مدير شرطة الضلوعية لـ(العالم الجديد): سنحسم معركة الضلوعية خلال ساعات

  بعد عملية فك الحصار عن مدينة آمرلي وتحرير مناطق شمال بابل تأتي ثالث أكبر…

 

بعد عملية فك الحصار عن مدينة آمرلي وتحرير مناطق شمال بابل تأتي ثالث أكبر العمليات التي يقودها الحشد الشعبي بمساعدة الجيش العراقي، وهي عمليات حزام بغداد الشمالي. فقد قامت بتحرير محيط قضاء بلد بالكامل والوصول الى نهر دجلة شرقا، وحدود ناحية الاسحاقي شمالا، والخالص وقاعدة بلد جنوبا.

 

تصاعدت وتيرة القتال خلال الشهرين الأخيرين، لكن العملية العسكرية الحاسمة في حزام بغداد الشمالي بدأت يوم الجمعة الماضي، حيث أثمرت طيلة الايام الثلاثة الماضية عن تحرير مناطق محيط بلد، ناحية يثرب وما حولها (وهي احدى اهم معاقل داعش)، مطار الضلوعية ومدينة الضلوعية، خصوصا الجزء الشمالي منها، إضافة الى تنظيف الجيوب التي كانت في طريق القطعات القادمة من ديالى عبر وادي الحاوي الذي يربط بين ديالى وصلاح الدين.

 

القوة القادمة من ديالى تقدمت من جهة شمال شرق الضلوعية بعد تحرير مطار بلد، وتتشكل من بدر وتشكيلات هندسية من الفرقة الخامسة في الجيش.

 

 

تحرير (يثرب) خطوة مفصلية

 

وفقا لتأكيدات القيادات العسكرية في وزارة الدفاع والداخلية فان أهم المناطق التي اتخذتها (داعش) في جنوب صلاح الدين هي ناحية يثرب التابعة اداريا لقضاء بلد والمناطق المحيطة بها.

 

يثرب تمثل حاضنة مهمة لـ(داعش)، وهي حاضنة تشكلت من بعض سكانها، وممن لجأ اليها بعد تحرير العديد من مناطق ديالى وصلاح الدين. يثرب رقعة جغرافية حيوية جدا بالنسبة للتنظيم المتطرف، حيث انها تربط عددا من المحاور، فجنوبها يتصل بحزام بغداد وغربها يتصل بالطريق الدولي بين بغداد والموصل، اما من جهة الشرق فيحدها نهر دجلة الذي يفصلها عن الضلوعية، اما من جهة الشمال فيقع قضاء بلد وقرية بني سعد. فوق جميع ذلك فأنها قريبة من قاعدة بلد العسكرية “البكر سابقا”.

 

كما ان الطبيعة الجغرافية للناحية تساعد على تخفي المجموعات المسلحة فيها، حيث يوجد فيها عدد كبير من المبازل ومشاريع المياه، لالأمر الذي يساعدهم ايضا على التخفي من الطيران، انطلاقا من اهمية المدينة، فهي محطة مهمة في طريق تحرير معظم مناطق حزام بغداد الشمالي.

 

مناطق حزام بغداد الشمالي من حيث الاهمية ومن حيث الجغرافيا يشبه كثيرا مناطق حزام بغداد الجنوبي وخصوصا المناطق الواقعة بين شمال بابل وكربلاء وجنوب بغداد.

 

ناحية يثرب ومنذ عدة ايام تتعرض لعمليات عسكرية تشنها قوات من الجيش العراقي والحشد العشبي وقد اسفرت تلك العلميات عن تحرير يثرب أمس الاول السبت، وكامل محيطها من التنظيم.

 

مئات العوائل نزحت للضلوعية وقد تكفل أهاليها بنقل النازحين الى مدينتهم رغم الخطورة الكبيرة في ذلك لأنهم اضطروا الى نقل العوائل من الضفة الاخرى للنهر، وهي محط انظار قناصي (داعش).

 

النازحون من يثرب الى الضلوعية ذكروا أن الكثير من عناصر التنظيم ومنذ الجمعة الماضي، حلقوا لحاهم وتوجهوا باتجاه منطقة بيشكان.

