مؤتمر (استعادة الكَرمة من داعش): بغداد بطيئة ونخشى (فخ الميليشيات)

يحتلُّ تنظيم “داعش” مدينة الكرمة في محافظة الأنبار منذ أكثر من عام، ولم تشكّل فيها…

يحتلُّ تنظيم “داعش” مدينة الكرمة في محافظة الأنبار منذ أكثر من عام، ولم تشكّل فيها حتى الآن فصائل من أبناء العشائر لتحريرها من التنظيم المتطرّف، بالإضافة إلى أن المدينة، التي شكّلت موقعاً رئيساً لانطلاق العمليات المسلحة ضد قوّات الاحتلال الأميركي بعد عام 2003، تشهد قصفاً عشوائياً من القوّات الأمنية.

 

ومن أجل التنسيق لاستعادة المدينة من “داعش”، عقدت حكومة الأنبار المحلية المؤتمر الأول لشيوخ عشائر ناحية الكَرمة في بغداد بحضور محافظ الأنبار ورئيس مجلس المحافظة وعدد من المسؤولين المحليين والشيوخ والوجهاء، والهدف تشكيل قوة عشائرية لمحاربة التنظيم الإرهابي.

 

وعدّ صباح كرحوت، رئيس مجلس محافظة الأنبار، المؤتمر بأنه “الأول من نوعه”.

وقال، في حديث لـ”العالم الجديد”، إن الكَرمة “من أهم النواحي التابعة لمدينة الفلوجة”. ولفت إلى أن “المؤتمر يهدف إلى تشكيل قوة عشائرية من أبناء عشائر الناحية لدعم وإسناد القوات الأمنية لتحرير مناطقهم من داعش”.

 

وذكر كرحوت “وجدنا تجاوباً كبيراً من شيوخ العشائر بهذا الإتجاه ونأمل أن يكون هذا المؤتمر بادرة جديدة لتوحيد الجهود العشائرية إلى جانب جهود الحكومتين المحلية والمركزية والقوات الأمنية في تحرير تلك المناطق من سيطرة التنظيم”.

 

وأشار إلى أن “قضاء الكَرمة تعرض (الثلاثاء) لقصف عنيف من طائرات حربية مجهولة أسفر عن مقتل وجرح العشرات من المدنيين الأبرياء”. وطالب “الحكومة المركزية والتحالف الدولي بتركيز القصف في أوكار داعش والابتعاد عن استهداف المدنيين ممن لا ذنب لهم فيما يجري”، محذّرا من “استمرار قصف المدنيين العزل”، على حد وصفه.

 

وتقع ناحية الكرمة شمالي شرق مدينة الفلوجة، وتسكنها عشائر الحلابسة والفلاحات والجميلة والبو خليفة والبو شهاب، ويبلغ عدد سكانها نحو 266 ألفا، وتبلغ مساحتها نحو 1000 كيلومتر مربع، وتنقسم إلى حضر وريف، وهي أكبر مدينة ريفية في محافظة الأنبار كلها.

 

المؤتمرون يريدون التخلص من "داعش" ويخشون "الميليشيات" (العالم الجديد)
المؤتمرون يريدون التخلص من “داعش” ويخشون “الميليشيات” (العالم الجديد)

وقال طه الجميلي، أحد وجهاء الكَرمة “نحن بحاجة ماسة إلى مثل هذه المؤتمرات لنكون قريبين من مسؤولي الأنبار يسمعون منا ونسمع منهم بشكل مباشر ونضع أفكارنا في مصب واحد بهدف الخروج برؤية متكاملة حول الحلول الممكنة لما نمر به وكيفية تحرير مناطقنا واستعادة السيطرة عليها من جديد”.

 

ولا ينكر الجميلي أنَّ “الوضع صعب جداً على القوات الأمنية في مواجهة داعش من جهة، وتخوف الأهالي من دخول الميليشيات من جهة أخرى”، منبها إلى أن هذا الإشكال “دفع عدد من الوجهاء إلى التفكير في تشكيل قوة عشائرية بمساندة الحكومتين المركزية والمحلية لدعم القوات الأمنية في حالة حصول عملية عسكرية تهدف لاستعادة السيطرة على الكَرمة”.

 

بدوره، قال الشيخ مال الله الحلبوسي، أحد وجهاء الأنبار، إن “مناطقنا تعيش مصيراً مجهولاً تحت سيطرة داعش وبالمقابل يتعايش الأهالي مع الموت كل يوم بسبب القصف الجوي والمدفعي والصاروخي على الأحياء السكنية في الكَرمة ولم نشاهد أن القصف استهدف أوكاراً لداعش فالضحايا كلهم مدنيون نساء وأطفال وشيوخ”.

 

وأفاد “ما زالت هناك عائلتان كاملتان تحت الأنقاض نتيجة قصف الطائرات (الثلاثاء) لذلك الأهالي يقعون ضحية بين الأطراف المتصارعة وهم الخاسر الأكبر”.

 

وعبّر الحلبوسي، في حديث لـ”العالم الجديد”، عن أمله بأن “يكون هذا المؤتمر بداية جديدة لمؤتمرات مشابهة”. واستدرك “بصراحة نريد أن نلمس من الحكومة المركزية تجاوباً مع مطالبنا وهي إيقاف القصف بشكل نهائي على الأحياء السكنية في كافة المناطق وإبعاد الميليشيات التي تلوح بين فترة وأخرى باجتياح مناطقنا”، مردفا “نحن لا نريد أن نقع في فخ الميليشيات بعد التخلص من داعش”.

 

ورأى الشيخ ماضي الجميلي أن “الخطوات بطيئة جداً من الحكومتين المحلية والمركزية فيما يخص الشأن الأمني في الأنبار بدءاً من ملف التسليح وانتهاء بتأخر إيصال المساعدت الإنسانية إلى المدن المنكوبة في مختلف مناطق المحافظة”.

 

وبيّن، في حديث لـ”العالم الجديد”، أن “أي مؤتمر يعقد بهذا الخصوص يحتاج إلى خطوات واثقة على الأرض، فالقوة العشائرية التي من المتوقع تشكيلها في الكَرمة تحتاج إلى تسليح وتدريب وهنا يبدأ دور الحكومة المركزية”.

 

إقرأ أيضا