مراقبون لـ(العالم الجديد): تراجع الصدر عن تجميد ذراعه العسكري خوف التمرد والانقسام

في الوقت الذي يخوض فيه الحشد الشعبي والجيش العراقي معارك ضارية في صلاح الدين اسفرت…

في الوقت الذي يخوض فيه الحشد الشعبي والجيش العراقي معارك ضارية في صلاح الدين اسفرت عن تحرير بعض مناطق المحافظة من تنظيم “داعش”, اصدر زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر أمس الأحد، أوامره لمسؤول “سرايا السلام” بالتنسيق مع الجيش على انهاء التجميد، ووجه أتباعه بالبقاء على التجميد لحين الانتهاء من تحضيرات تحرير الموصل وعدم التدخل في الامور السياسية.

 

نواب في التيار الصدري اكدوا ان انهاء التجميد مقترن بموافقة الحكومة المركزية على شروط وضعها الصدر للمشاركة في عملية تحرير الموصل.

 

وقال النائب عن كتلة الاحرار التابعة للتيار الصدري ياسر محمد، إن “قرار إنهاء تجميد سرايا السلام ولواء اليوم الموعود لم يدخل حيز التنفيذ بعد لان السيد مقتدى الصدر وضع جملة من الشروط يتطلب من الحكومة تنفيذها”.

وأضاف محمد في حديث لـ”العالم الجديد”، أن “قرار انخراط سرايا السلام ولواء اليوم الموعود في معارك تحرير الموصل مرتبط الآن بموافقة الحكومة على الشروط التي يريدها السيد الصدر”.

 

وبين أن “السيد الصدر اشترط التمييز بين الحشد الشعبي والمقاومة الاسلامية وبين الجماعات الارهابية التي تستغل اسم المقاومة للقيام بعمليات قتل طائفية”، مشيرا الى ان “هذه الجماعات تريد ان تلبس المقاومة ثوب الطائفية وتحويل هدفها من مقاومة (داعش) الى استهداف المدنيين”.

 

وشدد محمد على أن “السيد الصدر يريد ان يشرف الجيش العراقي على المناطق المحررة من الدواعش لتجنب الاستفزازات الطائفية التي تقوم بها هذه الجماعات والتي تشوه سمعة المقاومة والحشد الشعبي”.

 

ولفت الى أن “العراق يعيش اليوم، ازمة توافق سياسي وازمة ثقة بين المكونات، لذا فان السيد الصدر يتعامل بحساسية تامة حول مسألة دخول سرايا السلام ولواء اليوم الموعود الى المناطق السنية والبقاء فيها، لذا يجب ان يقتصر دور هذه الفصائل على التحرير فقط”.

 

وجاء في البيان الذي صدر عن الصدر يوم امس، وتلقت “العالم الجديد” نسخة منه “صار لزاماً علينا بعد قرار الحكومة العراقية بالتحشيد لتحرير محافظة الموصل الحبيبة، وبعد تراخي أهاليها من تحريرها والرضوخ النسبي لشذاذ الآفاق، صار لزماً علينا بإعطاء الأمر لمسؤول (سرايا السلام) بالعمل على التنسيق مع الجيش العراقي والحكومة العراقية على إنهاء التجميد والعمل على التحشيد الشعبي، وفقا لما يرضي الله والمرجعية والشعب المظلوم”.

 

وأضاف الصدر، أن “اشتراك السرايا سيقلل من حدة التصاعد الطائفي، وقلة الاحتقان ضد السنة غير الدواعش لعنهم الله، وخصوصا بعد التصرفات من بعض الميليشيات الوقحة التي تسيء لسمعة الإسلام والمذهب”، مشدداً بالقول “على الإخوة المجاهدين في السرايا البقاء على التجميد لحين الانتهاء من التحضيرات وعدم التدخل في الأمور السياسية والعمل المدني، وعدم مسك الأرض، بل تحريرها فحسب”.

 

وجدد الصدر مطالبته “بعدم التدخل الأمريكي في تلك الحرب”، لافتاً بالقول “نحن قادرون على إنهاء داعش بفضل الله وعونه”.

 

بعض المراقبين لم يتوافق مع الشروط التي جاء بها الصدريون لانهاء التجميد، معتبرين أن التيار يواجه تمردا داخليا لبعض قياداته التي رفضت قرار التجميد وشاركت مع قوى اخرى في معارك التحرير.

 

وقال الصحافي والباحث في الشأن السياسي العراقي عبد الواحد طعمة إن “الجناح العسكري للتيار الصدري تعرض الى حالات تمرد قامت بها مجموعات ذهبت الى القتال من خلال قوى اخرى بينها قيادات مهمة من الخط الاول والمؤسس لجيش المهدي”.

 

وأوضح طعمة في حديث لـ”العالم الجديد”، أن “توقيت قرار اعادة النظر بالتجميد جاء لايقاف حالات التمرد والانقسام داخل الجناح العسكري، وايضا مد الفترة حتى معركة الموصل على الرغم من اعتراض اصدقاء الصدر من الاخوان المسلمين مثل “الاخوين النجيفي” على مشاركة الشيعة في معركة تحرير الموصل”.

 

وبشأن شروط الصدريين لانهاء التجميد اعتبر طعمة ان “الحكومة الان ليست في مورد الالتفات الى شروط هذا الطرف او ذاك، لاسيما وان القتال مستمر على الجبهات بعد انسحاب سرايا السلام تم ترتيبه بعيدا عنهم”.

 

وبين ان “اي قوة اضافية تريد الانخراط في مقاتلة داعش، عليها ان تخضع هي للاليات والمحددات على الساحة بعيدا عن مزاجات شخصية وضعت سلامة العراق في موقف محرج عندما قرر السيد الصدر سحب مقاتليه من سامراء وقواطع اخرى حيث المعركة في حمئتها”.

 

ومن الجدير بالذكر أن زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر أعلن، الثلاثاء (17 شباط 2015) تجميد لواء اليوم الموعود وسرايا السلام إلى “أجل غير مسمى”، فيما أبدى استعداده للتعاون مع الجهات المختصة للعمل على كشف المتورطين في حادثة مقتل أحد شيوخ عشيرة الجنابات، مشيرا إلى أن العراق لا يعاني من “شذاذ الآفاق” فحسب، بل يعاني من “المليشيات الوقحة” أيضا.

 

إقرأ أيضا