مسؤولو مناطق القتال بالبصرة: السلاح لم يُنزع والحملة (ردع) دعائي.. ومصدر: عشائر الغربية تتسلح والجنوب يستنزف

تبدو الاوضاع هادئة في البصرة، بعد نوبة الجنون العشائرية التي اجتاحتها في الاسابيع الماضية، وانتشار…

تبدو الاوضاع هادئة في البصرة، بعد نوبة الجنون العشائرية التي اجتاحتها في الاسابيع الماضية، وانتشار حُمى التقاتل الدامي بين عشائر متناحرة، وبطون من عشيرة واحدة احياناً، والتي فشلت المبادرات الامنية والحكومية بالسيطرة عليها، ونزع فتيل ازمة تتجدد دون ضمانات، لكن ثمة هدوء حذر يسري في مناطق القتال، لجهة اتفاق غير معلن بين العشائر لوقف القتال، حفاظاً على ترسانة السلاح من المصادرة.

 

مرّ اسبوعٌ على اعلان الخطة الامنية الواسعة لنزع السلاح غير المرخص، من قبل الحكومة المحلية، والتي استهدفت وقف القتال، ووضع العشائر في مأزق “عصيان الدولة” في حال استمرت بمعاركها الطاحنة ورفضت نزع سلاحها الظاهر الجولات اليومية، فالخطة نجحت بردع المتقاتلين، ولم تنجح بسحب سلاحهم.

 

ويقول مصدر رفيع المستوى لـ”العالم الجديد” انه “على الرغم من تكدس السلاح لدى العشائر وبانواع مختلفة، ومخبأ في المنازل والقرى، الان القوات الامنية لم تفلح الا بمصادرة 11 قطعة سلاح خفيف، ضبط في نقاط التفتيش، وليس بمداهمة المنازل والقرى والبساتين”.

 

وقررت خلية الأزمة الأمنية في البصرة، في  (8 شباط الجاري) نزع الاسلحة من المواطنين وعدم السماح لأي سلاح خارج إطار سيطرة الدولة، ولاسيما المتوسطة والثقيلة من جميع مناطق البصرة، بدأت في قضاء الزبير الذي لم يشهد اي قتال عشائري.

 

ولا يعرب المصدر عن تفاؤله ازاء خطة الحكومة المحلية نزع سلاح الشعائر، منوّها “صدام بكل جبروته وقوّته لم يستطع نزع سلاحها، كيف يتم ذلك في ظل دولة ضعيفة ومهددة أمنياً؟”.

 

ويشدد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، على ان “العشائر في البصرة وعموم الجنوب، ترفض نزع سلاحها او التخلي عنه، بأي شكل من الاشكال، ترى في ذلك تهديداً لها، في ظل تسليح الحكومة والولايات المتحدة لعشائر الانبار والمنطقة الغربية، بافضل مما موجود لديها”.

 

ويذكر ان “اغلب شيوخ العشائر يعتبرون نزع سلاحهم خيانة غير مقبولة، واستهانة بدورهم”.

 

مصدر سياسي رفيع في بغداد، يؤكد لـ”العالم الجديد” ان “اي حكومة عراقية مشكلة من الاغلبية لن تقبل بنزع سلاح عشائر الوسط والجنوب (…) ان ذلك جنون وخطأ لا يغتفر”، مشيرا الى ان “هذه العشائر هي من هبّت بسلاحها وافرادها حين كانت (داعش) على حدود بغداد وانقذت الموقف، ودعمت فتوى الجهاد الكفائي، فيما كان سلاح العشائر (…) موجهاً الى صدورنا، كما جرى في جريمة سبايكر”.

 

ويبدو ان الخطة الامنية في البصرة، تهدف الى الردع، ووقف القتال لاستعادة “هيبة الدولة” التي لا يمكنها الصمود امام رجال اشداء وعشائر اقوى من القانون، وفوهات صلفة تقابلها فوهات سلطات خجولة.

 

واعلنت خلية الازمة ان خطتها في نزع السلاح تنفذ بالتعاون مع الجهات القضائية وبمشاركة كافة الاجهزة الامنية وطيران الجيش، لكن مصدر أمني في البصرة، كشف لـ”العالم الجديد” ان “الاوامر القضائية لم تكن ضد تجار السلاح، بل ضد المطلوبين قضائياً فقط، وهو امر لا يحتاج الى خطة طوارئ، انما تفعيل لمذكرات القاء القبض”، منوّها الى ان “الخطة لم تفلح بالقاء القبض على اي شخص ممن رفع السلاح وقاتل عشائريا”. كما وعد المحافظ النصراوي.

