فيسك: الاتفاق النووي يعيد ايران (شرطيا للخليج).. ويزلزل تحالف أميركا والسعودية

يرى الباحث في شؤون الشرق الاوسط “روبرت فيسك” أن الاتفاق النووي الأخير سيكون بمثابة زلزال،…

يرى الباحث في شؤون الشرق الاوسط “روبرت فيسك” أن الاتفاق النووي الأخير سيكون بمثابة زلزال، وسيعيد ايران كقوة كبرى في الشرق الأوسط، رغم محاولات الحرس الثوري الايراني بعرقلة بنود الاتفاق، ومساعي إسرائيل لضرب منشآتها النووية.

 

ويقول فيسك في مقاله الذي نشرته أمس السبت، صحيفة الاندبندنت، تحت عنوان “هل تصبح إيران القوية شرطي الولايات المتحدة في الخليج؟” ان “تلك الصداقة النشئة بين الولايات المتحدة وايران، ستغضب السعوديين، الأمر الذي قد يلحق ضررا بالغا بالتحالف المتميز بين الرياض وواشنطن”.

 

ويضيف فيسك “اذا حافظ كل من ايران والغرب على كلمتهم، وتحول انعدام الثقة (الذي يعترف وزير الخارجية “جون كيري” بأنه لا يزال موجودا)، إلى ثقة متبادلة، فان من المرجح التوصل الى تسوية هذا الأسبوع “على اعتبار ان التسوية هي قطعة المراوغة المسلم بها من بين آلات التفاوض في الشرق الاوسط”، فيمكن أن يكون لتلك التسوية تأثير سياسي هائل على المنطقة، ويمكن ايضا لإيران، مع مرور الوقت، ان تصبح “شرطي الخليج” لدى أميركا كما كانت في عهد الشاه”.

 

ويشير الى أن “المملكة التي تنتهك حقوق الإنسان في معاملتها للنساء، وتفشل بالتكيف مع أي شكل من أشكال حرية التعبير، لم تكن أبدا حليفا “طبيعيا” لواشنطن”

 

ويتساءل فيسك “هل سيصبح الامر مفاجئا بعد ذلك اذا بدأت الولايات المتحدة في إعادة النظر بعلاقتها مع السعوديين الوهابيين الذي قدموا الى العالم أسامة بن لادن و15 من الخاطفين الـ19 في 9 سبتمبر؟”.

 

ويلفت الباحث البريطاني الى أن “المملكة العربية السعودية التي تدين بدين طالبان و(داعش)، للأسف الشديد، سوف تبذل قصارى جهدها لتتظاهر وكأنها رمز للنضال المحلي لمكافحة الإرهاب”.

 

من ناحية اخرى، يقول فيسك “مصر بحاجة إلى مساعدة أميركية بالمليارات. المشير السابق (الرئيس الحالي) عبد الفتاح السيسي يعلم جيدا أن أوامر الولايات المتحدة يجب أن تطاع، وهو سبب قطع مصر تحالفها مع حماس، لعزل أعداء إسرائيل”، منوها الى أن “قطر والإمارات ليس لديهما خيار آخر سوى قبول أي اتفاق نهائي أميركي”.

 

أما بالنسبة للحليف العربي الوحيد لإيران وسوريا، (على اعتبار أن العراق لم يصل بعد إلى هذا الوضع)، فإن “اتفاقية لوزان تبدو أسعد الأخبار التي مرت على مسامع الرئيس بشار الأسد، منذ ان منع الروس الغارات الجوية الأميركية على نظامه” على حد تعبير فيسك الذي يشير الى أن “العرب سيميلون في الواقع، إلى الاعتقاد بأن فترة بقائه قد تطول كفترة والده حافظ الاسد”.

 

وفي هذا الاطار يقول الكاتب البريطاني في الاندبندنت، أنه “ربما تفرض إيران بطبيعة الحال على بشار الأسد وقفا لاطلاق النار، وإن حدث فعلا فلربما سيكون اتفاق لوزان مفتاحا مهما في مستقبل بلد عانى أكبر المآسي العربية في العصر الحديث”.

 

ويتطرق فيسك الى القضية الفلسطينية بالقول “متى ستقترح إيران حل الدولة الفلسطينية كجزء هام من علاقة جديدة مع أميركا؟”، لافتا الى أن “فشل كيري المطلق في المحادثات الاسرائيلية – الفلسطينية – المتمثلة بعضوية “فلسطين” الجديدة في المحكمة الجنائية الدولية – قد يعود ليطارده بعد أعظم إنجاز سياسي له”.

 

ويخلص فسك الى القول بأن “التاريخ كثيرا ما يتكرر، فـ(لوزان) تلك المدينة السويسرية الهادئة، التي شهدت إغلاق ملف الإمبراطورية العثمانية في نهاية القرن الماضي، ربما ستشهد بزوغ الإمبراطورية الإيرانية، أو نسخة حديثة منها”، داعيا لـ”مراقبة الزلزال السياسي المقبل في الشرق الأوسط”.

 

 

إقرأ أيضا