 

 

تحرير محيط “بلد”

 

منذ حزيران يونيو الماضي، تعرض قضاء بلد (85 كلم شمال بغداد) للحصار من قبل تنظيم داعش، ما ساهم في صعوبة الموقف أن القضاء محاط بمناطق تمثل حواضن يتواجد فيها التنظيم المتطرف، يحد القضاء من الجنوب مناطق ساخنة مثل “احباب، تل الذهب، يثرب”، ومن الجهة الشرقية “عزيز بلد، الرواشد”، وهذه الأخيرة تتصل بالإسحاقي. أما من جهة الغرب فيحدها الشارع الدولي، وخلفه “الرفيعات، سيد غريب، الحضيرة”.

 

وبعد ان حاول التنظيم قبل اسابيع قطع الطريق الدولي بين بغداد والموصل، وهو الشريان الرئيسي للقضاء اصبح موقف القضاء غاية في التعقيد. ان موقع بلد الاستراتيجي دفع تنظيم (داعش) الى التفكير بشكل جدي بالسيطرة على القضاء، وجعله محورا مهما للسيطرة على الطريق الرابط بين بغداد وسامراء، ثم محاولة الانطلاق منه الى بغداد وسامراء. العمليات الاخيرة التي استهدفت حزام بغداد الشمالي استطاعت فك الحصار عن القضاء وتحرير محيط قضاء بلد.

 

 
الضلوعية تنتصر بعد نصف عام من الصمود

 

بعد حسم المعركة في محيط قضاء بلد المحاصر منذ فترة طويلة، وبعد تحرير ناحية يثرب احد اهم معاقل الدواعش في جنوب صلاح الدين، وكذلك بعد تحرير مطار الضلوعية، قررت القوات القادمة من ديالى بقيادة هادي العامري فك الحصار عن الضلوعية.

 

وقد كشف مدير شرطة الضلوعية قنديل الجبوري في حديث لـ”العالم الجديد” عبر الهاتف عن قرب ساعة الحسم في الضلوعية، حيث قال “(اليوم) الاثنين بعون الله سينتهي كل شيء، الامور لصالحنا وكل شيء يسير كما ينبغي”.

 

وعن تفاصيل الهجوم على الضلوعية أكد مصدر ميداني من الضلوعية، ورفض الكشف عن اسمه أن “قوات (بدر) دخلت بمعية قوات هندسية تتبع الفرقة الخامسة من الجيش العراقي، الى الضلوعية، قادمة من مطار الضلوعية (15 كلم شمال المدينة)، حيث ساهمت مع أهلها في تطهير مناطق من الضلوعية”.

 

واضاف المصدر في حديث لـ”العالم الجديد” أنه “تم تطهير منطقة المشروع، وجزء من منطقة البوجواري، ولم يتبق سوى رقعة صغيرة من الضلوعية تطهر في الساعات القادمة بعد رفع العبوات، لا توجد مقاومة كبيرة كما هو الحال في يثرب لكن تفكيك العبوات الموضوعة في الطرق هو العائق الاهم”.

 

يذكر أن مدينة الضلوعية تعرضت لحصار شديد من قبل تنظيمات داعش منذ 13 حزيران يونيو الماضي، وقد سقط نصف المدينة الشمالي(خزرج، البوجواري) بيد التنظيم، لكن جنوبها بقي صامدا طوال نصف عام رغم الهجمات الكثيرة التي شنها التنظيم.

 

الضلوعية مدينة محاطة بنهر دجلة من جهة الشرق، الجنوب، والغرب، ويربطها من جهة الشمال فقط اليابسة باتجاه شرق سامراء. ويربط المدينة من جهة الغرب بقضاء بلد، الجسر الكونكريتي الرئيسي الذي تم تفجيره في تموز الماضي من اجل عزل المدينة لكي تسهل السيطرة عليها، اما الجسر الخشبي والذي يربط جنوب المدينة بالمدن الاخرى فقد استغله الاهالي بعد ان كان مهملا، وحرصوا على ابقائه بعيدا عن استهدافات (داعش)، وبعد محاولات عديدة فاشلة استهدفته بقوارب مفخخة يتم تفجيرها قبل ان تصل للهدف، تم استهدافه فجر الرابع عشر من ايلول سبتمبر الماضي، بثلاثة قوارب مفخخة، إذ تم استهداف قاربين، لكن الثالث نجح في تفجير الجسر، وبعد أسبوع تمت إعادة بناء الجسر الخشبي العائم من قبل الجهد الهندسي للجيش العراقي.

 

إقرأ أيضا