 

السلطات في البصرة تخشى من اندلاع القتال بين العشائر، ما قد يعرض استقرار المدينة الى الخطر، لجهة ان مناطق القتال بعضها قريب من المواقع النفطية، فيما سيقطع الطريق الرابط بين بغداد والبصرة المتجه نحو مناطق شمال المحافظة، ومنها الى العمارة، ولاسيما في قضاء القرنة.

 

ويلفت المصدر الامني، الى ان “اراضي قضاء القرنة زراعية ومترامية، وقريبة من الاهوار، وتخبئ العشائر سلاحها تحت الارض سواء كانت اسلحة ثقيلة او متوسطة او خفيفة، وفي زرائب الحيوانات والبساتين، والمناطق النائية، وتبقي في البيوت السلاح الخفيف العاطل من اجل التمويه”.

 

ويشير الى خلل في اجراءات السلطات الامنية، في انها “تعتمد في المداهمات على المعلومة الامنية الشحيحة فقط لمصادرة تلك الاسلحة، وليس لديها اي جهاز متطور لكشف المعادن، وكل ما لديها جهاز (ابو الاريل)، وكلاب k9 المدربة على كشف المواد المتفجرة لا الاسلحة”.

 

ويرى محمد المالكي، رئيس المجلس المحلي في قضاء القرنة، الذي يضم اكبر العشائر، في حديث لـ”العالم الجديد” ان “تلك الحملة من المستحيل ان تحقق نتائجها”، ويذهب الى اكثر من ذلك بالقول ان “الاجهزة الامنية عاجزة على القاء القبض على المجرمين، فكيف تستطيع ان تداهم عشائر وتنزع سلاحها، وتسيطر على الوضع العام؟”.

 

ويجد ان الخطة لو يراد لها النجاح، “فلا بد ان تتعزز بقوة امنية كبيرة على ان لا تكون من داخل البصرة، لتتمكن اولا من السيطرة على الوضع الامني في مناطق العشائر، ثم تتحرك نحو نزع السلاح”.

 

ويؤكد المالكي، ان “العشائر اليوم تمتلك سلاحا يوفق عدد سلاح الدولة”، مضيفاً ان “العشائر اصبحت متمردة على القانون بسبب الفراغ الامني وذهاب القوات الامنية الى جبهات القتال”.

 

ويقترح رئيس المجلس المحلي في قضاء القرنة، كحلٍ لمنع نشوب قتال في القضاء الغني بالنفط والموارد الطبيعية والحيوانية، هو “تشكيل فوج خاص بالقضاء ينفذ سيطرات امنية بشكل دائم، ويداهم بشكل مستمر ليعتقل المطلوبين اولاً من اجل بسط الامن تدريجيا تمهيداً لعمليات نزع السلاح”.

 

رئيس اللجنة الامنية في القضاء نفسه، عادل المالكي، اعتبر في حديث لـ”العالم الجديد” ان “حملة نزع السلاح غير ناجحة ودون الطموح، ولم تحقق هدفها”، عازياً ذلك الى ان “الحملة لا تجري بصورة سرية، واعلن عنها وعن اهدافها في وسائل الاعلام، ما دفع العشائر الى اخفاء اسلحتها خارج مناطقها بسرعة فائقة حتى لا يتم ضبطها”.

 

اما بعض عشائر منطقة الهارثة، فيبدو انها اتخذت اسلوباً اخر بعد بعد اخفاء الاسلحة، عبر ابداء حيث ابدت الاستعداد بـ”التعاون مع الاجهزة الامنية” تلافياً للصدام، وتوجيه الاهتمام نحو عشائر القرنة.

 

لكن يرى نزار المرعي، مدير ناحية الهارثة، في حديث لـ”العالم الجديد” ان “حملة نزع السلاح حققت نتائج ايجابية، بكونها ساهمت في التقليل من ظاهر اطلاق العيارات النارية العشوائية”.

 

غير ان احد مسلحي عشيرة المياح المنتشرة في الهارثة، يقول ان وتير شراء السلاح من قبل عشيرته والعشيرة الخصم الكرامشة، مستمرة وبضراوة، و”اعلان الحرب مع الكرامشة امر وارد باي لحظة”.

 

ويتندر البصريون على وسائل التواصل الاجتماعي على “حرب العشائر” في مدينتهم، بان شبهوا المنازلات المسلحة بالمنازلات الكروية بين النوادي العالمية الكبرى، وان من يفوز بـ”مونديال القتال” في البصرة، سينتقل للقتال مع “داعش” في الموصل.

 

 

إقرأ أيضا