد مراسلين حربيين

أقولها قبل البدء بأي شيء “لم أمتلك الشجاعة التي يمتلكها زملاء في المهنة أوفدوا لتغطية…

أقولها قبل البدء بأي شيء “لم أمتلك الشجاعة التي يمتلكها زملاء في المهنة أوفدوا لتغطية المعارك شمالي وغربي البلاد”.

بعد عام 2003 دخل العراق مرحلة جديدة في مجال الاعلام واصبح اكثر تواصلا مع العالم الخارجي واكثر اطلاعاً على المعلومات، واصبحت المؤسسات الدولية المعنية بتدريب الصحفيين في مناطق النزاع تتجه نحو العراق الذي اوفد المئات من صحفييه الى خارج الحدود، بالاضافة الى الدورات الداخلية، لكن يبدو ان كل هذه الفرص لم تُشكل حافزا لرؤساء المؤسسات الاعلامية لتهيئة دورة اعلامية متخصصة باعداد المراسل الحربي.

 

يعيش العراق منذ 12 عاماً اوضاعا امنية صعبة تنتج آلاف القصص اليومية، في ظل وجود قوى مسلحة مناهضة للحكومات المتعاقبة واخرى مؤيدة لها. جميع هذه المؤشرات كان يجب ان تعطي تصوراً واضحاً عن وجود حرب مقبلة على الاراضي العراقية لكنها تحتاج الى صحافة متخصصة.

 

للأسف وسائل الاعلام العراقية جازفت بعد احداث العاشر من حزيران 2014 بارسال عدد من صحفييها الى مناطق الحرب، في وقت لم تجهزهم بادوات المراسل الحربي على المستويين المهني والمادي، فكان ظهور المراسلين عبر شاشات التلفزة عبارة عن اشخاص يعلقون على صورة يراها الجميع، وبزي مدني خال من اي قطعة واقية او خوذة كُتب عليها press، فكانت النتائج سلبية عندما تعرض عدد من الزملاء لاصابات اثناء تغطيتهم تلك المعارك.

 

يحتاج المراسل الحربي خلال تغطيته المعارك في اي مكان الى ادوات عدة والى معرفة جغرافية في المكان الذي يرسل اليه، فمن غير الصحيح ان يكون الصحفي خاليا من خوذة في الرأس ودرع في الصدر واسعافات اولية وغطاء واق من الغاز المسيل للدموع ومن زي يمكنه من التنقل بسلاسة.

 

يقول زميل صحفي غطى معارك خاضتها القوات العراقية ضد التنظيمات المتطرفة “ارسلت على عجالة الى الواجب.. كان هناك أمر سريع واضطررت الى عدم ارتداء ملابس خاصة”.

 

امتلك المراسل العراقي الذي تواجد في ساحات القتال خلال الاشهر الماضية شجاعة واصرارا على اظهار كل شيء امام المشاهد، لكنه افتقد الى مهارات المراسل الحربي الحقيقية والى دعم المؤسسة التي اوفدته الى هناك، والى تفاصيل جغرافية عن المناطق التي تواجد بها، لذا شاهدنا تغطية صحفية لمناطق القتال غير التي نتمناها، فكانت المحصلة ظهور “استطلاعي” على الشاشة بمجرد اخذ الآراء دون وجود قصص حقيقية عن المقاتلين هناك.

 

في الشهر الماضي جاءت مراسلة قناة العربية ريما مكتبي الى شمال العراق، فكانت تغطيتها على احدى الجبال مع القوى الكردية. التقرير الذي انتجته مكتبي كانت مدته 2:30 دقيقة لكنها اعطت شرحاً مفصلاً عن كل ما يدور هناك، ربما ساعدتها الخبرة السابقة في تغطية حرب لبنان 2006، والاعداد المتكامل قبل الوصول الى العراق من زي ودرع وخوذة وقراءة جغرافية عن المنطقة التي تواجدت بها.

 

هذه دعوة وفرصة امام وسائل الاعلام العراقية الى اعداد كادر حربي متخصص في تغطية مناطق النزاع والحروب، من خلال دورات السلامة المهنية واعداد المراسلين الحربيين، وعدم المجازفة من جديد بصحفييها الذين يصبحون هدفاً سهلاً امام الارهابيين لعدم امتلاكهم دراية كاملة عن كيفية تغطية النزاعات، وهذا لم يكن بتقصير منهم، بل من المؤسسات التي لم تفكر يوماً في كيفية حماية صحفييها.

 

إقرأ أيضا